
قالت المنظمة الدولية للهجرة إن ما يقارب 4 ملايين شخص عادوا طوعاً إلى منازلهم في مختلف أنحاء السودان، في تطور لافت يعكس تحسنًا نسبيًا في بعض المناطق، إلا أنها حذرت من أن هذه العودة قد لا تكون مستدامة دون تدخلات عاجلة.
وأوضحت سونغ آه لي، نائبة المديرة العامة للمنظمة للشؤون الإدارية والإصلاحات، خلال مؤتمر صحفي في جنيف، أن العائلات تواجه صعوبات كبيرة أثناء رحلة العودة، قائلة: “العائلات تقطع رحلات شاقة للغاية للعودة إلى ديارها”.
وبحسب المنظمة، تركزت موجات العودة بشكل خاص في ولايتي الجزيرة والخرطوم، مدفوعة بعدة عوامل، أبرزها تحسن الأوضاع الأمنية في بعض المناطق، إضافة إلى تدهور ظروف النزوح، والضغوط الاقتصادية، والرغبة في لمّ شمل الأسر، فضلاً عن تزايد صعوبة الحياة في دول الجوار.
وفي سياق متصل، حذرت المسؤولة الدولية من التحديات الكبيرة التي تواجه العائدين، خاصة في المناطق التي تعرضت بنيتها التحتية لدمار واسع، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والمرافق الصحية، الأمر الذي يضع ضغوطًا إضافية على المجتمعات المحلية.
كما لفتت إلى العبء الكبير الذي تتحمله المجتمعات المضيفة في ولايات شرق وشمال السودان، مثل كسلا والقضارف والبحر الأحمر والشمالية ونهر النيل، مشيرة إلى أن هذه المناطق استقبلت أعدادًا كبيرة من النازحين رغم معاناتها من أزمات اقتصادية وتأثيرات التغير المناخي، مما أدى إلى استنزاف مواردها المحدودة.
وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي، أكدت أن عودة المزارعين إلى أراضيهم لا تعني بالضرورة استئناف الإنتاج، إذ أن تضرر أنظمة الري والمعدات الزراعية يهدد سبل العيش ويضع الأمن الغذائي في خطر حقيقي، خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد.
وشددت المنظمة الدولية للهجرة على أن ضمان عودة آمنة ومستدامة يتطلب ضخ استثمارات عاجلة لإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية، ودعم سبل كسب العيش، محذرة من أن غياب هذه التدخلات قد يقوض جهود الاستقرار ويعيد تفاقم الأزمة الإنسانية.





