
فيروسات شديدة الخطورة تصيب الإنسان، ويبلغ متوسط معدل الوفيات الناجمة عنها نحو 50%. ظهرت غالبية حالات الإصابة والتفشيات المسجلة بها في دول أفريقيا جنوب الصحراء، لذلك سميت أنواع من هذا الفيروس بأسمائها.
تنتقل فيروسات إيبولا عبر الملامسة بين سوائل الجسم المختلفة كالدم واللعاب، أو ملامسة الأسطح والأدوات الملوثة، ولا ينتقل عبر الهواء كفيروس الإنفلونزا، كما أن المصاب به لا يكون معديا إلا بعد ظهور الأعراض عليه. وتبدأ أعراضه على شكل حمى وإرهاق شديد، وفي مراحله المتقدمة قد يؤدي إلى تدهور وظائف الكبد والكلى.
أُبلغ عن تفشٍ للمرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا في 2026، مما دفع السلطات الصحية الدولية إلى إعلان حالة طوارئ صحية عامة، مما أثار مخاوف خصوصا مع مشاركة منتخب الكونغو الديمقراطية في بطولة كأس العالم المقامة في ثلاث دول هي: الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
فيروسات الإيبولا
تُعرف فيروسات إيبولا علميا باسم “فيروسات أورثوبولا” (Orthoebolaviruses)، وهي من أكثر الفيروسات المسببة للأمراض فتكا بالإنسان، نظرا لقدرتها العالية على التسبب بحالات مرضية شديدة ومعدلات وفيات مرتفعة.
تنتمي هذه الفيروسات إلى عائلة الفيروسات الخيطية (Filoviridae)، وتضم عدة أنواع، منها أربعة ثبتت قدرتها على إصابة البشر، هي: فيروس إيبولا (زائير)، وفيروس السودان، وفيروس غابة تاي، وفيروس بنديبوغيو.
كما توجد أنواع أخرى مثل فيروس ريستون الذي يصيب القرود والخنازير، وفيروس بومبالي الذي اكتُشف في الخفافيش، إلا أنه لم يثبت تسببهما بأمراض بشرية.

ينتقل الفيروس من شخص إلى آخر عبر ملامسة الدم أو سوائل الجسم المختلفة، مثل اللعاب والقيء والبراز والسائل المنوي، أو من خلال ملامسة الأسطح والأدوات الملوثة بهذه الإفرازات. ولا ينتقل عبر الهواء كحال فيروس الإنفلونزا، كما أن المصاب لا يصبح معدياً إلا بعد ظهور الأعراض عليه.
ويُصنف مرض فيروس إيبولا ضمن الأمراض الشديدة الخطورة، إذ يبلغ متوسط معدل الوفيات الناجمة عنه نحو 50%، بينما وصلت النسبة في بعض موجات التفشي إلى نحو 90%. وتتركز غالبية حالات الإصابة والتفشيات المسجلة في دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث شهدت المنطقة عددًا من أكبر الأوبئة المرتبطة بالمرض.
ومن خصائص فيروس إيبولا قدرته على البقاء داخل الجسم حتى بعد التعافي السريري. وقد أظهرت الدراسات إمكانية استمرار وجوده في السائل المنوي فترات قد تصل إلى 15 شهرا بعد الشفاء، كما يمكن أن يبقى في حليب الثدي والمشيمة، مما يفرض تحديات إضافية أمام جهود مكافحة انتقال العدوى ومنع ظهور حالات جديدة.

