مقالات

شكراً مصر..حكومةً وشعباً

محجوب أبوالقاسم

 

حين تضيق الأرض بأهلها وتشتد المحن على الشعوب تظهر معادن الرجال وتبقى المواقف شاهدة على أصالة الشعوب وفي ظل الكارثة الإنسانية التي خلفتها حرب مليشيا آل دقلو الإرهابية على السودان وجد ملايين السودانيين أنفسهم أمام خيار اللجوء بحثا عن الأمان والاستقرار فكانت مصر الشقيقة الوجهة الأقرب والأكثر احتضانا.

لم تكن مصر بالنسبة للسودانيين مجرد بلد استقبال بل كانت وطنا ثانيا فتح أبوابه واحتضن الأسر التي أجبرتها ظروف الحرب على مغادرة ديارها.
وقد تجلت أصالة الشعب المصري في التعامل مع أشقائه السودانيين بروح الأخوة والتكافل حيث وجدوا المعاملة الطيبة والكرم والمساندة في مختلف المجالات.
لقد تعاملت مصر حكومة وشعبا مع السودانيين في ظروف استثنائية بمنطق الأخوة قبل القوانين والإجراءات، وقدمت لهم الخدمات في مجالات التعليم والصحة وغيرها، في موقف يعكس عمق الروابط التاريخية بين الشعبين ويؤكد أن العلاقات بين الخرطوم والقاهرة ليست وليدة اللحظة بل هي امتداد لجذور ضاربة في التاريخ.

وفي الوقت الذي حاولت فيه بعض الأصوات والجهات استغلال الظروف الصعبة لبث الفتنة وتعكير صفو العلاقة بين الشعبين الشقيقين فإن الوعي الشعبي في السودان ومصر ظل أقوى من كل حملات التشويه والاستهداف، وأدرك الجميع أن ما يجمع البلدين أكبر من أي خلاف عابر أو محاولات إسفيرية لا تمثل روح الشعبين.

إن السودان ومصر يمثلان نموذج فريد في العلاقات بين الشعوب فهما شعبان تجمعهما الجغرافيا والتاريخ والنيل والمصير المشترك، وما يربطهما ليس مجرد حدود سياسية بل روابط اجتماعية وثقافية وإنسانية لا يمكن أن تهزها حملات مغرضة أو أصوات تسعى للوقيعة.
من هنا نقولها بكل تقدير وامتنان شكراً مصر حكومةً وشعباً على مواقفكم النبيلة تجاه أشقائكم السودانيين في محنتهم، شكراً للرئيس عبدالفتاح السيسي على المواقف التي عكست روح المسؤولية والأخوة وشكراً للشعب المصري الكريم الذي أثبت أن المحبة بين الشعوب تقاس بالمواقف لا بالشعارات.
ستظل العلاقة السودانية المصرية راسخة ومتينة، وسيبقى الشعبان روحاً واحدة في جسدين، مهما حاول البعض صناعة الحواجز أو نشر خطاب الكراهية. فالتاريخ لا يحفظ إلا مواقف الوفاء، والشعوب الأصيلة لا تنسى من وقف معها في أوقات الشدة.

ولنا عودة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى