
حين تضيق السبل أمام الأسر وتتعاظم التحديات الاقتصادية يصبح دعم التعليم مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل وحين تتقدم الزكاة لتحمل هذا الدور فإنها لا توزع مساعدات فحسب بل تسهم في صناعة المستقبل وحماية الأجيال القادمة من آثار الحرمان والتسرب الدراسي ومن هنا تبرز أهمية مشروع الحقيبة المدرسية الذي نفذته أمانة الزكاة بولاية شمال كردفان تحت شعار التعليم لا ينتظر برعاية والي الولاية وإشراف وزير التربية والتوجية في خطوة تعكس حجم الاهتمام بالتعليم باعتباره المدخل الحقيقي للتنمية والاستقرار
ولا أرى أن أهمية المشروع تكمن في حجم الإنفاق وحده رغم أن تكلفته بلغت خمسمائة وسبعة ملايين وستمائة وعشرة آلاف جنيه ولا في عدد المستفيدين البالغ خمسة آلاف طالب وتلميذ من مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي وإنما في الدلالات العميقة التي يحملها فالمشروع يعكس فهماً متقدماً لدور الزكاة بوصفها أداة للتنمية والاستقرار الاجتماعي لا مجرد وسيلة لتقديم المساعدات الآنية
وفي هذا السياق جاءت إشادة والي ولاية شمال كردفان الأستاذ عبد الخالق عبد اللطيف وداعة الله بدور ديوان الزكاة في دعم التعليم والبرامج المجتمعية وهي إشادة تعكس المكانة التي باتت تحتلها برامج الزكاة في إسناد القطاعات الحيوية وعلى رأسها قطاع التعليم الذي يمثل الركيزة الأساسية لبناء الإنسان وصناعة المستقبل
فإن ما طرحه أمين ديوان الزكاة بالولاية مولانا إبراهيم عثمان داؤد يكشف عن رؤية تتجاوز المفهوم التقليدي للعمل الزكوي فحين تُوجَّه موارد الزكاة لتوفير الحقائب المدرسية
والمعينات التعليمية والزي المدرسي لآلاف الطلاب فإنها تسهم بصورة مباشرة في تخفيف الأعباء عن الأسر وتدعم استقرار العام الدراسي وتفتح الطريق أمام الطلاب لمواصلة تعليمهم في بيئة أكثر استقراراً
كما أن شعار المشروع التعليم لا ينتظر لم يكن مجرد عبارة للاستهلاك الإعلامي بل اختصر فلسفة المبادرة كلها فالتعليم بالفعل لا ينتظر الظروف الاقتصادية ولا يؤجل أحلام الأطفال ولا يقبل أن يكون ضحية للأزمات ولهذا فإن أي جهد يسهم في إبقاء التلاميذ داخل مقاعد الدراسة هو في الحقيقة استثمار في أمن المجتمع واستقراره ومستقبله
إن مشروع الحقيبة المدرسية ليس مجرد برنامج موسمي بل رسالة تؤكد أن التكافل الاجتماعي قادر على صناعة الفارق وأن دعم التعليم هو أحد أكثر أبواب العطاء أثراً واستدامة لأنه يستثمر في الإنسان قبل أي شيء آخر
وفي شمال كردفان على وجه الخصوص تحمل هذه المبادرة قيمة إضافية لأنها تأتي في وقت يحتاج فيه المجتمع إلى كل مشروع يعز الاستقرار ويمنح الأمل للأسر والطلاب فالمجتمعات لا تنهض بالشعارات وإنما بالمبادرات التي تضع الإنسان في مقدمة أولوياتها ومشروع الحقيبة المدرسية واحد من تلك المبادرات التي تستحق الإشادة
فاصلة
فحين تنجح الزكاة في الوصول إلى التلميذ داخل فصله الدراسي فإنها تكون قد تجاوزت مفهوم الإعانة المؤقتة إلى فضاء أوسع يتمثل في صناعة الوعي وبناء المستقبل لذلك فإن الرهان على التعليم يظل الرهان الأكثر أمناً وربحاً وكل جنيه يُنفق على طالب اليوم هو استثمار مباشر في نهضة شمال كردفان واستقرارها وفي مستقبل السودان بأسره
اللهم أمنا في أوطاننا





