علوممنوعات

تطهير المياه بتقنية النانو لحل أزمة الأغشية البكتيرية

تواجه برامج تخزين مياه الشرب في الحاويات المنزلية معضلة صحية معقدة. حيث تنمو طبقة رقيقة من الكائنات الحية الدقيقة تُعرف باسم “الغشاء الحيوي” (Biofilm) عند نقطة التداخل بين الحاوية والماء. وتتكون هذه الطبقة اللزجة من بكتيريا خطيرة تجعل المياه غير صالحة للشرب تماماً. كما تتميز بمقاومتها الشديدة للمطهرات التقليدية مثل الكلور. وفي هذا الصدد، يقود خبيرا تكنولوجيا النانو، ليجو مونا وموثوموني ماناجا، أبحاثاً واعدة لاعتماد طرق تطهير المياه الحديثة عبر جزيئات تمتص الضوء وتدمر مسببات الأمراض.

وتتجلى هذه الأزمة الإنسانية بوضوح في دول مثل جنوب أفريقيا. ورغم أن الدستور يكفل الحق في المياه والخدمات الصحية، إلا أن 77.1% فقط من الأسر هناك تمتلك مصادر مياه موثوقة. وتضطر العائلات في المناطق الريفية التي تعاني شح البنية التحتية إلى جلب احتياجاتها من أنهار ملوثة. أو الاعتماد على الصهاريج البلدية وتخزينها لفترات طويلة في دلاء منزلية. ويخلق هذا التخزين بيئة مثالية لنمو الأغشية الحيوية المليئة بالبكتيريا. مما يتسبب في تفشي أمراض مائية قاتلة مثل الكوليرا، والتيفوئيد، والإسهال الحاد.

كيف تساهم التقنية المتناهية الصغر في تدمير البكتيريا؟

تعتمد الإستراتيجية العلمية الجديدة على آلية تُدعى “تعطيل النشاط الميكروبي الديناميكي الضوئي”. وهي طريقة تعتمد على تسليط الضوء لتدمير الميكروبات المسببة للأمراض باستخدام جسيمات نانوية لا يتجاوز حجمها جزءاً من المليار من المتر. وتتكون هذه الجسيمات من معادن أو مركبات تحتوي على الأكسجين والكبريت. وتُدمج أحياناً مع أصباغ عضوية تنشط عند تفاعلها المباشر مع أشعة الشمس. وتعتبر هذه المنظومة من أكفأ آليات تطهير المياه من الغشاء البكتيري.

وعند تفاعل هذه المواد النانوية مع ضوء النهار، فإنها تنتج جزيئات أكسجين عالية التفاعل، مثل بيروكسيد الهيدروجين وجذور الأكسجين الحرة. وتقوم هذه الجزيئات بهجوم كاسح يستهدف الأجزاء الحيوية للخلية البكتيرية، مثل البروتينات والأغشية الخلوية، مما يؤدي إلى مقتل البكتيريا فوراً. وأكدت المراجعات العلمية أن تعريض حاويات المياه لأشعة الشمس بانتظام يمنع تشكل الأغشية اللزجة. وبذلك يمكن تخزين المياه في الدلاء والحاويات بأمان ودون مخاوف من الإصابة بالأمراض المعوية.

آفاق التطوير المستقبلي والتحديات القائمة

وعلى الرغم من النجاح المعملي الكبير لهذه التقنية ضد الفيروسات والفطريات والبكتيريا، إلا أن التطبيق الفعلي يواجه بعض التحديات. مثل تفاوت الفعالية بناءً على بنية الميكروبات، وضعف الأداء أمام بعض السلالات البكتيرية الأكثر شراسة. ويعمل العلماء حالياً على تعديل الهياكل الجزيئية للمواد الحساسة للضوء لزيادة إنتاج الأكسجين التفاعلي القاتل للميكروبات. إلى جانب ربطها مباشرة بالجسيمات النانوية لتعزيز كفاءتها الهجومية وتحقيق أعلى معدلات تطهير المياه المخزنة.

ويظل التحدي الأكبر الذي يسعى الباحثون لتجاوزه هو تحسين هذه المركبات الكيميائية لمنع تسرب أي معادن سامة إلى مياه الشرب أثناء عملية التعقيم. ولهذا السبب، يحتاج العلماء إلى زيادة حجم الدراسات المخبرية ونقلها إلى التطبيق الميداني الفعلي. وسيجري اختبار هذه التقنيات قريباً داخل أنظمة تخزين المياه الحقيقية في المجتمعات المتضررة لضمان سلامتها المطلقة للاستخدام البشري اليومي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى