مقالات

صديق البادي يكتب | انتهت صفحة حميدتي وعبد الرحيم دقلو على وشك الاستسلام

ولد محمد حمدان دقلو في عام ١٩٧٥م في البادية وسط أسرة بدوية (من الأبالة) أحوالها المادية عادية لم يعرف عنها ثراء. وترك الدراسة وهو صبي في الخامسة عشر من عمره أي انه فاقد تعليمي ولا أقول: فاقد تربوي. وفي عام ١٩٨٥م عند ما انطوت صفحة النظام المايوي كان في العاشرة من عمره أي أنه لا يعرف شيئاً عن الشمولية، ولا نظم الحكم التي أتت عبر انقلابات عسكرية. وفي عام ١٩٨٦م أجريت انتخابات عامة لتكوين الجمعية التأسيسية ولصغر سنه لم يكن له حق التصويت ولذلك فانه لا يعرف شيئاً عن

الديمقراطية؛ ولأنه كان يعيش في البادية في منطقة طرفية نائية بعيداً عن مدن، وقرى ومناطق السودان الحضرية، الكثيرة الممتدة كانت صلته بأخبار الوطن على المستوى المركزي وأخبار العالم لا تتم الا عبر طريق المذياع، اذا كان الارسال يصله في منطقته،وله رغبة في الاستماع. وفي ظل تلك الظروف لم يكن متاحاً له أن يشهد الندوات السياسية، ولا المنتديات الثقافية، ولم يكن متاحاً له قراءة الصحف، والمجلات، والكتب، ولم يكن متاحاً له كما هو متاح لأنداده الذين لم يتمكنوا من مواصلة تعليمهم مثله من ممارسة

الرياضة، والتشجيع الكروي، ودخول السينما أو حضور حفلات الغناء،ولا يعرف شيئاً عن تاريخ الحركة الوطنية في السودان. ولعله لا يعرف شيئاً يذكر عن الماركسية ولا الناصرية ولا البعثية ولا الافريقية … الخ .ويجهلها ويتجاهلها ويحس بعدم حوجته لمعرفتها، ولسان حاله يردد (من راسي لا من كراسي) وبطبيعته البدوية وما فيها من حرية وعفوية واعتداد بالذات أطلق لنفسه العنان بلا حدود وقيود وضوابط مع تخطي البرتوكولات وعدم الاهتمام بها ولا ينكر احد انه يتمتع بقدر من الذكاء الفطري.

ودارت الأيام دورتها وأعتلى في عام 2019م وعمره أربعة وأربعين عاماً منصب نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي ثم أصبح نائباً لرئيس مجلس السيادة الانتقالي أي أنه أصبح بروتوكولياً الرجل الثاني في الدولة لمدة أربعة أعوام في الفترة بين عامي ٢٠١٩-٢٠٢٣م ومؤهلاته العلمية لم تكن تسمح له ان يصبح موظفاً صغيراً في القصر في أولى درجات الخدمة المدنية بل تتيح له أن يصبح عاملاً يرأسه رئيس العمال بالقصر الجمهوري مع فائق الاحترام والتقدير

لكل العمال. وفي نفس الوقت وهو في الرابعة والأربعين من عمره كان في رتبة فريق أول رغم أنه لم يدرس بالكلية الحربية يوماً واحداً وان كثيراً من الضباط الذين يماثلونه في العمر نالوا دراستهم وتدريبهم بالكلية الحربية ونالوا ماجستير علوم عسكرية كانوا في رتبة عميد.
وكان هو قائداً لقوات قائمة بذاتها (الدعم السريع) ولها قيادتها العامة ومعسكراتها ومكاتبها ومقارها مع التسليح والتجنيد المفتوح للمشاة وغيرهم وكان يسعى لاقامة سلاح طيران وسلاح مدرعات ولكنه لم يتمكن من ذلك. وتمدد

تمدداً أخطبوطياً في السلطة بلا مؤهلات وكان هو رئيس اللجنة الاقتصادية ويرأس في هذه اللجنة بروفيسورات وحملة شهادات دكتوراه وخبراء في الاقتصاد وتولى ملف المفاوضات في جوبا وكان يتدخل كثيراً في ملف العلاقات الخارجية وفقاً لمصالحه المتعلقة بتجارة وتهريب الذهب وفي هذا الصدد زار الامارات وزار روسيا قبل يوم واحد من اندلاع حربها مع اوكرانيا وكان يتدخل في ملفات عديدة ويخاطب ملتقيات الخبراء ومختصين في مجالات لا يعرف عنها شيئاً واذا وجد جمعاً للمعلمين خاطبهم وكأنه خبير تربوي واذا وجد جمعاً للبياطرة خاطبهم وكأنه كبير

البياطرة… الخ. وهذا التمدد وادعاء الفوقية استمده من ثروته القارونية الاسطورية ومن أجل بناء مجده الشخصي وتأمين مستقبله السياسي انفق ترليونات الجنيهات على كيانات وهمية لا وجود لها في الواقع بتقديم الهدايا والعطايا المالية الضخمة وشراء آلاف العربات الفارهة واليكاسي الجديدة وكان يدفع بسخاء للخدمات من ماله الخاص لأي منطقة يزورها وكان يطرب للقصائد وكلمات المدح التي تقال عنه في الاستقبالات والاحتفالات الحاشدة التي تقام له وكل منطقة كانت تتمنى أن يزورها حميدتي لأنه يدفع للخدمات بسخاء وهذا أمر لا غبار عليه وكان

