مقالات

الحسين شاع الدين يكتب | أوقفوا إدارة البشر.. وابدأوا في تصميم العمل!

هل تساءلت يوماً لماذا تفشل بعض المؤسسات رغم امتلاكها كفاءات متميزة ونوايا طيبة؟

في كتابه الكلاسيكي الضخم “الإدارة: المهام، المسؤوليات، الممارسات”، يضع الأب الروحي للإدارة بيتر دراكر (Peter Drucker) يده على الجرح الحقيقي للمؤسسات الحديثة، في قراءة استثنائية لخصها وعرّب أبعادها بذكاء الأستاذ خالد الحشاش.

إليكم الخلاصة المكثفة التي يحتاجها كل قائد ومسؤول تنفيذي اليوم:
1️⃣ الأداء لا “الضجيج الإداري”
كثير من المديرين يغرقون في تفاصيل اليوميات: اجتماعات متواصلة، تقارير لا تنتهي، وتوجيهات مستمرة. لكن دراكر يسأل: ما هو الأثر الفعلي؟

المؤسسة لا تُقاس بنشاطها الداخلي، بل بالنتائج التي تحققها في الخارج. العبرة ليست بـ “كم ساعة عملنا؟” بل بـ “ما الذي تغير في جودة الخدمة أو المنتج؟”.

2️⃣ الخلل في “التصميم” لا في “البشر”
عندما يتراجع الأداء، يسارع المدير التقليدي إلى لوم الموظفين واتهامهم بالتقصير. أما المدير القائد فيسأل:
> “هل صُمم العمل بطريقة تمكّن الإنسان من الإنجاز بكرامة وفاعلية؟”

> ضعف الأداء غالباً هو نتيجة لغموض المسؤوليات، تضارب الأولويات، وبيروقراطية الهيكل التنظيمي، وليس تكاسل الأفراد.

3️⃣ نبل الرسالة لا يعفي من صرامة الإدارة :
هذه رسالة ذهبية للمؤسسات الخدمية والتعليمية والصحية: “الرسالة الإنسانية النبيلة ليست رخصة للعشوائية”.
المدرسة أو المستشفى يحتاجان إلى مؤشرات قياس أداء صارمة توازي – بل تفوق – تلك الموجودة في الشركات الربحية، لأن أثرها الاجتماعي أعمق ونتائجها أصعب في القياس.

4️⃣ إدارة “التفاصيل” أم إدارة “المعنى”؟

* مدير التفاصيل: يحرس النظام كما هو، يراقب الحركة، ويغرق في اليوميات.
* مدير المعنى: يربط اليوميات بالهدف الأكبر، يطور النظام ليخدم الأداء، ويبني المستقبل بدل أن يكتفي بحراسة الماضي.

💡 كيف نسقط أفكار دراكر (صاحب فكر 1974) على واقعنا اليوم؟

في عصر التحول الرقمي، والعمل الهجين، والذكاء الاصطناعي، تكتسب أفكار دراكر قيمة مضاعفة:

* تمكين العامل المعرفي: لم يعد من الممكن إدارة الموظف كآلة؛ الإدارة الحديثة هي تهيئة بيئة من الأمان النفسي والوضوح ليتدفق الإبداع.
* البنية المرنة: الهيكل التنظيمي يجب أن يكون جسراً لتسهيل القرار، لا جداراً لتعطيله.

– سؤال للنقاش والتفاعل:

في مؤسساتنا اليوم.. أين يكمن الخلل الأكبر في تراجع الإنتاجية:

* في ضعف قدرات الأفراد؟
* أم في سوء تصميم العمل وبيئته؟
* أم في تداخل الصلاحيات وغموض المسؤوليات؟

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى