
أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” مهمة إنقاذ هندسية عاجلة لمنع سقوط واحتراق القمر الصناعي المرصدي “نيل غيريلز سويفت” في الغلاف الجوي للأرض، بعد تضرر مداره بشكل متسارع جراء دورة النشاط الشمسي الكثيفة؛ ونفذت الوكالة الإطلاق بنجاح باستخدام مركبة إنقاذ روبوتية مصغرة تُدعى “لينك” (LINK)، صُممت خصيصاً للالتحام بالأجرام السابحة وتعديل مساراتها؛ وأدت العواصف والتوهجات الشمسية الأخيرة إلى تسخين الطبقات العليا من الغلاف الجوي الخارجي للكوكب، مما خلق مقاومة واحتكاكاً شديدين تسببا في هبوط المرصد عن أبعاده الآمنة، مهدداً بإنهاء مسيرته العلمية خلال أشهر ما لم تتدخل دافعات المركبة الجديدة.
وجرت عملية الإطلاق الجوي عبر صاروخ “بيغاسوس إكس إل” الذي أُطلق من طائرة حاملة محلقة في أجواء جزر مارشال، مسجلاً الرحلة رقم 46 والأخيرة في تاريخ هذا الطراز من الصواريخ؛ وتعتمد الخطة التقنية للمهمة، التي بلغت ميزانيتها 30 مليون دولار بالتعاون مع شركة كاتاليست سبيس تكنولوجيز، على استخدام ثلاثة أذرع آلية متطورة للإمساك بالمرصد بعناية، وتشغيل محركات أيونية متقدمة لرفعه مسافة 100 ميل إضافية نحو الأعلى، مما يضمن استقرار موقعه وحماية المكونات الحساسة لأحد أهم المراصد الفضائية التابعة لناسا العاملة في الخدمة.
تأمين رصد انفجارات أشعة غاما الكونية لعقد إضافي
وتسعى هذه المناورة المعقدة إلى تمديد العمر التشغيلي للمرصد لعقد كامل، لمواصلة تقديم البيانات البحثية الهامة حول الفيزياء الفلكية؛ ووفقاً للتقارير العلمية المنشورة عبر الموقع الرسمي لـ وكالة الفضاء الأمريكية (NASA)، فإن قمر سويفت الذي صعد إلى الفضاء عام 2004، يمثل ركيزة أساسية في مراقبة وتحليل انفجارات أشعة غاما الكونية الهائلة، والتي تعد أقوى الأحداث الكهرومغناطيسية المرصودة منذ الانفجار العظيم.
وساهمت البيانات التي جمعها هذا المرصد على مدار أكثر من عشرين عاماً في كشف أسرار ولادة الثقوب السوداء وميكانيكية موت النجوم الضخمة؛ وأكدت النشرات التوجيهية عبر منتدى سبيس المتخصص في علوم الفلك، أن نجاح مهمة التثبيت الحالية سيحافظ على تدفق البيانات الحية للمراكز الأرضية، ويحمي الاستثمارات العلمية الطويلة من الفقدان المبكر بسبب اضطرابات الطقس الفضائي، مما يمنح مجتمع الفلك الدولي فرصة إضافية لتعميق فهم الظواهر الأكثر عنفاً في الكون المفتوح.





