
أرقام قياسية غير مسبوقة لدرجات حرارة البحار
سجلت درجات حرارة سطح المحيطات رقماً قياسياً غير مسبوق تاريخياً، مما أعاد المخاوف الدولية بشأن موجات حر عنيفة ومدمرة قد تضرب دول العالم خلال فصل الصيف الحالي؛ ووفقاً لما أعلنه مركز كوبرنيكوس الأوروبي لتغير المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، اليوم الأربعاء 1 يوليو 2026م، فإن متوسط درجات حرارة سطح البحر العالمية في شهر يونيو المنصرم بلغ 20.98 درجة مئوية، متجاوزاً بذلك الرقمين القياسيين السابقين المسجلين في عامي 2023 و2024؛ ويؤكد الخبراء الفنيون أن هذه القراءات الصادمة تعكس تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري الناتجة عن الأنشطة البشرية الجائرة والانبعاثات الكربونيّة المفرطة.
وتستوعب المحيطات والبحار المفتوحة أكثر من 90% من الطاقة الزائدة في نظام الأرض، والتي تأتي في معظمها من حرق الوقود الأحفوري كالنفط والفحم والغاز؛ وبحسب التقارير الصادرة عن صحيفة الغارديان البريطانية، فإن هذا الخلل الهائل في الطاقة وصل إلى مستوى قياسي بلغ 23 زيتاجول، أي أكثر من ضعف المعدل المسجل خلال العقدين الماضيين؛ ونتيجة لذلك، تسارعت وتيرة الغليان المائي؛ ففي عام 2020 كانت الحرارة المضافة للمحيطات تعادل انفجار 5 قنابل من نوع هيروشيما كل ثانية، بينما قفز هذا المعدل المرعب في العام الماضي ليصل إلى ما يقارب 11 قنبلة في الثانية الواحدة، مما دفع بالأمين العام للأمم المتحدة للتحذير من تجاوز الأرض لحدودها القصوى.
تأثير ظاهرة النينيو والمجهول المناخي القادم
وحذر المراقبون في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن هذا المستوى القياسي الجديد سيؤدي إلى اضطرابات حادة في أنماط الطقس، واختلالات في المناخ العالمي، وأضرار جسيمة بالنظم البيئية البحرية؛ خاصة وأنه يأتي تزامناً مع بداية ظهور ظاهرة “النينيو” المناخية والتي يتوقع الخبراء أنها ستكون الأقوى منذ عدة عقود؛ ومع أن الأنظار تتجه غالباً إلى حرارة اليابسة، إلا أن قراءات الكتل المائية تقدم صورة أشمل وأدق عن مدى تغلغل تأثيرات الاحتباس الحراري في عمق الكوكب البشري.
ونبه كارلو بونتيمبو، مدير مركز كوبرنيكوس، إلى أن هذه الأرقام قد تكون إيذاناً بمرحلة بيئية حرجة تقود البشرية إلى مجهول مناخي آخر؛ لاسيما وأن الذروات السنوية لدرجة حرارة المحيطات تسجل عادة في شهري يوليو وأغسطس؛ ومع بقاء حرارة المياه عند هذه المستويات المرتفعة واقتراب ذروة النينيو، فمن المرجح بشدة تحطيم أرقام قياسية جديدة في الحرارة خلال الأشهر القادمة؛ مما يتطلب تحركاً دولياً هندسياً صارماً لكبح الانبعاثات الحرارية وإنقاذ التوازن البيئي قبل فوات الأوان .





