
بروفسور محمد عثمان صالح ،إسم يتجلى وهو يرحل مثالا بعلمه وعطائه وبخصائصه الشخصية..(كان حضورا في الوجدان العام)-قالتها الجامعة،مُعددة بصماته وخصائصه(كاريزما، داعية إلى الله متمكنا من مهاراته)..أما هو فقد قال لدى سفره الأخير ما يبدو(وصية) رحمه الله:(الحمد لله، مبدع الأكوان، خلق الإنسان علَّمه البيان. نحمده حقَّ حمده، ونشكره بجميل أفضاله وحقيق وعْده. فهو القائل
سبحانه( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ)البقرة 152. ثم الصلاة والسلام علي رسول الله المِقدام محمد بن عبدالله، خير الأنام، وعلى آله وصحبه الكرام، وعلى من إتَّبع الهدي وصَحِب أهل التقي الأَعلام)..هكذا،دواخله إنسابت ضمن تقديمه لكتاب يوثّق لنُخبة من العلماء الدُّعاة الإعلاميّين..كأنه أرادها وصية فتمنى(أن يتواصل الجهد).
(الجهد) محتوى كتاب قدَّم له وهو على سفر إتضح الآن إنه الأخير..إستضافته المملكة العربية السعودية زائرا وأستاذا،
ومهاجرا هذه المرة..بقي بها حتى وفاته،السبت 27 مارس 2026 ،عليه رحمة الله..ما كتبه يعزز فكرة التوثيق(لقد إطلعت علي هذا السفر الجليل والرصد الأصيل..رصد فيه المؤلف سيرة عدد من الأعلام الكرام،أعرف جلهم إن لم يكونوا كلهم..رأيت وسمعت وقرأت ما قدموا من العمل النافع لنا جميعا ولهم فى الدار الآخرة، بإذن الله،رحمهم الله..كنت قريبا منهم خلال تقديمي لبرنامج(ندوة الجمعة) لأكثر من سبع سنوات بإشراف الأخ الصديق عباس عبد الله الذى عرفت عنه الكثير من سمو الصفات.
مضى محفزا التوثيق للرموز(لقد أبدع المؤلف أولا فى إختيار شخصياته ما بين علماء الدين ورجال الدعوة ووجوه الإعلام وعُمَد التربية..بعضهم يجمع ذلك كله، ويزيد..يألفون ويُؤلَفون.. أهل أذكار وأسمار..فيهم الشهيد، منارة المنابر، وريحانة المجالس..جمعنا وإياهم وإياكم فى منازل الأبرار ومستقر الأخيار بعد عمر مديد، وطول منه مفيد،بإذن الله تعالى..وأحسن المؤلف إذ إستهل بقول الله تعالى(مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا).
فكأنه يُوصِي:(أرجو أن يتواصل الجهد فى رصد حياة رجال ينتفع القراء بسيرتهم وتَشب الناشئة على دربهم..وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين)..قالها وسافر..تلقيت منه ما يطمئن والحرب دائرة، وسلسلة حلقات من كتاب في تفسير القرآن الكريم، وآخر في بُشريات السُّنة المُطهرة..تبدو إضافة لإسهامات شخصيات الكتاب..ننوه لبعضهم هنا.
0..يفيضون شفافية..عناوينهم تدل عليهم:
إخترت للبداية سيرة الشيخ البرعي..وكان قد تزامن ذلك مع مبادرات صوفية تُعزز(الوسطية)ومع دعوة لتكريمه بمهرجان القاهرة للإنتاج الإعلامي..سيرة أخرى تفيض في(سر القرب)-بروفسور أبو صالح آل قريب الله..وهناك(مدرسة الواحد وجدل المَشيَخة والجماليات-بروفسور أحمد عبدالعال)..و(صناعة الرأي العام وصية داعية سلام -عبدالسلام سليمان)..ومن(نذر نفسه للسيرة والمدينة فتَجلي وجاور-مهندس الصافي جعفر)..ثم سيرة من خَلَف بروفسور محمد عثمان مديرا للجامعة،بروفسور حسن عباس-من زاوية(سعة العلم مع جمال الخَلق)كما أفصح بروفسور إبراهيم الكاروري يوم رحيله.
رحمهم الله،إنهم عشرون..الكتاب(تحت الطبع)مازال..بالزمن يفيض شفافية..إفادات تصادف أنها كانت قبيل الرحيل،وشهادات لعلماء ومؤرخين وصحافيين ومبدعين على شتى المشارب، مما جعل ساحات الرحيل تفيض سلوى(ما كان أحوجنا لأن نتذكرهم)- لسان حال لدى وداع من هم جديرون بالذِّكر..العزاء كامن في سيرتهم،يزدهي بها الكون(ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين).
0..أولوية للإعلام..إذاعة للجامعة ففضائية:
عرفته خلال رئآسته للجنة الإستشارية للبرامج الثقافية بالتلفزيون، وعِبر تَبنيه لمشروعات إعلامية للجامعة لدى ولايته مديرا لها لدورتين(له حضور في الوجدان العام)-كما نعاه مدير الإعلام والعلاقات العامة، الأستاذ محجوب بخيت، مُنوها لبصماته(تطوير المناهج، التوسع داخليا وخارجيا، صروح جديدة، مؤتمرات علمية، الرقمنة، كليات حديثة، استقطاب لعلماء من الخارج، دعم مركز الطالبات، تبني إصدارات مواكبة، الإحتفاء بمئوية الجامعة)-سيرة(أكبر من أن تُحاط)..حتى ليقال:(كان مديرا لجامعة أم درمان
الإسلامية وكفى)..منصب سبقه إليه مديرون شهدت الجامعة بين أيديهم تحولات كبرى، منها الإنتقال لهذا الموقع الفسيح،والتحول منهجيا نحو علوم العصر،وقبل ذلك مرحلة حسم جدل الهوية.
جامعة بهذا المقام يُرجى منها الكثير،خاصة في صعيد(الإعلام المواكب)..فكلية إعلامها هي الأولى بالبلاد.. خرَّجت من تشهد لهم الإذاعات والفضائيات..
(إذاعتها)تأسست لدى ولاية بروفسور حسن عباس مديرا،رحمه الله، وعبر لجنة ضمت مهندس صلاح طه، بمبادرة من مدير الإعلام الأستاذ محجوب بخيت،إبن الجامعة البار-فلعلَّه يُبادر عبر المدير،بورك فيه، وكلية الإعلام فيتَبنى مشروعا للتوثيق(المرئي) توطئة لفضائية تعليمية.
0.. الإعلام اليوم يتحكم..كلمة وصورة:
في عالم اليوم الإعلام المرئي يتحكم في رسم الشخصيات والقرارات والمزاج العام ونتائج الحروب..ليت إهتمام هذه الجامعة بالإعلام ينعكس في منهج جديد قوامه الكلمة المصورة، أي الأفلام الوثائقية..إنها جامعة لها القدح المُعلا فيما هو (تطبيقي)فعساها تبادر بإشاعة ثقافة التوثيق عمليا(كلمة وصورة)بدء بسيرة من رحلوا،رحمهم الله،وجعل البركة في عقبهم وما تركوه..بروفسور محمد عثمان صالح مثال، بعلمه وعطائه وبخصائصه الشخصية، سودانيا يألَف
ويُؤلف و(له حضوره في الوجدان العام)-كما ورد..خاتمة مطاف تَتجلَّى هُنا بقَدر علمنا عن بعد..غادر مهاجرا لله، بين يديه كتابان، وسيرة مفعمة بالسلوى، ووصايا في حفظ سيرة الرموز، وإبتهالاته عن ظهر الغيب (نسأل الله تعالى أن يٌفرج عن البلاد والعباد، ويعود الناس لبيوتهم وعزِّهم وسَعْيهم).. رحمه الله، وأنزله(منازل الأبرار ومستقر الأخيار )كما دعا لغيره ..اللهم آمين.
د.عبدالسلام محمد خير





