مقالات

حاضنة البرهان

خارج النص | يوسف عبد المنان 

لم يعد الفريق البرهان مجرّد جنرال ماهر علي قول ياسر سعيد عرمان حينما كان يغازل البرهان ليمضي مغمض العينين ويوقع على الاتفاق الإطاري على طريقة حميدتي الذي اقسم بأنه يؤيد الاتفاق حتى قبل أن يقرأ بنوده.

والبرهان بعد سبعة سنوات عجاف في الحكم بات لاعب سياسي رئيسى في معادلة الحكم في البلاد ويطمح للعب دور في مقبل الأيام أما بتفويض شعبي عبر استفتاء أو انتخابات أو حتى من خلال اتفاق سياسي بينه وقوي سياسية تنصب نفسها نائباً عن الشعب من غير تفويض وفي كلا الحالتين البرهان لن يعود للجيش كقائد عام وإنما قائد أعلى رئيساً للبلاد إن هو أقدم على أي من الخيارين المتاحين ولا خيار ثالث الأول أن يعيد ترميم التحالف العريض الذي خاض معه الحرب وحقّق معه وبه نصف الانتصار بتحرير ولايات الجزيرة وسنار والخرطوم ونهر النيل والنيل الأبيض وتبقى ثلثي كردفان وكل دارفور وقد أتيحت للفريق البرهان فرصة جمع ثلاثة أرباع أهل السودان في كيان عريض وقف مسانداً ومقاتلاً إلى جانب القوات المسلحة ولكن تقاصرت همة الحاضنة السياسية التي تسند هذا الكيان العريض من تطويره كموقف فرضته الضرورة إلى كيان عريض تشغله هموم كبيرة فأخذ البرهان يفقد شيئا فشيئاً بعض أركان هذا التكوين العريض فقفز مبارك الفاضل وتبعه أردول ،وبدأت تطفو خلافات صامته بينه والحركات المسلحة وأخذ التيار الإسلامي يبحث عن خيارات أخرى بعد أن كان خيارهم الوحيد دعم البرهان واسناده والقتال مع الجيش لتحقيق نصر منتظر.

وبدأ الناظر ترك يتراجع خطوتين ويتقدّم خطوة ، كل ذلك بسبب المطامع والسلطة التي تفرق بين المرء وزوجه والأخ وأخيه
وهناك خيار آخر للفريق البرهان وهو العودة الحاضنة “القحتاوية” وهي حاضنة مستعدة لدعمه وادغامه في منظومة الإمارات وإسرائيل وإثيوبيا والمانيا وأمريكا ولكن هل يستطيع البرهان تحمل دفع فاتورة العودة لقحت؟ بالتنصّل عن عهوده ومواثيقه مع أهل دارفور ونقض اتفاق جوبا وتجريد القوات المسلحة من أكبر داعميها وتركها في السهلة وتصفية أي عنصر من الجيش قاتل المليشيا ولكن بزريعة تصفية الجيش من الإسلاميين وهل العودة لقحت تضمن للبرهان وجوداً في السلطة بعد انقضاء الفترة الانتقالية التي لن تطول أكثر من عامين بعد وقوف الحرب والعامين لاتعدو الا لمحة من تاريخ الشعوب والأمم وهل تستطيع قحت تنظيم انتخابات نظيفة مبرأة من أدران التزوير؟!.

وسط هذه الخيارات يقف الفريق البرهان في منتصف الساحة وعندما يخوض في وسط الجماهير في الأسواق والاحياء السكنية وملاعب كرة القدم يجد البرهان دعماً كبيراً بصفته قائداً عسكرياً قديراً وشجاعاً، ولكن حينما يلج وحل السياسية يختلف الناس حول تقديراته السياسية وتتعدّد المواقف معه وضده ،وإذا مانجح البرهان في تجريد الدعم السريع من الدعم الخليجي فإن التسوية مع الدعم السريع تصبح أقرب من حبل الوريد وحينها لاتبدو المسافات بعيدة من كل الأطراف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى