حرب الكرامة (2): المخدرات عدو الوطن الصامت… والطلاب خط النار الأول
د. الشاذلي عبداللطيف يكتب | ترانيم الظلم

مع بداية العام الدراسي الجديد، وفي لحظة وطنية لا تحتمل المجاملة ولا التأجيل، يفرض سؤالٌ نفسه بقوة:
هل نكتفي بحراسة الحدود، أم نحرس العقول أيضًا؟
لقد خاض الوطن حرب الكرامة الأولى دفاعًا عن الأرض والسيادة في مواجهة السلاح والمليشيات، وقدم فيها الشهداء والتضحيات. لكن الخطر الذي يهددنا اليوم لا يحمل بندقية، بل يحمل سمًّا أبيض أو حبوبًا ملوّنة، يتسلل إلى مدارسنا وجامعاتنا، ويستهدف طلابنا في أخطر مراحل التكوين.
إنها المخدرات… العدو الصامت، والأكثر فتكًا بالمستقبل.
المخدرات لم تعد سلوكًا فرديًا منحرفًا، ولا ظاهرة هامشية يمكن احتواؤها بالتوعية العابرة. لقد تحولت إلى تهديد مباشر للأمن القومي، لأنها تضرب أساس الدولة: الإنسان. الطالب المدمن ليس حالة اجتماعية فقط، بل مشروع انهيار علمي وأخلاقي وأمني، إن لم يُنتشل مبكرًا.
من هنا، فإننا نعلنها بوضوح:
نحن أمام حرب كرامة ثانية… حرب ضد المخدرات، وضد كل من يروّج لها، أو يتساهل معها، أو يصمت عنها.
إلى وزارة الداخلية
إن مروّجي المخدرات، خاصة من يستهدفون محيط المدارس والجامعات، هم أعداء للوطن لا يقلّون خطرًا عن حملة السلاح. المطلوب تحرك أمني صارم، ومستمر، ومعلن، يضرب الشبكات لا الأفراد فقط، ويجفف منابع الترويج، ويجعل البيئة التعليمية خطوطًا حمراء لا يُسمح بالاقتراب منها. فالأمن الحقيقي يبدأ من حماية العقول، لا من معالجة النتائج.
إلى وزارة التعليم
التعليم ليس كتبًا وجداول وامتحانات، بل بناء إنسانٍ سليم العقل والوجدان. إدماج التوعية الجادة بمخاطر المخدرات في المناهج، وتفعيل دور الإرشاد النفسي والتربوي، وتدريب المعلمين على الاكتشاف المبكر، لم يعد خيارًا تربويًا، بل واجبًا وطنيًا. المدرسة التي لا تحمي طلابها، تتركهم فريسة مفتوحة للضياع.
إلى مدراء الجامعات والمعاهد والمدارس
أنتم في خط المواجهة الأول. مسؤوليتكم لا تتوقف عند الانضباط الأكاديمي، بل تمتد إلى حماية البيئة التعليمية نفسها. المطلوب سياسات واضحة، ولوائح حازمة، ووحدات إرشاد فعالة، وتعاون مباشر مع الجهات المختصة. الصمت أو التساهل هنا ليس حيادًا، بل تقصيرًا يُحاسَب عليه التاريخ.
إلى أولياء الأمور
الأسرة هي الحصن الأول. الملاحظة، والحوار، والاقتراب من الأبناء، والانتباه لأي تغيّر سلوكي، هي أدوات إنقاذ حقيقية. لا تحموا أبناءكم بالإنكار، ولا تتركوهم وحدهم بدعوى الثقة المطلقة. فالمخدرات لا تطرق الأبواب، بل تتسلل من الشقوق الصغيرة.
إن أخطر ما في المخدرات أنها لا تُسقط الطالب فجأة، بل تُخدّره تدريجيًا، حتى يفقد حلمه، ثم مستقبله، ثم نفسه. وحينها يكون الوطن كله قد خسر معركة دون أن يطلق رصاصة واحدة.
لهذا، فإن حرب الكرامة (2) ليست شعارًا إعلاميًا، بل نداء ضمير وقرار دولة.
إما أن نتحرك اليوم بحزم،
أو نندم غدًا على جيلٍ تركناه يضيع بصمت.
من يحمي عقل الطالب اليوم، يحمي الوطن غدًا.