يتحدث ويطلق للسانه العنان في هذه اللقاءات. وكانت محباً للاعلام والاضواء وبه سفيانية وكان يكثر الحديث والتصريحات بلا انقطاع في أجهزة الاعلام والميديا وبطريقته البدوية العفوية البسيطة ومظهره المقبول كانت خطبه ولو كانت في بعض الأحيان مثل حديث الطير في الباقير فانها كانت تجد مستمعين كثيرين من قبيل اتخاذها مادة للترفيه والتسلية والفكاهة أو (للتريقة) وهي مثل وجبة (الكسرة بي موية لا بتغلت عليك ولا بتوسخ ايديك). وهذا يؤكد خطورة سلاح المال والمثل الدارفوري يقول: سلطة للساق ولا مال للخناق .ولكن طموحات حميدتي تعدت كل الحدود وأراد الظفر بمال للخناق وسلطة للخناق وليته

اكتفى بذلك ولكنه كان يطمح في أكثر من ذلك بكثير.. ووجدت القوى الأجنبية ضالتها فيه لتحقيق مخططها الاجرامي ضد السودان مستغلة سفيانيته وشهوته العارمة للسلطة وقد كانت حميدتي ينفق انفاق من لا يخشى الفقر ويدفع بسخاء لقوات الدعم السريع من أمواله وثروته القارونية الاسطورية ولذلك كانوا (وأكرر كلمة كانوا) يدينون له بالولاء والطاعة قبل أن تتغير الاحوال وتقلب له ظهر المجن وبعد أن فشل الانقلاب والمخطط الاجرامي الآثم. فقد تلك الرمزية من الناحية الفعلية ولكن لزمن طويل ابان الحرب تعاملوا معه كرمز صوري وخيال مآتة واستنفذ اغراضه تماماً عند القوى الأجنبية ودار لغط وسط الرأي العام المحلي والخارجي ومنهم من يردد انه انتقل للدار الآخرة مع اهلها وما ينقل عنه من تحركات وصور واحاديث يتم

بطريقة الذكاء الاصطناعي وهناك من يؤكدون أنه حي يرزق ولكنه أصبح مجرد أداة طيعة مسلوبة الارادة عند محمد بن زايد حاكم أبوظبي ورئيس دولة الامارات لا يتحرك لدولة أخرى الا باذن منه مع ادراكه ان رئيس تلك الدولة خاضع له ويتم التعامل معه كرمز صوري عندما تقتضي الضرورة ذلك في بعض الاحيان مع منعه من الثرثرة الكثيرة والظهور الكثيف في الفضائيات والميديا كما كان يفعل في الماضي ولا يظهر الا بأمر منهم في اوقات متباعدة مع قول ما يطلبون منه قوله ويكون الكلام كلامهم واللسان لسانه!! وخلاصة القول ان صفحة حميدتي انطوت وانه رفس نعمته برجليه ودفق لبنه على التراب بيديه. أما عبد الرحيم دقلو القائد الميداني الأول في الحرب فالمؤكد أن قدراته وتأثيره أقل كثيراً من قدرات وتأثير حميدتي وقبوله عند الآخرين داخل الدعم السريع أقل كثيراً من القبول الذي يجده

حميدتي وان قدراته السياسية وفي مخاطبة الآخرين.
​اقل من قدراته وقد تم اختياره من قبل حاكم ابوظبي والقوى الأجنبية للقيادة الميدانية توفر وتطابق المواصفات التي يريدونها فيه .وهم لا يدخرونه بعد ذلك لأي دور سياسي او شغل أي موقع سيادي او تنفيذي لضعف قدراته في هذا الشأن ومكانه (الدواس) في الميدان فقط وزرعوه وكذبوا عليه وضحكوا على عقله وأوهموه بأنه هو البطل المرتجى لتحقيق النصر في الميدان، وملأ ذلك نفسه زهواً وغروراً حقق لهم في الثلاثة اعوام ونيف المنصرمة اكثر مما كانوا يريدونه من تخريب وتدمير وقتل وتعذيب واستيلاء على اموال المواطنين وممتلكاتهم وتهجير الملايين من

منازلهم ومناطقهم لمناطق أخرى داخل القطر وخارجه مع انتهاكات للعروض واغتصابات فيها حقد دفين والقيام بأعمال منافية للانسانية كوضع السموم في صهاريج المياه (أن صحت الروايات)مما نتج عنه تسمم الكثيرين وموتهم وغير ذلك من الجرائم البشعة.
وان القوى الأجنبية أدركت الفشل العسكري في الميدان وان تمويلها على المشاة أصبح ضئيلاً وان تمويلها على المسيرات قريبة وبعيدة المدى، اصبح هو الراجح وهدفها التخريب وزعزعة الأمن واحداث اضطرابات وعدم استقرار وتبعاً لذلك فإن عبد الرحيم دقلو استنفذ أغراضه عندهم واوضح عدم جدواه. وقطعاً انهم لن يحملوا له ذرة من الاحترام بل يحملون له في أنفسهم كثيراً من الاحتقار لأنه ابن عاق

لوطنه. وحتى لو افترضنا انه ترك طليقاً ولم يتعرض له احد مع .فانه يدرك قطعاً ان القوى الاجنبية خدعته ولفظته. وعندما يدفن في قبره سيحمل معه جبالاً من الجرائم والآثام. وقد ذكر احد زملائه القبة أو السافنا في لقاء أجري معه ان عبد الرحيم دقلو سوف يستسلم قريباً وهذا هو الراجح واذا قرر ذلك فالمتوقع منحه الضمان والامان لسلامته الشخصية وان يعتزل وغير مطلوب منه ان ينضم للجيش او يسانده وان مجرد اعلان رفعه للراية البيضاء فيه هزيمة للقوى الاجنبية الخبيثة.
​​

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى