
( ١ )
هذة الحرب وان شئت الدقة هذا العدوان الذي وقع على الشعب السودان …لم يكن عدوانا مثل سائر الاعتداءات …كان غريبا في شراسته وفيما خلفه وسيخلفه من آثار …لن نبالغ ونقول انه لامثيل له ولا سابق له في الدنيا …فالدنيا كانت ومازالت تعج بالابادات الجماعية والحروب ضد الإنسانية وجرائم الحرب …هناك فظاعات وماسي أكثر من تلك التي حدثت في السودان …ولكن إذا نظرنا الي تاريخ السودان الحديث وربما القديم يمكن أن نقول ان حرب منتصف أبريل ٢٠٢٣ لم يكن لها مثيل في السودان… أكرر السودان وليس ممالك ما قبل سودان محمد علي باشا …..فحملات الدفتر ار الانتقامية وحروبات المهدية وكسرة كرري …كلها كانت اقل اثرا من الدمار والخراب الناجم من الحرب الأخيرة …هناك جدل حول الفترة المهدوية ..فما حدث فيها يمكن مقارنته بما حدث بعد منتصف أبريل ٢٠٢٣ …من حيث المنهج ومن حيث النفوق في الأرواح لدرجة ان بعضهم ارجع قلة سكان السودان مقارنة مع جارتيه مصر واثيوبيا للحكم المهدوي الذي مارسه الخليفة عبد الله… هذا اذا كانت مجاعة سنة ستة هجرية قد اسهمت فيها الدولة ساعتها …لكن المهم ان عدوان منتصف أبريل ٢٠٢٣ كان أكثر فتكا نسبة لشدة فتك السلاح المستخدم فيه ….كما أن المكون الخارجي كان فيه كبيرا…. ثم خراب المنشآت ونهب الممتلكات وضياعها كان كبيرا جدا لتطور أدوات السلب والنهب …. وذلك بما لا يقارن بالذي حدث في أيام الدولة المهدوية… إذ يومها كانت الحياة بسيطة.. والاعيان المدنية لا تكلفة تذكر لها ..بدليل ان التي أقيمت على انقاضها كانت متقدمة عليها بكثير.. .
(٢)
اتساع حجم الدمار والخراب فيما جرى ويجري في السودان كان كبيرا وكبيرا جدا …لذلك اي حديث على أن ما تم تدميره يمكن استعادته بسرعة أو لا ياخذ وقتا يعتبر ضربا من ضروب الخداع … أو إذا احسنا الظن نقول انه نوع من التفكير الرغائبي …أو محاولة لمكافحة اليأس والقنوط … في تقديري ان مواجهة الواقع مطلوبة … التشخيص السليم هو المفضي للعلاج السليم …ولكن بالمقابل يمكننا القول ان التمسك بالأرض والوطن على أشده …فكل المواطنين الان الموجودين على أرض السودان متمسكين ببلادهم .. وليسوا في حالة تجهيز لنزوح جديد ..بل يقولون انهم لن يؤخذوا على غرة مرة أخرى … الدولة من جانبها تسعى لحماية المواطن وذلك باستعادة الجيش للمبادرة والتضييق على المعتدي… وقد قطعت في ذلك شوطا مقدرا واظنها الان قد فتحت الباب لانهاء الحرابة … وبكافة الطرق المتاحة …كما أنها تسعى لترميم مؤسساتها المدنية لمصلحة المواطن …وهنا يبرز السؤال هل وضعت الدولة الخطة المناسبة لخدمة المواطن ؟ هل اختارت الكفاءات المناسبة للقيام بهذا الواجب ؟ ام ان يدها مغلولة ؟اذا كانت مغلولة فمن الذي اغلها ؟
(٣)
اذن نحن امام مواطن منهك صابر ذو إرادة قوية … وأمام دولة منهكة و راغبة في القيام بدورها …الدولة والمواطن كلاهما منهك …انهكتهما الحرب وهذا متفق عليه …ولكن المواطن تفرد بأن لديه الارادة وهو يسعى جاهدا لتغيير واقعه … وبالتالي كل الواقع بما فيه واقع الدولة… ولكن للأسف الدولة هي التي تقف أمامه هي التي تكبل حركته ….الدولة هي التي تجنى الأرباح من الجازولين المستورد ..
وهي تعلم انه عصب الحياة …وهو المحرك الأساسي للإنتاج… وهو الذي يمكن الدولة فيما بعد أن تجنى أرباحا مضاعفة مما ينتجه المواطن ..لكن الدولة تريد حقها الان حديدة…لان الموظفين لابل السياسيين القائمين عليها لايهمهم المستقبل بل يعتقدون ان هذة فرصتهم ولن تتكرر قريبا… انهم ناس حاضرة …انظروا للطرق القومية ومافيها من صفافير وغرامات …هذه المركبات المنهكة بسبب الحرب يسيرها أصحابها بالجلالة ..ارتفاع في اسعار الوقود …عدم اسبيرات …طرق ذي الزفت …المنظر كله ( باقي كتلة )..اقسم بالله العظيم لو كنت مكان الدولة لكرمت اي صاحب مركبة تعمل الان ولو في طريقه لدعمته ماديا …ان المطاردة بالايصالات التي تقوم أجهزة الدولة لن تؤخر التعافي بل سوف تدمره نهائيا ..باختصار الدولة لا بتجدع ولا بتجيب الحجار ولا بتخلي المواطن يفعل ذلك …والكلام هنا يقيف في الحلق …وابكوا مع المتنبي …عيد باية حال عدت يا عيد ( بصفافيرك ) ام بأمر فيك تجديد ؟





