
من أعجب ما في قصة أم موسى عليها السلام أن القرآن لا يعرضها في صورة امرأة فوق طاقة البشر، ولا يجعلها مثالًا جامدًا لا يخاف ولا يحزن، بل يصورها كما هي: أمٌّ مؤمنة، موعودة من ربها، ومع ذلك يرتجف قلبها من هول البلاء، ويكاد سرها أن ينكشف من شدة الوجد، حتى يقول الله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
هذه الآية من ألطف آيات القرآن في تصوير النفس الإنسانية عند البلاء؛ فهي لا تنفي الإيمان عن القلب إذا خاف، ولا تسلب العبد صدقه إذا حزن، ولا تجعل الاضطراب الطبيعي دليلًا على ضعف اليقين بالضرورة. فقد كان الوعد الإلهي لأم موسى واضحًا صريحًا: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾. فالضمان كان من الله: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ﴾، بل ليس الرد وحده، وإنما فوق ذلك: ﴿وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.
ومع هذا الوعد كله، لما وقع الامتحان، ورأت الأم رضيعها يذهب في اليم، ثم يؤخذ إلى بيت فرعون، لم يكن قلبها حجرًا، ولم تتحول بشريتها إلى صلابة لا إحساس فيها، بل بلغ بها الخوف والحزن مبلغًا عظيمًا، حتى صار فؤادها فارغًا.
ومعنى ﴿فَارِغًا﴾ من ألطف المعاني وأعمقها. فهو فارغ من كل شاغل إلا موسى؛ لم يبق في قلبها طعام ولا نوم ولا دنيا ولا حديث، بل فرغ الفؤاد من كل شيء، وامتلأ بشيء واحد: ولدها الذي خرج من حضنها إلى المجهول. وهو أيضًا فراغ الذاهل المبهوت الذي تكاد الصدمة تسلبه توازنه، حتى لا يرى أمامه إلا موضع الوجع. وهذا المعنى لا يناقض الإيمان، بل يكشف حقيقة الإنسان حين تجتمع فيه عاطفة الأمومة، ورهبة الخطر، وثقل الانتظار.
واللطيفة العظيمة هنا أن الله تعالى لم يعاتبها على فزعها، ولم يقل لها: كيف تخافين وقد وعدناك؟ وكيف تحزنين وقد ضمنا لك الرد؟ بل ذكر حالها بعلم ورحمة، ثم قال: ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾. كأن الآية تقول إن هذا القلب، على إيمانه، كان محتاجًا إلى ربط من الله، لا إلى لوم ولا تقريع. فالإنسان قد يعلم الوعد، ويصدق بالحق، ويؤمن بتدبير الله، ثم يحتاج في لحظة الصدمة إلى مدد خاص، وسكينة خاصة، وتثبيت خاص.
وهنا يظهر فرق دقيق بين الإيمان في حال السعة والإيمان عند هجوم البلاء. قبل البلاء قد يقول القلب: آمنت، ورضيت، وتوكلت. فإذا جاء البلاء، ولامست المصيبة أعز ما يملك الإنسان، احتاج هذا الإيمان إلى عون من الله حتى يثبت. ولذلك لم يقل الله: ثبتت وحدها، بل قال: ﴿رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾. فالربط نعمة، والثبات عطية، والسكينة فضل، وليس كل من ثبت ثبت بقوته وحدها.
ومن تمام العذر لأم موسى أن خوفها لم يكن خوفًا على مال يضيع، ولا منصب يفوت، ولا راحة تنقص، بل خوف أمٍّ على رضيع في زمن فرعون؛ ذلك الطاغية الذي كان يقتل أبناء بني إسرائيل ويستحيي نساءهم. فهي لم تلقِ ولدها في اليم ترفًا ولا اختيارًا سهلًا، وإنما فعلت ذلك امتثالًا لوحي الله، وهربًا من قتلٍ ظاهر إلى حفظٍ غيبي. ثم جاء الامتحان الأشد: أن يلتقطه آل فرعون أنفسهم، أي أن يذهب الولد إلى بيت العدو الذي كانت تخافه منه. فكيف لا يفرغ الفؤاد؟ وكيف لا يشتد الحزن؟ وكيف لا تكاد الأم أن تصرخ: هذا ابني؟
ومن أعجب لطائف القصة أن تدبير الله جاء من الجهة التي لا تخطر للبشر على بال. فالناس إذا أرادوا حفظ عزيز عليهم بالغوا في إخفائه، وقالوا: اجعلوه في غرفة مغلقة، أو خبئوه في موضع قصي، أو ادفنوا أثره حيث لا تصل إليه عين عدو. أما إذا تولى الله الحفظ، فقد يجعل البحر مأمنًا، والتابوت حصنًا، ومجرى الماء طريقًا مرسومًا إلى النجاة.
ولذلك جاء الأمر الإلهي بما يخالف مألوف التدبير البشري: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾. لم يقل لها: إذا خفتِ عليه فأخفيه في دار بعيدة، أو غيّبيه في مخبأ محكم، بل قال لها: ألقيه في اليم. كأن الخوف نفسه لم يكن سببًا للانكماش والاختباء، بل كان علامة الشروع في تسليم الأمر لله من طريق لا تهتدي إليه العقول.
ثم جاء النهي عن الخوف والحزن في غاية اللطف والدقة: ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾؛ لا تخافي من فعل هذا الأمر العجيب، ولا تجعلي صورة إلقائه في الماء تفزعك عن الطاعة، ولا تحزني بعد فعله كأنك فقدته أو أضعته، فإن الذي أمرك بإلقائه في اليم هو الذي تكفّل بحمله وحفظه وردّه. ولذلك جاء الوعد بعد ذلك جامعًا مطمئنًا: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.
ثم تمضي القصة إلى ما هو أعجب؛ إذ لا يحمله اليم إلى أرض بعيدة، ولا إلى بيت مجهول، بل يسوقه برفق إلى قصر فرعون نفسه؛ إلى بيت الطاغية الذي كان يترقب أمثاله ليقتلهم. وهنا تنقلب موازين البشر كلها: فالمكان الذي كان يُظن أنه أقرب مواضع الهلاك، يصبح في تدبير الله أوسع أبواب الحفظ، والعدو الذي كان يبحث عن الوليد ليقتله، يصير من حيث لا يشعر سببًا في تربيته ورعايته. بل يربي فرعون في قصره، وعلى عينه، وبسلطانه، الطفل الذي سيكون زوال طغيانه على يديه.
فسبحان من يجعل العدو حارسًا من حيث لا يدري، والبحر طريقًا لا مقبرة، والتابوت مأوى لا مهلكة، وقصر الطغيان موضع نشأة لنبي سيكسر الطغيان. ولو وُكل الأمر إلى حساب البشر لقالوا: أبعدوه عن النهر، وأخفوه عن الطريق، ولا تقرّبوه من جهة فرعون. ولكن الله يرى ما لا نرى، ويعلم من مسالك النجاة ما لا تهتدي إليه العقول. فقد تكون الجهة التي نفزع منها هي الجهة التي جعل الله فيها الفرج، وقد يكون الطريق الذي نحسبه هلاكًا هو الطريق الذي رتّب الله فيه النجاة، وقد يكون العدو نفسه، بغير اختياره، أداة من أدوات التدبير الإلهي.
ومن هنا يزداد عذر أم موسى وضوحًا؛ فهي لم تكن ترى في ظاهر المشهد إلا رضيعًا يُلقى في الماء، ثم يُحمل إلى بيت الطاغية الذي تخافه عليه. لكن ما كان يبدو لها في لحظة الفزع ذهابًا إلى الخطر، كان في علم الله عبورًا إلى الحفظ. وما كان يظهر لها ابتعادًا عن حضنها، كان في الحقيقة طريقًا إلى رده إليها.
وهكذا عاد موسى إليها لا كما يردّ المفقود خفية أو اضطرارًا، بل عاد بأمر من القصر نفسه. خرج من حضنها وهي ترتجف خوفًا عليه، فعاد إليها محفوظًا. خرج في تابوت على الماء، فعاد بطلب من بيت فرعون. خرج مهددًا بالقتل، فعاد وقد صار قتله ممنوعًا بأمر أهل القصر. خرج بلا أجر، فعاد إليها وهي ترضعه وتأخذ عليه أجرًا. وهذه من لطائف وعد الله إذا تحقق: لا يردّ الشيء إلى صاحبه فحسب، بل يرده مقرونًا بالآية والكرامة والطمأنينة.
ومن أرقّ ما في الآية أنها قالت: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾. لم تقل إنها أبدت به، بل كادت. وهذا يكشف أن القلب بلغ حافة الانكشاف، وأن السر كاد يخرج من شدة الوجد، لكن رحمة الله سبقت، فجاء الربط قبل الانهيار، وجاء التثبيت قبل أن تنطق بما يفسد التدبير. فالعبد قد يصل إلى حافة الضعف، ثم يدركه لطف الله في اللحظة الأخيرة، لا لأنه لم يضعف، بل لأنه لم يُترك لضعفه.
وفي قوله تعالى: ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ معنى بديع؛ فالله لم يرد لها مجرد النجاة من كشف السر، بل أراد لها مقامًا أعلى: أن تكون من المؤمنين الموقنين بوعده عند اشتداد الأسباب المخيفة. فالربط على القلب ليس فقط تسكينًا عاطفيًا، بل تربية إيمانية. كأن الله يرفعها من اضطراب الأم المذعورة إلى مقام الأم المؤمنة التي ترى وعد الله من وراء أمواج اليم، ومن وراء أبواب قصر فرعون.
ومن لطائف الآية كذلك أنها فرّقت بين الفؤاد والقلب؛ قال أولًا: ﴿فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾، ثم قال: ﴿رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾. والفؤاد في الاستعمال القرآني كثيرًا ما يجيء في مواضع التوقد والانفعال والشعور الملتهب، كأنه موضع الوجد الحار، أما القلب فهو موضع الثبات والتقلب والإيمان والإدراك. ففرغ الفؤاد من شدة الروع، فجاء الربط على القلب حتى لا يتحول الوجد إلى انهيار، ولا الحزن إلى كشف، ولا الخوف إلى فعل يقطع طريق الوعد.
والآية تعلمنا أن وعد الله لا يلغي ألم الطريق. فقد وعدها الله برد موسى إليها، ومع ذلك مرت بلحظة قاسية كادت تذهب بصبرها. وهذا من سنن الله في عباده: قد يأتي الوعد صادقًا، لكن بين الوعد وتحققه امتحان يمحص القلب. يوسف عليه السلام رأى الرؤيا، ثم مرّ بالبئر والرق والسجن. وموسى عليه السلام وُعدت أمه برده، ثم رأته يخرج من يدها إلى اليم، ثم إلى قصر فرعون. فليس معنى الوعد أن تزول الآلام كلها، وإنما معناه أن العاقبة لله، وأن التدبير الإلهي يعمل ولو بدا الطريق مخيفًا.
وهذا المعنى يتكرر في قصص القرآن. فيوسف عليه السلام أُلقي في الجب، فكان الجب أول طريقه إلى الملك. وبيع بثمن بخس، فكان البيع انتقالًا إلى بيت العزيز. ودخل السجن مظلومًا، فكان السجن باب ظهوره وتأويله للرؤيا، ثم خروجه إلى التمكين. ولو نظر الإنسان إلى كل مرحلة وحدها لقال: ضياع بعد ضياع، ولكنها في تدبير الله كانت درجة بعد درجة إلى المقام الذي أراده الله له.
وكذلك يونس عليه السلام، ابتلعه الحوت، والحوت في مألوف الناس هلاك محقق، ولكن الحوت حين تولى الله أمر عبده لم يكن قبرًا يهضم، بل صار وعاء حفظ حتى يخرج النبي من بطنه بأمر الله. وإبراهيم عليه السلام أُلقي في النار، والنار في حساب البشر لا تعرف إلا الإحراق، ولكنها حين جاءها أمر الله صارت بردًا وسلامًا. وأصحاب الكهف فرّوا بدينهم إلى كهف موحش في ظاهر الأمر، فجعله الله لهم مأوى ورحمة، فقال: ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾. فالناس يرون الكهف ضيقًا وظلمة وانقطاعًا، والله يجعله سترًا وحفظًا وآية. فليس الخطر خطرًا إذا تولى الله، وليس الأمن أمنًا إذا تخلى الله.
ولذلك لا ينبغي للمؤمن أن يحاكم تدبير الله بموازين الخوف الأولى. فقد يضع الله نجاتك في الطريق الذي تفزع منه، ويفتح لك الباب من الجهة التي كنت تظنها مغلقة، ويجعل من خصمك سببًا في حفظك، ومن محنتك سلّمًا إلى مقامك، ومن اليم الذي تخافه طريقًا إلى الرد والتمكين. إننا نرى سطح الحادثة، أما الله فيدبر عواقبها. نرى البحر ماءً وخطرًا، ويراه الله طريقًا مأمورًا. نرى قصر فرعون موضع قتل، ويجعله الله موضع تربية. نرى الجب ظلمة، ويجعله الله بداية ملك يوسف. نرى الحوت هلاكًا، ويجعله الله وعاء حفظ ليونس. نرى النار إحراقًا، ويجعلها الله بردًا وسلامًا على إبراهيم. فالعبرة ليست بشكل الطريق، بل بمن تولى الطريق.
وفي الآية درس رفيع في فهم الضعف البشري. ليس كل خوف اعتراضًا، وليس كل حزن سوء ظن، وليس كل اضطراب نقصًا في أصل الإيمان. قد يخاف المؤمن وهو صادق، ويحزن وهو راضٍ، وتضطرب جوارحه وقلبه معلق بالله. وقد قال يعقوب عليه السلام: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم عند موت ابنه إبراهيم: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا». فالحزن لا يقدح في الرضا إذا انضبط، والدمع لا يناقض الصبر إذا لم يصحبه سخط، والخوف لا يهدم التوكل إذا كان القلب في نهايته راجعًا إلى الله.
ولهذا كان من رحمة الله بأم موسى أنه لم يطالبها بأن لا تشعر، وإنما نهاها عن الخوف والحزن من جهة العاقبة: ﴿لَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾، أي لا تجعلي الخوف والحزن يملكان عليك الطريق، لأن وعد الله قائم. ثم لما غلبتها بشريتها، لم يسقطها الله من مقامها، بل ربط على قلبها. وهذه تربية عظيمة لكل مبتلى: لا تيأس من نفسك إذا اضطربت، ولا تظن أن بكاءك أخرجك من الصبر، ولا أن رجفة قلبك أخرجتك من التوكل، ولكن اسأل الله الربط على القلب، فإن القلب لا يثبت إلا بالله.
ومن أعظم اللطائف أن الله لم يقل: ربطنا على عقلها، بل قال: ﴿عَلَى قَلْبِهَا﴾. لأن المشكلة في تلك اللحظة لم تكن نقص معلومة؛ فهي تعلم الوعد: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ﴾. ولم تكن تحتاج إلى دليل جديد، بل كانت تحتاج إلى سكينة تغلب عاصفة الشعور. وكم من إنسان يعلم الحق، ويحفظ النص، ويفهم الدليل، ثم إذا هجم البلاء احتاج قلبه إلى ربط، لا إلى زيادة معلومات فقط. فالمعرفة وحدها لا تكفي عند الزلازل، إن لم يصحبها تثبيت من الله.
وفي هذا عزاء كبير لكل أم، ولكل أب، ولكل صاحب فقد أو خوف أو انتظار. قد تكون مؤمنًا، وقد تكون موقنًا بأن الله رحيم، ثم يأتيك من البلاء ما يفرغ فؤادك من كل شيء. لا تجعل ذلك دليل هلاكك، بل اجعله موضع دعائك: يا رب، كما ربطت على قلب أم موسى، اربط على قلبي. وكما رددت إليها ولدها بعد أن ظنت أن الأسباب كلها ضده، فردّ إليّ طمأنينتي، وردّ إليّ رشدي، واجعل عاقبة أمري خيرًا.
إن آية ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ ليست مجرد وصف لحزن أم، بل هي باب واسع لفهم رحمة الله بالقلوب حين ترتجف. فيها أن الله يعلم السر الذي يوشك أن ينفلت من الفم، ويعلم الفزع قبل أن يصير فعلًا، ويعلم الحزن حين يملأ
الصدر ولا يراه الناس. وفيها أن الله لا يخذل القلب إذا صدق، ولو اضطرب، ولا يترك عبده لضعفه إذا احتمى به.
فسبحان من قال لها: ﴿لَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾، ثم لما خافت وحزنت لم يطردها من باب الإيمان، بل ربط على قلبها لتكون من المؤمنين. وسبحان من جعل فؤادها الفارغ بابًا لامتلاء أعظم: امتلاء القلب باليقين بعد الرجفة، وبالسكينة بعد الفزع، وبمعرفة أن وعد الله إذا تأخر في الحس، فهو لا يتخلف في الحقيقة.





