تقاريرمقالات

السودان في قبضة المرتزقة..الدور الأوكراني يعيد رسم ميدان الحرب

تقرير| محجوب أبوالقاسم 

 

مرتزقة دوليون يعيدون تشكيل الحرب في السودان

 

خبير امني: تهديد أمني خطير يقود لانفجار شامل

في مشهد يعكس تعقيد الحرب في السودان وتحولها من حرب داخلية إلى ساحة صراع متعددة الأطراف كشف تقرير معلوماتي صادر عن مرصد منظمة  مشاد عن تصاعد غير مسبوق في مشاركة المقاتلين الأجانب وعلى رأسهم المرتزقة الأوكرانيون الذين باتوا يشكلون عنصرا نوعيا مؤثرا في مجريات الحرب.

حضور أوكراني لافت..من القتال إلى التكنولوجيا
وبحسب التقرير فإن أكثر من ألف مقاتل أوكراني ينشطون ضمن صفوف مليشيا الدعم السريع في مؤشر خطير على طبيعة التحولات التي تشهدها الحرب ولا يقتصر دور هؤلاء على القتال التقليدي بل يمتد إلى تشغيل وتطوير تقنيات الطائرات المسيرة التي أصبحت سلاحا حاسما في استهداف البنى التحتية والمرافق الحيوية.
هذا التحول التقني وفق مراقبين منح العمليات العسكرية بعدا جديدا حيث انتقلت المعارك من الاشتباك المباشر إلى حرب تعتمد على الاستهداف الدقيق عن بعد ما أدى إلى تصاعد وتيرة الدمار في المنشآت المدنية والخدمية ورفع كلفة الحرب على المواطنين.

شبكة مرتزقة متعددة الجنسيات
التقرير لم يقف عند الدور الأوكراني بل رسم خارطة واسعة لانتشار المرتزقة من أكثر من 11 دولة في مشهد يعكس عولمة الحرب فقد رصد  التقرير نحو 5000 مقاتل كولومبي يتمتعون بخبرات قتالية عالية ويتولون مهام التدريب والإشراف الميداني إلى جانب 104 عناصر سورية تضطلع بأدوار لوجستية تتعلق بتنسيق تدفق المقاتلين.
كما أشار التقرير إلى وجود ما يقارب 25 ألف مقاتل من دول إفريقية مختلفة يمثلون الكتلة العددية الأكبر في ساحة القتال وهو ما يعزز من فرضية أن الحرب لم تعد سودانية خالصة بل تحولت إلى ساحة مفتوحة لتقاطع المصالح الإقليمية والدولية.

تداعيات إنسانية وقانونية خطيرة
الوجود الكثيف للمرتزقة خصوصا من ذوي الخبرات القتالية والتقنية أدى إلى تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين حيث أشار التقرير إلى أن استهداف المنشآت المدنية بات يتم بإشراف عناصر أجنبية لا تراعي القوانين الدولية ولا خصوصية المجتمع السوداني.
كما اعتبر المرصد أن هذا الوضع يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني ويضع السودان في دائرة النزاعات بما يحمله ذلك من تعقيدات سياسية وأمنية قد تمتد آثارها إلى الإقليم بأكمله.

دعوات للتحرك الدولي
في ظل هذه المعطيات دعت منظمة مشاد المجتمع الدولي بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل فرض عقوبات على الجهات التي تسهل تدفق المرتزقة وتشديد الرقابة على الموارد الطبيعية التي تستخدم في تمويل الحرب إلى جانب ملاحقة المتورطين في جرائم الحرب عبر آليات العدالة الدولية.

وأكد التقرير أن وقف التدخلات الخارجية يعد المدخل الأساسي لأي حل سياسي محذرا من أن استمرار تدفق المرتزقة سيحول السودان إلى بؤرة دائمة لعدم الاستقرار والتطرف.
كما أشار التقرير إلى وجود 18 عنصرا من الجنسية الروسية إلا أن هذا العدد يعد هامشيا مقارنة ببقية المقاتلين الأجانب. ويرى مراقبون أن هؤلاء يعتقد أنهم مرتبطون بمجموعة فاغنر في وقت تؤكد فيه المعطيات السياسية أن الحكومة الروسية تقدم دعما رسميا لحكومة السودان ما يجعل هذا الوجود إن ثبت ذا طابع غير مباشر أو عبر شبكات خاصة.

تهديد مباشر للامن

قال اللواء شرطة (م) د. حسن التيجاني الخبير الاستراتيجي والامني معلقا على تقرير مرصد مشاد بشأن وجود المرتزقة في الحرب الدائرة بالسودان أن ما ورد في التقرير يعكس خطرا حقيقيا ظل المختصون في الشأن الأمني يحذرون منه منذ وقت مبكر.
واكد التيجاني إن الوجود الأجنبي في السودان لم يكن وليد الحرب بل كان واضحا ومتزايدا قبل اندلاعها وهو ما نبهنا إليه مرارا لما يحمله من تهديد مباشر للأمن القومي مشيرا إلى أن البلاد كانت بالفعل على مسار انفجار أمني لعب فيه هذا الوجود دورا محوريا.

وأضاف أن السودان يعاني من هشاشة أمنية عالية نتيجة ضعف التنسيق بين الجهات المختصة وغياب إحصاءات دقيقة حول حجم التدفقات الأجنبية الأمر الذي ساهم في تفاقم الظاهرة وتحولها إلى تهديد معقد.
وأوضح التيجاني أن الوجود الأجنبي الحالي ليس عشوائيا أو تقليديا بل يتم وفق ترتيبات وخطط دقيقة تستهدف إحداث فوضى منظمة لافتا إلى أن الحرب الدائرة لم تعد داخلية بل باتت وفق تقديره ذات أبعاد خارجية بمشاركة عناصر من أكثر من إحدى عشرة دولة بينهم عناصر إجرامية خطرة تم الدفع بها إلى السودان مقابل أموال تستنزف من موارده.

وأشار إلى أن الأرقام الواردة في تقرير مشاد قد لا تعكس الواقع الحالي بدقة باعتبار أنها تعود لبدايات الحرب مبينا أن القوات المسلحة تمكنت من تحييد أعداد كبيرة من هؤلاء إلا أن الخطر لا يزال قائما خاصة مع بطء العمليات العسكرية أو فترات التهدئة التي قد تستغل لإعادة تدفق المرتزقة من جديد.
وحذر من أن التعامل المتساهل مع بعض قيادات الدعم السريع قد يشجع الأطراف الخارجية على الدفع بمزيد من المقاتلين الأجانب مشيرا إلى أن تدفقات المرتزقة لا تزال مستمرة من دول الجوار مثل إثيوبيا وليبيا وتشاد ويوغندا إضافة إلى عناصر من سوريا.

وأكد التيجاني أن أخطر هذه المجموعات هي العناصر الفنية المدربة على تشغيل الأسلحة والتقنيات الحديثة لافتا إلى أن الكولومبيين والأوكرانيين يبرزون كأكثر الجنسيات حضورا في ساحة القتال منذ بداية الحرب كما أشار إلى دور بعض المقاتلين من دولة جنوب السودان خاصة في عمليات القنص مستفيدين من معرفتهم بطبيعة المجتمع والجغرافيا السودانية.
وفيما يتعلق بما ورد حول وجود عناصر روسية أوضح التيجاني أن عددهم محدود للغاية مرجحا أن يكونوا مرتبطين بشركة “فاغنر” قبل مقتل زعيمها ومستبعدا وجود تنسيق رسمي مباشر خاصة في ظل دعم الحكومة الروسية للسلطات السودانية.

ودعا التيجاني الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة على رأسها إغلاق الحدود مؤقتا مع دول الجوار لضبط الوجود الأجنبي، وتشديد منح التأشيرات وتفعيل سياسات القبض والإبعاد الفوري إلى جانب تسريع الحسم العسكري في مناطق كردفان ودارفور.
ويرى سيادته أن معالجة ملف الوجود الأجنبي يجب أن تكون أولوية قصوى للدولة عبر تجفيف منابعه بشكل عاجل إذا كانت هناك إرادة حقيقية لإنهاء الأزمة واستعادة الاستقرار في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى