
تتزايد يوماً بعد يوم شكاوى المواطنين في عدد كبير من أحياء أم درمان القديمة بسبب أزمة مياه الشرب التي أصبحت تمثل هاجساً يومياً للأسر العائدة إلى منازلها بعد فترة طويلة من النزوح والمعاناة. فقد وصل إلى بريد الصحيفة عدد كبير من الرسائل والمناشدات التي تطالب الجهات المختصة، وعلى رأسها هيئة مياه ولاية الخرطوم،
بالتدخل العاجل لإنقاذ المواطنين من العطش ووضع حد لمعاناة مستمرة باتت تؤثر بصورة مباشرة على الاستقرار وعودة الحياة الطبيعية إلى هذه المناطق.
وتشمل الأزمة أحياء الملازمين، والهجرة، وبانت، والعباسية، إلى جانب عدد واسع من أحياء محلية أمبدة الممتدة من أمبدة السبيل وحتى دار السلام، حيث يشكو السكان من شحٍ حاد في مياه الشرب، بينما تعاني بعض المناطق من انقطاع كامل للمياه لأيام طويلة، الأمر الذي جعل المواطنين يعيشون أوضاعاً بالغة الصعوبة في ظل ارتفاع درجات الحرارة والحاجة اليومية للمياه في الشرب والاستخدامات المنزلية الأساسية.
المواطنون الذين بعثوا برسائلهم للصحيفة أكدوا أن الأزمة لم تعد مجرد مشكلة خدمية عابرة، بل أصبحت تهدد استقرار الأسر ووجودها داخل هذه الأحياء، خاصة في ظل العودة الكبيرة للمواطنين خلال الفترة الأخيرة. فالكثير من العائلات التي قررت العودة إلى منازلها اصطدمت بواقع قاسٍ يتمثل في غياب أهم مقومات الحياة، وعلى رأسها المياه، مما اضطر بعضهم إلى مغادرة منازلهم مرة أخرى أو الاعتماد على شراء المياه بأسعار مرتفعة تفوق قدرة المواطنين الذين أنهكتهم الظروف الاقتصادية والمعيشية.
وتشير إفادات السكان إلى أن النساء والأطفال هم الأكثر تضرراً من هذه الأزمة، حيث يضطرون إلى قطع مسافات طويلة بحثاً عن المياه أو الانتظار لساعات أمام عربات الكارو والتناكر التي تبيع المياه بأسعار متزايدة بصورة يومية. كما أن استمرار انعدام المياه يهدد بانتشار الأمراض والأوبئة نتيجة الاعتماد على مصادر غير آمنة أو تخزين المياه لفترات طويلة في ظروف صحية غير مناسبة.
ويرى مواطنون أن عودة الحياة إلى أم درمان لن تكتمل دون معالجة عاجلة لمشكلات الخدمات الأساسية، خاصة المياه والكهرباء والصحة. فالأحياء التي بدأت تستعيد شيئاً من حركتها الطبيعية ما تزال تعاني من ضعف البنية التحتية وغياب المعالجات الجادة، الأمر الذي ينعكس سلباً على المواطنين ويؤخر عودة آلاف الأسر التي تترقب تحسن الأوضاع الخدمية قبل اتخاذ قرار العودة النهائية.
كما دعا عدد من الأهالي حكومة ولاية الخرطوم وهيئة المياه إلى وضع خطة إسعافية عاجلة لتوفير المياه بصورة منتظمة لهذه المناطق، سواء عبر تشغيل المحطات المتوقفة أو زيادة الإمداد بالمياه عبر التناكر بصورة مؤقتة إلى حين معالجة المشكلة جذرياً. وطالبوا كذلك بضرورة النزول الميداني للمسؤولين للوقوف على حجم المعاناة الحقيقية التي يعيشها السكان بعيداً عن التقارير المكتبية.
إن أزمة المياه في أم درمان لم تعد قضية تحتمل التأجيل، خاصة في ظل التوسع المستمر في عودة المواطنين إلى منازلهم بعد شهور طويلة من المعاناة والنزوح. فالمياه تمثل أساس الحياة، وغيابها يعني استحالة الاستقرار وعودة النشاط الطبيعي للأحياء والأسواق والمدارس والمرافق المختلفة. ولذلك فإن المطلوب اليوم تحرك عاجل وسريع من الجهات المختصة لمعالجة هذه الأزمة قبل أن تتفاقم بصورة أكبر وتتحول إلى كارثة إنسانية وصحية تهدد آلاف المواطنين في هذه المناطق المكتظة بالسكان.





