مقالات

دكتور محمد مجذوب محمد صالح يكتب: ..سد النهضة..ازمة قديمة وحلول مبتكرة

دكتور محمد مجذوب محمد صالح يكتب: ..سد النهضة..ازمة قديمة وحلول مبتكرة

 

سد النهضة عبارة عن منشأة تتقاطع فيها ابعاد متداخلة وتتشابك فيها مصالح الدول الثلاثة: (اثيوبيا؛ السودان؛ مصر) الاقتصادية والحيوية والاستراتجية والامنية لدرجة ان أي بعد من هذه الأبعاد يوثر في الأخرى وبالتالي يصبح حدث افتتاح سد النهضة مؤثر في الاطراف الثلاثة تاثيرا متداخلا في جميع الأطراف بلا استثناء.

فاثيوبيا ترى فى السد قاطرة اقتصادية عملاقة تقود الاقتصاد الاثيوبي إلى النمو والازدهار، اما السودان فيري نفسه المستفيد الابرز من قيام سد النهضة كونه يمكنه من الاستفادة الكاملة من حصته من مياة نهر النيل ؛ لانه يوفر له انتظاما مستمرا لتدفق المياة وعمران الزراعة فضلا عن امداد كهربائي كبير قليل التكلفة يساعد على ازدهار الزراعة والصناعة السودانية معا؛ هذا إذا احسنت إدارة السد مع الطرف الاثيوبي وهذا أمر ميسور.

مصر من جانبها تري فى قيام السد خطرا يهدد امنها القومي كونه يقلل من قدرتها على الاستفادة من المياة المتدفقة بلا انتظام كما فى السابق لعدم قدرة السودان واثيوبيا من الاستفادة من حصتيهما المعلنة من مياة النيل.

هذه الوضعية المتشابكة تجعل المنطقة على فوهة بركان قابل للاشتعال فى آية لحظة وما نذر الحرب الاثيوبية الارترية الحالية ببعيدة عن ما يدور من صراع مفتوح بين إثيوبيا ومصر ومحاولة مصر لدفع السودان لتبني رؤيتها حيال قيام السد وطريقة ادارته.

والحقيقة ان هذا النوع من المشكلات المتشابكة يمكن حله عن طريق تطبيق مبدأ الاعتماد المتبادل ؛ باعتباره يتضمن انماطا تفاعلية متعددة الفوائد ومتعددة القطاعات الاقتصادية بين الدول الثلاثة، بحيث تنتج عنه درجة عالية من الاسنفادة من قيام السد على قاعدة الجميع رابح وليس هناك طرف خاسر.

وهنا فإن السودان بإمكانه_ وهو المستفيد الأول من قيام السد إذ بإمكانه انشاء مجموعة من الترع على نهر النيل؛ اثنان منها على بوابات بحيرة خزان الرصيرص لتنتهي الأولى إلى ربك غربا ، بينما تنتهي الثانية إلى شندي شرقا؛ كما بامكانه الإستفادة من خلال انشاء ترعتي سد مروي لتنتهي الأولى إلى دنقلا شرقا والثانية إلى الدبة غربا؛ هذا فضلا عن إمداد كهربائي كبير ومنتظم يساهم فى النهضة الزراعية والصناعية فى السودان.

لهذه الأسباب ولغيرها فإن بامكان السودان ووفقا لمبدا الإعتماد المتبادل أن يستقبل استثمارات زراعية اثيوبية ضخمة خاصة على الترعة الشرقية من خزان الرصيرص لتوفر لاثيوبيا ما لا تستطيع توفيره من محصولات زراعية من خلال الوضعية الحالية للسد فى مقابل النفع المشترك لتلك الاستثمارات (حصة المياة الإثيوبية والأرض السودانية)؛ فضلا مشاركة السودان فى عمليات إدارة مياة سد النهضة.

فى المقابل بامكان السودان ووفقا لمبدا الاعتماد المتبادل ان يجعل مصر تستثمر في مجال الزراعة خاصة من الترع المتخارجة من سد مروي فى الولاية الشمالية؛ (حصة مياة مصر والأرض السودانية)؛ بما يعود بالنفع الاقتصادي على البلدين؛ ويخاطب مخاوف مصر الحقيقية من نقص امدادات المياه جراء قيام سد النهضة؛ بل ويمكنها من الاستفادة من حصتها لتأمين أمنها الغذائي من خلال الزراعة والاستثمار فى السودان.

ان اعتماد مبدأ الاعتماد المتبادل ينهي حالة الاحتقان فى المنطقة برمتها ويمنع حالة عدم الاستقرار ويبعد شبح الحرب الذي عاني منه الإقليم لفترات طويلة من الزمن؛ كما انه يحول الجوار العدواني للسودان إلى جوار متعاون باعتبار مصالحه الحيوية فى السودان.

كما بامكان السودان أن يعمل على بناء مشروع تكامل القرن الأفريقي الكبير ( السودان؛ مصر، اثيوبيا؛ ارتيريا؛ جنوب السودان؛ جيبوتي؛ الصومال ) ليجعل من هذه المنطقة تكتلا اقتصاديا وامنيا وسياسيا كبيرا له مكانته فى موازين القوي الدولية؛ بدلا عن كونها منطقة منخفضة تسود فيها الحروب والنزاعات والفقر الدائم؛ وليكن حل مشكل المياة وسد النهضة مدخلا لذلك… فهل من مجيب.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى