
اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحد استمرار النزاع المسلح في السودان، ويمدد ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان لمدة عام، بعد تصويت أيد خلاله القرار 28 دولة، مقابل رفض 10 دول، وامتناع 9 دول عن التصويت.
وأدان القرار جميع أشكال التدخل الخارجي التي تغذي النزاع بين القوات المسلحة السودانية ومليشيا الدعم السريع، بما في ذلك توريد الأسلحة والمعدات العسكرية، ونشر عناصر أجنبية تشارك في العمليات العسكرية أو تدعمها، فضلاً عن المرتزقة.
وحث القرار جميع أطراف النزاع والجهات الفاعلة الخارجية، سواء كانت دولاً أو كيانات أخرى، على احترام وحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ عليهما.
وفي تعليقه على مشروع القرار البريطاني، أكد المندوب الدائم للسودان بجنيف، السفير حسن حامد حسن، أن تعاون السودان مع آليات حقوق الإنسان العاملة يؤكد أن حماية حقوق الإنسان تمثل أولوية وطنية قصوى للدولة، قبل أن تكون من المطالب الخارجية.
وأشار إلى الانخراط القائم بين حكومة السودان والمكتب القطري لحقوق الإنسان، وكذلك الخبير المعني بحالة حقوق الإنسان، الذي اختتم زيارته الأخيرة للبلاد في الثالث من سبتمبر الماضي، إلى جانب فريق الخبراء المشكل بموجب قرار مجلس الأمن 1591، مؤكداً أن الآليات الثلاث تحظى بالقبول والتعاون الكامل من حكومة السودان.
وأوضح أن حكومة السودان سارعت، منذ اندلاع الحرب، إلى تشكيل آلية وطنية للمساءلة والمحاسبة ومنع الإفلات من العقاب، تمثلت في اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني، التي شُكلت بموجب قرار رئيس مجلس السيادة الانتقالي رقم (143/2023) في 21 يوليو 2023.
وأضاف أن اللجنة باشرت مهامها فور تشكيلها، وقدمت حتى الآن خمسة تقارير مرحلية أمام مجلس حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن وفد السودان ظل خلال السنوات الثلاث الماضية يؤكد استعداده للنظر في إعمال مبدأ التكاملية، بحيث يكون دور أي آلية خارجية مكملاً لدور اللجنة الوطنية وليس بديلاً عنها.
وانتقد المندوب الدائم عدم تضمين مشروع القرار نصاً صريحاً يؤكد مبدأ التكاملية ويحترم الاختصاص الأصيل للجنة الوطنية والإرث القضائي السوداني، كما تحفظ على فقرات قال إنها تمس سيادة البلاد، وتضع القوات المسلحة السودانية التي تقوم بواجبها الدستوري في حماية الدولة والشعب على قدم المساواة مع مليشيا متمردة، بحسب تعبيره.
وأشار إلى أن القرار تجاهل كذلك الدور الأصيل للمؤسسات الوطنية العدلية، داعياً الدول التي تقف مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه إلى التصويت ضد مشروع القرار.
وأوضح أن الصين رفضت القرار وطلبت إجراء التصويت عليه، فيما ثنّت مصر طلب الصين، قبل أن يعتمد المجلس القرار بأغلبية 28 صوتاً، مقابل 10 أصوات رافضة، و9 امتناعات، بما يعني أن 19 دولة من أصل 47 عضواً في المجلس لم تؤيد القرار.





