الأخبارالسودان

من فصول العون الذاتي بمدينة زالنجي إلى رئاسة السلطة الإقليمية لدارفور .. سيرة الدكتور التيجاني سيسي كما لم يرويها من قبل

الجامعة الوطنية - مكتب الإعلام - القاهرة

استضاف بودكاست الوطنية خلال حلقتين الدكتور التيجاني سيسي محمد أتيم، رئيس حزب التحرير والعدالة القومي، ورئيس تحالف قوى الحراك الوطني، ورئيس السلطة الإقليمية لدارفور سابقاً، وحاكم دارفور سابقاً. وفي الحلقة الأولى كان يروي الحكاية وكأنه يفتح باب دار قديمة في زالنجي، ويدعنا ندخل منها إلى السودان كما كان ذات يوم، واسعاً بما يكفي ليحتمل الجميع، ووفيراً بما يكفي.

وفي كل محطة كان الدكتور التيجاني سيسي يتحدث بذات النبرة التي يتحدث بها أبناء الأقاليم حين يكبرون، مزيج من الحنين والمرارة وكأنهم يعتذرون للأماكن لأنها لم تُنصف. عن طفل نشأ في بيت زعامة تقليدية، والده الدمنقاوي وهو حاكم مقاطعة مترامية وأحد وزراء السلطان علي دينار.

وحين تحدث عن زالنجي يتحدث عنها كفكرة وكمدينة لم تكن تسأل الناس من أي قبيلة جاءوا، بل ماذا يحملون في قلوبهم. وكيف كانت الطائرة الهليكوبتر فيها حدثاً يوقف دهشة الأطفال، وكيف كانت كرة القدم والغناء والزراعة فيها مشاريع وطنية صغيرة ضد القسوة القادمة من المستقبل.

لكن أكثر ما يشبه السودان في هذه الحلقة هو قصة التعليم، طلاب يذهبون إلى مدرسة لم تُبنَ بعد، وفصول تُشيَّد بالعون الذاتي، وداخليات بلا شبابيك، وكتب لا تصل أبداً. ذلك المشهد وحده يختصر تاريخ الدولة السودانية كلها. ثم وفي قلب هذه الفوضى، يظهر التيجاني سيسي رياضياً ولاعب كرة قدم ماهر، وشاباً مشاكساً، غاضباً، يطارد الوزراء بالأسئلة، ويكتشف باكراً أن السياسة ليست تلك الخطب التي تُقال في الإذاعة بل ذلك الشعور العميق بالإهانة حين يراك المسؤول مجرد رقم في كشف حضور.

وحين انتقل الحديث إلى الدراسة بكلية الاقتصاد بجامعة الخرطوم، بدت الجامعة كأنها نسخة مصغرة من السودان الكبير، مظاهرات، اضطرابات، أحزاب، أحلام، وانقطاعات دائمة للدراسة. جيل كامل كان يدرس صباحاً ثم يخرج ظهراً ليهتف ضد السلطة.
وكأن السياسة في السودان لم تكن نشاطاً إضافياً، بل مادة إجبارية لا ينجو منها أحد.

الحلقة أيضاً أعادت تقديم صورة مختلفة عن حقبة مايو. بعيداً عن الإكليشيهات المعتادة، وقد تحدث فيها الدكتور التيجاني سيسي عن جعفر نميري بوصفه رجلاً وطنياً أحاط به من لم يساعدوه. وهي جملة تختصر مأساة السياسة السودانية كلها.

ثم تأخذ الحلقة منعطفها الأخطر حين يدخل الدكتور التيجاني سيسي إلى دارفور وزيراً ثم حاكماً، في سنوات كانت المنطقة تتحول فيها ببطء إلى بوابة مفتوحة لكل حرائق الإقليم. تشاد، ليبيا، القذافي، حسين هبري، إدريس ديبي، السلاح، الحدود، القبائل.

المثير في حديثه أنه لم يتحدث عن تلك السنوات بلغة المنتصرين، بل بلغة الذين يعرفون أن السياسة في أفريقيا هي محاولة دائمة لتأجيل الكارثة فقط.
وحين روى كيف دخل إدريس ديبي إلى منزله سراً قبل أن يصبح رئيساً لتشاد، بدا المشهد كأنه لقطة من رواية أفريقية حزينة، حيث يمكن لرجلٍ مطارد أن يصبح رئيس دولة، ويمكن لحاكم إقليم سوداني أن يجد نفسه فجأة في قلب توازنات دولية أكبر من الخرائط نفسها.

الحلقة الأولى التي انتهت بمجيء حكومة الإنقاذ وذهاب ضيفنا إلى الاعتقال التحفظي، تذكرنا بأن السودان لم يكن ينقصه الذكاء، ولا الرجال، ولا الحكايات الكبيرة، بقد ما كان ينقصه فقط أن يتفق أبناؤه، ولو مرة واحدة، على ألا يتحول الوطن إلى مشروع مؤقت.

الحلقة التي بُثّت على موقع الجامعة الوطنية ومنصاتها باليوتيوب والفيس بوك من إعداد وتقديم منى أبوزيد.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى