صديق البادي يكتب | كادت الحرب أن تكون في نهاياتها ولكن !!!

عام 2018م كان عاماً عاصفاً شهد مظاهرات هادرة كثيرة وهتافات (تسقط بس) وشهدت الساحة السياسية حرباً باردة،وصراعاً صامتاً،شرساً وتبادلاً للضرب،تحت الحزام في الظلام بين مراكز القوى، والضغط المتباينة داخل النظام الحاكم في ذلك الوقت، بسبب إصرار الرئيس السابق على ترشيح نفسه في انتخابات عام 2020م، وقد أعاد الفريق صلاح قوش لرئاسة جهاز الأمن المخابرات ليساعده في
ضرب مراكز القوى المناوئة له، مع مساعدته في قيادة حرب ضد من أسماهم القطط السمان داخل النظام، وبطريقة انتقائية تم اختيار عدد من الموالين للطرف الآخر وتم فرض عقو. وع بات مالية ضخمة عليهم (وشقي الحال يقع في القيد) مع ترك القطط السمان الأخرى تسرح وتمرح، وكان رد الطرف أو الأطراف الأخرى هو القيام بعمليات ضغط مالي واقتصادي وإحداث أزمات مفتعلة وندرة وغلاء في الخبز والمواد التموينية والوقود وشح في السيولة، وادى هذا لوقوف المواطنين لساعات كثيرة في صفوف طويلة أمام
المخابز والبنوك، ونتج عن ذلك انفجار الغضب الشعبي والمظاهرات والهتافات (تسقط بس)، وزاد ذلك من إصرار الرئيس السابق على المضي قدماً في الترشيح. وأخذ يتعامل وكأنه فوق الجميع وألغى وظائف المعتمدين،وهي وظائف سياسية يتم التعيين لها من المنتمين للتنظيم والحزب الحاكم، مع قلة من الدائرين في فلكهم، والملكيين أكثر من الملك من أحزاب (الفكة) الموالية لهم، وعندما كان النظام يحتضر ويلفظ أنفاسه الأخيرة عين في الوقت الضائع الفريق صديق عامر وزيراً لديوان الحكم الاتحادي
ليقوم بتنفيذ الأوامر، بإعفاء كل الولاة المدنيين من المنتمين للتنظيم والحزب الحاكم، وتعيين ولاة عسكريين في كل الولايات، وقبل أن يباشر الفريق عامر عمله أنطوت صفحة النظام السابق بكل ما عليه وما له وأصبح في ذمة التاريخ.
وكانت قوات الدعم السريع تعمل خارج العاصمة في حراسة الحدود وفي محاربة الحركات الدارفورية الحاملة للسلاح، وفي إخماد البؤر المشتعلة، وعندما اشتدت المظاهرات والهتافات (تسقط بس) اضطر الرئيس السابق لاستدعاء حميدتي ومعه عدد كبير من قوات الدعم السريع للعاصمة ليكونوا ذراعه الباطشة، إذا استدعى الأمر لذلك وكان يريد أيضاً أن يدخر حميدتي وقوات معه لمعركته التي كانت هي
شغله الشاغل وهمه الأول والمتمثلة في انتخابات عام 2020م، وأخذ يردد (حميدتي لحمايتي) وكان يفخر بأنه أفضل عمل قام به هو إقامتة لقوات الدعم السريع وقنن وجود قوات الدعم السريع ومنحها استقلالية دون أن تكون خاضعة للقوات المسلحة أو لبقية القوات النظامية.
وحميدتي في فجر شبابه قبل أن ينضم لحرس الحدود برتبة وكيل عريف كان يعمل في نطاق محدود في تجارة المواشي لاسيما بيع وشراء الحمير وهو عمل شريف ولم يكن ثرياً
ولكنه كان مستور الحال ومحدود الإمكانيات المادية وقد مهد وسهل له الرئيس السابق سبل الثراء العريض العاجل وسهل له الإجراءات (السيطرة على جبل من الذهب هو جبل عامر) وكان يهرب المنتج كما يشاء وكان الاتحاد الأوروبي يدفع أموالاً طائلة بالعملات الحرة لمحاربة تهريب البشر وغير البشر عبر الحدود وكان المفترض أن تذهب هذإ. الأموال لخزينة الدولة مع صرف مرتبات كبيرة وامتيازات مغرية للعاملين في حراسة الحدود المحاربين للتهريب ولكن
هذه الأموال كانت تذهب لجيب حميدتي وآله بالاضافة لما يحصل عليه من السمسرة في بعض ،الحروب خارج السودان، وترك له الحبل على القارب ليعمل في التهريب، وتجارة الحدود بلا رقيب أو حسيب. ولذلك أضحى في وقت قصير يمتلك هو وأسرته ثروة قارونية أسطورية أخذ ينفق منها بسخاء وينفق انفاق من لا يخشى الفقر لبناء مجده ،الشخصي ومستقبله السياسي.
وعندماكانت التظاهرات في ذروتها وأعلن أن الرئيس السابق سيعقد مؤتمراً صحفياً يعلن فيه قرارات هامة في مساء يوم الجمعة الموافق الخامس من شهر أبريل 2019م، وكان الكثيرون يتوقعون أن يعلن عدم ترشحه في انتخابات عام 2020م مع وعد قاطع بأن يكون حكومة انتقالية من تكنقراط وخبراء وكفاءات وطنية يكون على رأسها رئيس وزراء في مستوى دكتور مهاتير محمد وفقاً ؛لمقترحات وصلته عبر مواطنين مخلصين حادبين على مصلحة الوطن.
وفي المساء فاجأهم بعقد اجتماع نقلته أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة نقلاً مباشراً وكان يجلس على كرسي
فاخر مرتفع وهو في كامل أناقته وأمامه كان يجلس عدد من رؤساء وممثلي الأحزاب وأجنحتها وشظاياها وتباروا في إعلان تأييدهم له وشد أزره وأعلنوا أنه سيكون هذه المرة مرشحاً قومياً ،وبلهجة واثقة تحدى الثوار والمتظاهرين وقال: إن الانتخابات هي الفيصل بينهما وتم وصف ما كان يجري بأنه مجرد زوابع وعواصف ترابية عابرة ستهدأ. وفي يوم السبت وفي صباح اليوم التالي الموافق السادس من أبريل فوجئوا بأن الثوار المتظاهرين اقتحموا الساحة الي أمام القيادة العامة للقوات المسلحة ولم يجدوا أية مقاومة واعتصموا فيها .وكل يوم كان عددهم يتضاعف وبلغ غضب الرئيس السابق قمته لأن القوات المسلحة وجهاز الأمن والشرطة لم يتصدوا للمتظاهرين والثوار المعتصمين
ويخرجوهم بالسلاح والرصاص ليبعدوهم من ساحة اعتصامهم، والتقى الفريق أول ابن عوف النائب الأول لرئيس الجمهورية والفريق أول كمال عبد المعروف رئيس هيئة الأركان بالرئيس السابق ونصحاه بالتنحي حقناً للدماء وامتثالاً لرغبة الشارع مع فقدانه لأي سند خارجي. وغضب منهما وهددهما باعفائهما وكان أيضاً غاضباً على الفريق صلاح قوش وهدد بإعفائه لأن جهاز الأمن لم يتصد للثوار المعتصمين وكان يعول على قوات الدعم السريع للتصدي للثوار المعتصمين بالسلاح والرصاص (وحميدتي لحمايتي) ولكن حميدتي ابتعد عنه وتجنب مقابلته في ذلك المنعطف الزماني الحاسم وأدرك بحسه البدوي الفطري أن النظام
يلفظ أنفاسه الأخيرة ولم يطلق رصاصة واحدة وانحاز للثوار وشارك في الاجتماع المغلق للجنة الأمنية الخماسية التي قررت عزل الرئيس السابق وإسقاط النظام. وأصبح حميدتي مثل من (قام من نومو ولقى كومو) وبين غمضة عين وانتباهتها أصبح من كبار قادة الثورة وأصبح بعض الشباب المتحمسبن يهتفون له ليس حباً فيه ولكن نكاية للنظام السابق ورئيسه (حميدتي الضكران الخوف الكيزان) ناسين أو متناسين أن من يصفونهم بالكيزان هم الذين أتوا به من المجهول وصنعوه.
ويؤخذ على الحاكمين والمسؤولين في الفترة الانتقالية بعسكرييها ومدنييها أنهم تركوا الحبل على القارب لحميدتي وقوات الدعم السريع وجعلوهم يسرحون ويمرحون ومنحوهم معسكرات ومقار عسكرية ومكاتب وأطلقوا أيديهم في التجنيد والتسليح، وجأر الكثيرون بالشكوى وأعلنوا رفضهم لوجود جيشين في بلد واحد ووجود قيادتين عامتين في عاصمة واحدة وحذروا منذ وقت باكر من نشوب حرب بينهما ولكن ذهبت صرخاتهم ومناشداتهم أدراج الرياح. والفترة الانتقالية بكل هرجها ومرجها وصخبها كان ينبغي أن تطوى صفحتها في شهر نوفمبر عام 2022م وفقاً لما نصت عليه الوثيقة الدستورية التي أبرمت وتم التوقيع عليها في شهر أغسطس عام 2019م على مرأى ومشهد من كل الدنيا عبر الفضائيات والإذاعات والميديا.
