
في مرحلة تتطلب أعلى درجات الحسم والانضباط جاءت قرارات لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة لتبعث برسالة واضحة مفادها أن أمن المواطن واستقرار المجتمع خط أحمر لا يقبل المساومة أو التهاون فالخرطوم التي بدأت تتعافى من آثار الحرب وتستعيد عافيتها تحتاج اليوم إلى إجراءات قوية تحفظ المكتسبات وتمنع أي محاولات للعودة إلى مربع الفوضى والانفلات
الاجتماع الثامن للجنة برئاسة وزير الدفاع الفريق حسن داود كبرون وبمشاركة وزير الداخلية ووالي الخرطوم والقيادات العسكرية والشرطية والأمنية لم يكن اجتماعاً عادياً، بل جاء في توقيت بالغ الأهمية تشهده الولاية وهي تمضي بخطى ثابتة نحو ترسيخ الأمن والاستقرار وعودة الحياة إلى طبيعتها
القرارات التي خرج بها الاجتماع عكست فهماً عميقاً للتحديات الأمنية الراهنة خاصة ما يتعلق بإخلاء الولاية من التشكيلات المسلحة غير النظامية وجمع السلاح وإزالة السكن العشوائي،والتعامل الحاسم مع الظواهر السالبة والتفلتات الأمنية أياً كان مصدرها فسيادة القانون لا تفرق بين مدني وعسكري عندما يتعلق الأمر بحماية أمن المجتمع وحفظ حقوق المواطنين
كما أن توجيهات اللجنة الخاصة بحظر حمل السلاح ومنع استخدام الدراجات النارية وتكثيف الأطواف الأمنية والارتكازات والكردونات بجميع محليات الولاية تمثل خطوات عملية ومباشرة نحو تجفيف منابع الجريمة وإغلاق الثغرات التي قد تستغلها العناصر المتفلتة لتهديد الأمن العام
إن فرض هيبة الدولة لا يتحقق بالشعارات وإنما بقرارات نافذة وإرادة قوية ومتابعة ميدانية مستمرة وهو ما عكسته اللجنة من خلال توجيه الجهات المختصة بالشروع الفوري في تنفيذ القرارات دون إبطاء فالأمن ليس مجرد وجود قوات في الشوارع بل منظومة متكاملة من القانون والرقابة والردع والوعي المجتمعي
ويبقى نجاح هذه الجهود مرهوناً أيضاً بتعاون المواطنين مع الأجهزة النظامية والإبلاغ عن أي مظاهر سالبة أو أنشطة مشبوهة لأن الأمن مسؤولية مشتركة وحماية الخرطوم مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجميع خلف مؤسسات الدولة.
لقد آن الأوان لأن تستعيد الخرطوم صورتها كعاصمة آمنة ومستقرة وأن يشعر المواطن بأن الدولة حاضرة بقوة القانون وهيبة المؤسسات والرسالة التي حملها هذا الاجتماع واضحة وحاسمة لا مكان للفوضى ولا تسامح مع التفلتات وهيبة الدولة ستظل فوق كل اعتبار
*فاصلة*
أما اليوم فإن الخرطوم تقف على أعتاب مرحلة جديدة عنوانها الحسم والانضباط وسيادة القانون. فالدولة التي دفعت ثمناً باهظاً لاستعادة الأمن لن تسمح بعودة الفوضى من أي باب ولن تترك المجال للمتفلتين أو أصحاب الأجندات العابثة لتهديد استقرار المواطنين . إنها لحظة فرض هيبة الدولة بالفعل لا بالقول ولحظة يدرك فيها الجميع أن القانون فوق الجميع،وأن أمن الخرطوم خط أحمر ومع انطلاق تنفيذ هذه القرارات على الأرض فإن الرسالة وصلت واضحة وقوية لا سلاح خارج إطار الدولة لا تفلت بعد اليوم ولا مكان إلا لسلطة القانون وهيبة الوطن
اللهم أمنا قي أوطاننا





