صديق البادي يكتب | الأبيض مهرة السودان ودرته ما ذنبها؟!!

مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان هي درة السودان، وتقع في وسطه على مقربة من أم درمان وعلى مرمى حجر من مدينة كوستي، وعلى بعد ساعات من مدينة ودمدني، وبين هذه المدن تشابه وتطابق. والأبيض بها أكبر سوق للصمغ العربي في العالم وفيها سوق للمحاصيل يعتبر من أكبر أسواق المحاصيل في السودان… وسجل الخالدين في الأبيض بأعمالهم الطيبة يضم عدداً من الشيوخ الأجلاء
الذين تركوا ذكرى عطرة مثل: الشيخ بدوي ود أبصفية،،د والشيخ إسماعيل الولي، والشيخ سوار الدهب، …الخ وكانت الأبيض عامرة بخلاوي تعليم وتلاوة القرآن الكريم، وأمضى القاضي الشرعي محمد الأمين القرشي سنوات عديدة بالأبيض، وبعد صلاة العصر كان يقيم يومياً حلقات للدرس بالجامع الكبير، على نسق ما كان يدرس بالمعهد العلمي. وشهدت الأبيض التعليم النظامي في بواكير القرن الماضي و تقع مدرسة خور طقت الثانوية على مقربة من مدينة
الأبيض، وقبل قيام مؤتمر الخريجين شهد السودان قيام أكبر مهرجانين ثقافيين أحدهما: أقيم بمدينة ودمدني في أوائل سبعينيات القرن الماضي، والثاني أقيم بالأبيض في أيام عيد الأضحى في العام الذي يليه، وأمه عدد كبير من الأدباء والشعراء والمثقفين والمهتمين والمتابعين من العاصمة وشتى أنحاء القطر.
وشهدت الأبيض قيام أول صحيفة إقليمية في السودان هي: صحيفة كردفان لصاحب امتيازها ورئيس تحريرها الأستاذ الفاتح النور وكان للصحيفة منتدى يؤمه المثقفون والمبدعون والأعيان. واشتهرت الأبيض بمثل هذه المنتديات وكانت تدور بين بعضهم مساجلات فيها لطائف وطرائف منها على سبيل المثال: أن الأستاذ محمد أحمد محجوب كان يعمل قاضياً بمدينة الأبيض وذهب في مهمة، وبات ليلته بقرية الخوي. وذهب الأستاذ خلف الله بابكر مفتش الصحة برئاسة المديرية بالأبيض في مهمة بمدينة النهود وبات ليلته بها. وفي صبيحة اليوم التالي أرسل رسالة لصديقه
المحجوب داعبه فيها قائلاً:
الناس مرقدها النهود وأنت مرقدك الخوي
لو كنت تدري ما النهود لطويت الأرض طي
وصحيفة كردفان كانت تهتم بالخدمات وهموم المواطنين وقضاياهم الحيوية، وكانت تهتم أيضاً بالمنوعات والمناشط المجتمعية والثقافية. وورد فيها مرة أن قاضي الأبيض الأستاذ بابكر عوض الله كان الأول في دفعته عند التخرج بمدرسة القانون (وكانت آنذاك مدرسة وليست جامعة) وهي الدفعة الثانية وكان الأستاذ مبارك زروق هو الثاني بعد
عوض الله ووجد ما أوردته صحيفة كردفان اهتماماً ولفت نظر من يعنيهم الأمر وقاموا باختيار قاضي الابيض بابكر عوض الله ليكون رئيساً لأول برلمان سوداني (مجلس النواب) في مستهل عام 1954م وحل لهم هذا اشكالاً كبيراً إذ أن الحاكم العام البريطاني رفض اعتماد اختيار الأستاذ إبراهيم المفتي لمنصب رئيس المجلس لأنه ينتمي لحزب وليس مستقلاً. والأبيض كانت منذ مختلف الأجيال تضم عدداً كبيراً من المبدعين أذكر منهم على سبيل المثال لا
