
مشكلةُ الكهرباء في السودان قديمةٌ منذ بداياتها الأولى.. ويحتاج علاجها إلى حل شامل وليس حلًا اسعافيًا مؤقتًا.
اذكر أنني سمعت قبل أكثر من عشرين عاما إلى حديث صادم متشائم للمهندس مكاوي عندما كان وزيرًا للطاقة؛ وكان الرجل صادقًا عندما قال في أوج ازمة انقطاع التيار الكهربائي وقتها :إنه لا حل آنيًا لمشكلة الكهرباء في السودان؛ وإن الحل لن يتم إلا بعد ثلاثين عامًا..!!
وكنت ممن استنكروا ذاك التصريح الصادم وقتها..!!
لكن المهندس مكاوي كان صادقًا في حديثه؛ ولم يتجمل بالكذب ..!
للأسف الآن الوضعُ في الإمداد الكهربائي قد تدهور تدهورًا مريعًا أسوأ من ذي قبل؛ كما أن تدمير المحولات الكهربائية والبنية التحتية والفوقية للكهرباء كان فعلًا اجرميَا مقصودًا؛ ظهرت تبعاته الآن ..!
لا نستطيع أن نلوم وزير الطاقة الحالي ونحمله الوزر.. فالرجل مشهود له بالكفاءة.. وجاء وزيرًا في توقيت سئ معلوم للجميع.. وكان يمكن أن يرفض التكليف؛ وهو مرتاحٌ حيث كان يعمل.. ولكنه أراد أن يكون له سهمٌ في معركة الكرامة؛ ولئن ذهب هذا الوزير وجاء بعده أكثرُ من وزير لن يحلوا مشكلة وأزمة الكهرباء في السودان منفردين..!
ولن تستطيع وزارة الطاقة منفردة حل المشكلة؛ لأن المشكلة ليست في وزارة الطاقة وحدها بل في أكثر من وزارة بل هي مشكلة معنى بها رأس الدولة و ورئيس الوزراء وبعد وزارة الطاقة والمالية والنقل.. إلخ
حلُ أزمة الكهرباء ليس حلًا تنظيريًا وليس حلًا سحريًا ولا حلًا سياسيًا.. ولا تحققُ المزيداتُ حوله أي حلول..!!
لدينا بحمد الله تعالى خبراتٌ سودانيةٌ معتقة في قطاع الكهرباء داخل السودان وخارجه.. و قادرون على أن يقدموا الحلول لطاقة كهربائية مستدامة لكل ولايات السودان..!

ولكي يتحقق ذلك علينا أن نتحرك في مسارين اثنين : الأول ..حلولٌ إسعافية مؤقتة
لأزمة الكهرباء بالاستعانة بكل ما يمكن الاستعانة به.. طاقة شمسية.. توليديه.. الخ..
والمسارُ الثاني تحقيقُ حلٍ مستدام شامل ينقل السودان من التعثر في الكهرباء إلى تصديرها..!
ويتحقق ذلك بداية بالدعوة إلى مؤتمر شامل لبحث حلول الطاقة المستدامة.. ليس مؤتمرًا سياسيًا نخبويَا.. ومؤتمر بهرجة.. وعرضة واناشيد..ولا مؤتمر قاعدة جماهيرية.؛ ولا مؤتمر شركة علاقات عامة وإعلام للتكسب المالي!!
بل مؤتمرٌ لأهل الطاقة جميعهم.. وبدون فلاشات الكاميرات والتصريحات الكاذبة المضللة؛ ولا مؤتمر اعلامي حتى!
المؤتمر الذي تصاحبه وتنبثق منه ورش عمل متعددة؛ يحدد الميزانيةَ المرصودةَ لتنمية مستدامة لنصف قرن من الزمان. مؤتمر َيضع الحلول الناجزة التي يستند عليها المنفذون.
والاستفادة من تجارب دول الجوار مثل مصر والسعودية.. وبحث إلى أي مد يمكن أن نستفيد من سد النهضة إذا انتج كهرباء فعلا؛ ونعالج مشكلات سدود مروي والروصيرص وكل السدود التي تغذي البلاد بالكهرباء.. ولنعيد مشروعات كثيرة مهمة موجودة في الملفات والادراج.
اعيدوا المجالس الاستشارية للخبراء ثم توبوا إلى الله من التحاسد والحسد والتباغض والبغضاء؛ وكسب المال الحرام والاجندة المشبوهة.. وبذلك نتحصل على كهرباء؛ ونور من الله على الوجوه التقية النقية.





