
في كل صباحٍ تمتلئ فيه مواقف السفر بالركاب وتتعالى أصوات المنادين وتتحرك البصات صوب المدن والولايات يبقى السؤال المؤلم حاضرًا في أذهان الناس من المسؤول عن هذا التدهور الذي أصاب قطاع البصات السفرية؟ وكيف تحولت بعض وسائل النقل التي يفترض أن تكون عنوانًا للراحة والسلامة إلى مشاهد مزدحمة ومظاهر لا تليق بإنسان هذا الوطن؟.
لقد أصبحت ظاهرة امتلاء الممرات الداخلية بالبصات بالركاب والأمتعة مشهدًا متكررًا يثير القلق والاستياء معًا خاصة في الرحلات الطويلة التي تمتد لساعات وربما لأيام بصات يُفترض أنها “سياحية” ومهيأة لنقل المواطنين بقدر من الراحة والاحترام لكنها في الواقع تتحول إلى عربات مكتظة يجلس فيها البعض على أطراف المقاعد بينما يقف آخرون في الممرات بصورة تهدد السلامة وتفقد الرحلة أبسط معايير الإنسانية
المؤسف أن بعض الشركات وأصحاب البصات باتوا ينظرون إلى الرحلة بعين الربح فقط دون اعتبار لكرامة المواطن أو سلامته فالممرات التي خُصصت للحركة والطوارئ أصبحت تُحمل فيها الحقائب والركاب في مخالفة واضحة لاشتراطات السلامة المرورية الأمر الذي يجعل أي حادث لا قدر الله ـكارثة حقيقية يصعب التعامل معها.
أما المشهد الخارجي لبعض البصات فلا يقل سوءًا عن الداخل؛د نوافذ مهترئة مقاعد متهالكة تكدس للأمتعة فوق المركبات بصورة عشوائية وروائح خانقة داخل بعض البصات إضافة إلى تجاوزات السرعة والسلوك غير المنضبط من بعض السائقين والمساعدين حتى بات السفر عند كثير من الأسر رحلة خوف وتوتر بدلاً من أن يكون وسيلة آمنة للتنقل.
إن المسؤولية هنا لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من الجهات الرقابية المختصة مرورًا بإدارات النقل والبصات السفرية وانتهاءً بأصحاب المركبات أنفسهم.د فغياب الرقابة الصارمة وترك الحبل على الغارب فتح الباب أمام التجاوزات والاستهتار بحقوق الركاب.
المواطن اليوم لا يطلب رفاهية بل يطالب بحقه الطبيعي في وسيلة نقل محترمة وآمنة تحفظ كرامته ومن غير المقبول أن يدفع الراكب قيمة تذكرة “بص سياحي” ثم يجد نفسه واقفًا في الممر أو محاصرًا بالأمتعة والازدحام طوال الرحلة
إن إصلاح قطاع النقل السفرى لم يعد ترفًا بل ضرورة وطنية وإنسانية تبدأ بوضع ضوابط صارمة تمنع تحميل ركاب إضافيين داخل الممرات وإجراء رقابة مستمرة على البصات قبل تحركها مع محاسبة كل شركة أو سائق يستهين بأرواح الناس
فاصلة
فإن صورة الوطن لا تنعكس فقط في المؤسسات الكبرى بل تظهر أيضًا في تفاصيل الحياة اليومية وفي مقدمتها وسائل النقل العامة والبصات السفرية إما أن تكون عنوانًا للتحضر واحترام الإنسان أو شاهداً مؤلمًا على الفوضى والإهمال وبين هذا وذاك يبقى المواطن السوداني يستحق رحلة تليق بكرامته وآدميته.
اللهم أمنا في أوطاننا