الحصر: الدبلوماسي الشاعر محمد المكي إبراهيم، والشاعر الغنائي محمد عوض الكريم القرشي، والشاعر الغنائي محمد علي عبد الله الأمي، والقاصة والروائية ملكة الدار محمد. وبالأبيض فرقة فنون كردفان والتي رفدت العاصمة والوطن دفعة واحدة في أوائل السبعينيات بأربعة من الفنانين وهم: عبد القادر سالم،وعبد الرحمن عبد الله،وصديق
عباس،وإبراهيم موسى أبا، وثنائي النغم، وقبلهم الموسيقار جمعة جابر، ورائد الدراما والمسرح الأستاذ مكي سنادة، بجانب عدد كبير من قادة العمل الرياضي والسياسي الذين برزوا على المستوى القومي. وعمل بكردفان وعاصمتها الأبيض عدداً من الإداريين البريطانيين مثل: نيوبولد الذي أصبح السكرتير الإداري، وروبرتسون، الذي أصبح أيضاً السكرتير الإداري فيما بعد، وماكمايكل وقد تميز بتوثيقه
الدقيق وكتاباته المتميزة عن القبائل في السودان لا سيما في كردفان. ومن أبناء مدينة الأبيض الذين عملوا في مجال الإدارة وتدرجوا وتميزوا السيد على بلدو الذي عمل مديراً للمديرية الاستوائية، وترك بصمات نجاح واضحة كثيرة فيها وأقام مسجداً كبيراً بمدينة جوبا .ويوجد بمدينة الأبيض سلاح الهجانة.. هذا فيض من فيض الصفحات البيضاء لمدينة الأبيض التي تشهد الآن بلا ذنب جنته اعتداءات شرسة من قوات الدعم السريع بالمسيرات ،التي توجهها ضد مواطني الأبيض الأبرياء الآمنين، وضد محطات الكهرباء،
والمياه، وطلمبات، وتناكر الوقود في المدينة. والغرض من ذلك هو الضغط على المواطنين لإجبارهم قهراً وقسراً للنزوح منها، واخلائها لهم؛ ليتم احتلالها والسطو عليها واتخاذها مرتكزاً لشن ذات الهجمات على كوستي وربك …الخ مع التهديد بشن هجمات على أمدرمان وغيرها، وهذه مجرد أوهام وأحلام مريضة ولن يتحقق لهم شيء من ذلك وهذه مجرد (هوشات هوجاء كاذبة) ولن يحدث نزوح من الأبيض كما يتوهم المتمردون.والان الحياة تأخذ مجراها الطبيعي.
واطلاق المسيرات عمل إجرامي فيه خسة ودناءة، والواجب الوطني يقتضي الآن بلا تأخير او إبطاء التصدى لهذه المسيرات بمضادات قوية (والصديق الحقيقي وقت الضيق) .والواجب الوطني والأخلاقي يقتضي أن تكون القوات المساندة للقوات المسلحة بكل مسمياتها ،وبكامل عتادها، في الميدان تدافع عن الأبيض وتحميها وتحيط بها إحاطة السوار بالمعصم. ووجودها الآن ينبغي أن يكون في الأبيض وليس في العاصمة وشوارعها أو غيرها. والدفاع عن الأبيض واجب على الجميع .(وكلنا الأبيض-كلنا الأبيض). ونسأل الله
سبحانه وتعالى أن يخرج المتمردون من حول الابيض ،مهزومين أذلاء.وان تتطهر الفاشر من دنسهم ونجاستهم. لقد صمد الجيش الباسل، والقوات المشتركة،وقوات درع السودان، والمستنفرون من كل أرجاء القطر ودافعوا عن فاشر السلطان ببسالة حتى سقطت،وقضى الله أمرا كان مقدرا.فعاثت فيها المليشيا فساداً من سلب ونهب وانتهاك للعروض وأحدثوا فيها مجازر بشرية فظيعة، وأججوا الصراعات الدارفورية، وقاموا بتصفيات عرقية بغيضة . ولا يمارسون الآن سلطة وحكم،بل يمارسون همجية وفوضى وحشية .وما حدث في الفاشر لن يتكرر في الأبيض.