والسلطة الحالية الانتقالية تستند على شرعية الأمر الواقع التي فرضتها الحرب ولا يمكن أن تبقى البلاد بلا سلطة سيادية وتنفيذية، وان رئيس وزراء الفترة الانتقالية الذي استقال وقبلت استقالته غادر السودان قبل خمسة أعوام ولكنه لا زال يعلن هو ومعه أنهم يمثلون السلطة الشرعية رغم انهم الآن لا يملكون ذرة من السلطة ومن جانب آخر توجد حكومة أخرى اسمها حكومة تأسيس وهي بلا مقر ولا مكاتب حكومية ولا ميزانية ولا خدمة مدنية ولا مؤسسات ولا سفارات ولا… الخ والقوى الأجنبية لا تدعمها وتعتبرها مجرد غطاء للضغط أو لاستمرار الحرب ولكن توجد في
العالم أحياناً حكومة ظل أو حكومة منفى ولكنها لا تحكم وليست لها سلطات. والحرب الإجرامية الانتقامية هي أقذر حرب في تاريخ السودان منذ الأزل بل في تاريخ البشرية جمعاء وأكثرها انحطاطاً وسفالة. والشعب السوداني الأصيل الصابر الصامد المحتسب تحمل ما لا تحتمله راسيات الجبال والتحية والانحناء لكل أبنائه الأبرار ومنهم المغتربين السودانيين بالإجماع وبلا استثناء مع رفع صوت لوم للذين انفصلوا عن شعبهم وتخلوا عن عاداته وتقاليده ومثله وأخلاقه وهم يعيشون في الفنادق خمسة وسبعة نجوم عيشة مخملية باذخة وتصرف عليهم القوى الأجنبية ،وفقدوا
المروءة والنخوة والشهامة السودانية ولم تحرك فيهم الجرائم البشعة التي انتهكت ضد شعبهم ساكناً ولم يهزهم انتهاك العروض والاغتصابات ومع ذلك وبلا خجل فهم يتحدثون باسم الشعب وينتظرون أن يحملهم الخواجات وغيرهم من الأجانب لإجلاسهم على كراسي السلطة في هذا الوطن العاقين له. وليدرك هؤلاء أن الشعب السوداني به من الخبرات والكفاءات وحملة المؤهلات الرفيعة في كل التخصصات وفي كل المجالات يعادل ما تملكه عدة دول مجتمعة وكل قرية صغيرة أو كبيرة نائية أو دانية مليئة بالمتعلمين بل أعرف أن قرية واحدة بها عدد كبير من
المتعلمين بينهم ثمانين طبيباً. ونسبة الوعي في السودان مرتفعة وهذا الشعب لا يحتاج لأولئك ليكونوا أوصياء عليه وكل من يريد العودة منهم ينبغي أن يمنح الضمان ليعود آمناً سالماً بجوازه دون أن يسأله أحد إذا لم يرتكب جريمة جنائية شريطة أن يعود مواطناً عادياً له كل حقوق المواطنة وعليه واجباتها دون زيادة أو نقصان ودون ادعاء للوصاية على الآخرين. وكلنا نتوق لإيقاف الحرب التي فرضت فرضاً على الجيش الباسل والشعب الصابر الصامد المحتسب وقد انتصر وكفته هي الراجحة ولا يحتاج السودان لأي
مفاوضات مع أدعياء الوصاية المشار إليهم آنفاً ولكن إذا أقدم أي قائد ميداني أو أي مقاتل في صفوف المليشيا المتمردة للتفاوض ووضع سلاح التمرد فمرحباً به ومن الغباء الاحجام عن الالتفات إليه والتفاوض مع هؤلاء أفيد من التفاوض مع أولئك. والحرب كادت تبلغ نهاياتها ولكن قوى
الشر الأجنبية لا تريد لها أن تقف، وقد ضللوا عبد الرحيم دقلو واستغلوه أبشع استغلال وحملوه كل مصائب وجرائم الحرب وويلاتها ومصائبها ولعله استنفد أغراضه عندهم وكان هو القائد الميداني وابن زايد هو القائد الأعلى ولكن كل المؤشرات تؤكد أن ابن زايد هو محرك الحرب والممول المباشر لها.