العدوى والانتشار
اكتُشف فيروس إيبولا للمرة الأولى عام 1976 في تفشيين متزامنين لمرض الحمى النزفية في وسط أفريقيا. وقع التفشي الأول في مدينة نزارا بالسودان التي أصبحت لاحقا تقع ضمن أراضي جنوب السودان، وكان سببه النوع المعروف باسم فيروس السودان. أما التفشي الثاني فحدث في قرية يامبوكو بجمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير سابقًا)، ونجم عن نوع زائير من فيروس إيبولا. وقد استُمد اسم الفيروس من نهر إيبولا القريب من منطقة التفشي في الكونغو الديمقراطية، ومنذ ذلك الحين شهدت عدة دول أفريقية موجات متكررة من انتشار المرض.
وتُعد موجة التفشي التي ضربت غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016 الكبرى والأكثر فتكا في تاريخ المرض. فقد بدأت في المناطق الريفية بجمهورية غينيا قبل أن تمتد سريعا إلى ليبيريا وسيراليون، كما سُجلت حالات محدودة في دول أخرى نتيجة سفر المصابين إليها السفر، من بينها نيجيريا ومالي والولايات المتحدة.
وأسفر هذا الوباء عن أكثر من 28.6 ألف إصابة و11.3 ألف وفاة، وكان سببه فيروس إيبولا من نوع زائير المعروف بارتفاع معدل الوفيات المرتبط به.
وأسهمت عدة عوامل في تفاقم أزمة غرب أفريقيا، من بينها ضعف أنظمة الرقابة الصحية، وهشاشة البنية التحتية للرعاية الصحية، ونقص إجراءات مكافحة العدوى.
وأمام خطورة الوضع، أعلنت منظمة الصحة العالمية في أغسطس/آب 2014 حالة طوارئ صحية عامة أثارت قلقا دوليا، قبل أن يُعلن انتهاء الوباء رسميا في يونيو/حزيران 2016.

وشهدت جمهورية الكونغو الديمقراطية تفشيًا كبيرًا آخر بين عامي 2018 و2020، وسُجلت نحو 3470 حالة إصابة، إلا أن حجمه ظل أقل بكثير من وباء غرب أفريقيا.
وفي عام 2026 أُبلغ عن تفشٍ جديد للمرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغنداناجم عن فيروس بنديبوغيو، وهو أحد الأنواع المعروفة بتسببها في موجات تفشٍ واسعة. وقد دفع ذلك السلطات الصحية الدولية إلى إعلان حالة طوارئ صحية عامة في مايو/أيار 2026، وإطلاق سلسلة من الإجراءات والتوصيات الدولية وخطط الاستجابة المشتركة للحد من انتشار الفيروس، خصوصا مع مشاركة منتخب الكونغو الديمقراطية في بطولة كأس العالم المقامة في ثلاث دول هي: الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
الأعراض
تظهر أعراض مرض فيروس إيبولا بعد فترة حضانة تتراوح بين يومين و21 يوما، بمتوسط يتراوح بين 8 و10 أيام.
وتبدأ الإصابة عادة بأعراض عامة ومفاجئة تشمل الحمى وارتفاع درجة الحرارة والإرهاق الشديد وآلام العضلات والمفاصل والصداع والتهاب الحلق، ومع تطور المرض تنتقل الحالة إلى مرحلة أكثر خطورة تظهر فيها أعراض القيء والإسهال وآلام البطن والطفح الجلدي.
وفي المراحل المتقدمة، قد يؤدي الفيروس إلى مضاعفات شديدة تشمل تدهور وظائف الكبد والكلى، إضافة إلى اضطرابات عصبية مثل الارتباك والتهيج. كما يمكن أن يعاني بعض المرضى من نزيف داخلي أو خارجي يظهر على شكل نزيف من الأنف أو اللثة، أو وجود دم في القيء والبراز.

اللقاحات
وعلى صعيد الوقاية، اقتصرت اللقاحات المعتمدة حتى عام 2026 على فيروس إيبولا من نوع زائير (Orthoebolavirus zairense)، وهو النوع المسؤول عن معظم موجات التفشي الكبرى.
ويُعد لقاح إيرفيبو (ERVEBO) أبرز هذه اللقاحات، إذ حصل على اعتماد الجهات التنظيمية الصحية ويُستخدم على نطاق واسع في الاستجابة لحالات التفشي والحد من انتشار العدوى. كما تتوافر لقاحات أخرى معتمدة، من بينها زابدينو (Zabdeno)، ومفابيا (Mvabea) اللذان طُوِّرا للوقاية من النوع نفسه من الفيروس.
في المقابل، لا تزال اللقاحات المخصصة للأنواع الأخرى، مثل فيروس السودان وفيروس بنديبوغيو، في مراحل البحث والتطوير والتجارب السريرية.





