
قالت حكومة ولاية شمال دارفور إن مدينة الفاشر سقطت بفعل الحصار والتجويع الممنهج، وليس نتيجة الهزيمة العسكرية في ميادين القتال، مشيرة إلى أن الإحصاءات الأولية تفيد بمقتل ما لا يقل عن 5 آلاف شخص في المستشفى السعودي وجامعة الفاشر والمنازل وطرق النزوح، وذلك في بيان أصدرته بمناسبة الذكرى الأولى لحصار وسقوط المدينة.
وأكد والي شمال دارفور، الحافظ بخيت محمد، أن القوات المسلحة والقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح والقوات النظامية الأخرى والمقاومة الشعبية تصدت لأكثر من 280 هجوماً شنته مليشيا الدعم السريع على المدينة، وكبدتها خسائر في الأرواح والعتاد، وفقاً للبيان.
وأوضح البيان أن الحصار الكامل على الفاشر بدأ في السادس من مايو 2024، وشمل إغلاق الطرق ومنع دخول الغذاء والدواء وحركة المواطنين، إلى جانب حفر الخنادق وإقامة التروس، ما أدى إلى نفاد المخزون الاستراتيجي عقب سقوط معسكر زمزم، الذي وصفته الحكومة بأنه آخر شريان حياة للمدينة.
وأضافت الحكومة أن الحصار تزامن مع استهداف محطتي شقرة وقولو وآبار المياه داخل الأحياء، وهي مصادر رئيسية لمياه الشرب، مشيرة إلى أن المليشيا رفضت النداءات والقرارات الأممية والدولية، وعلى رأسها القرار 2736.
اتهامات بقتل المدنيين واستهداف المرافق الصحية
وعدد البيان انتهاكات قال إن مليشيا الدعم السريع ارتكبتها بحق المدنيين، شملت استهداف الأئمة والعلماء وأساتذة جامعة الفاشر والأطباء والمعلمين والطلاب والإدارات الأهلية والمحامين.
وأشار إلى مقتل الدكتور الصادق أحمد عبد الله، عميد كلية القرآن الكريم بجامعة الفاشر وإمام مسجد خاتم الأنبياء، وشقيقه وعشرة من المصلين داخل المسجد، فضلاً عن قصف مسجد الصافية بطائرة مسيرة، ما أسفر، وفق البيان، عن استشهاد أكثر من 75 مصلياً.
كما اتهمت الحكومة المليشيا باستهداف النساء والأطفال في مركز إيواء دار الأرقم، وقتل مدنيين أثناء فرارهم نحو منطقة طويلة، إلى جانب قصف المنازل والمدارس ومراكز الإيواء والمساجد، واستغلال مآذن المساجد مواقع للقناصة.
وتحدث البيان عن استهداف المستشفيات ومراكز غسيل الكلى والسكري والأورام ونهب أجهزتها، والاستيلاء على مرتبات الكوادر الطبية، مشيراً بصورة خاصة إلى ما قال إنه حدث في مستشفى الفاشر جنوب.
اتهامات بالتطهير العرقي والاعتقال والتعذيب
وقالت حكومة شمال دارفور إن الانتهاكات التي شهدتها الفاشر ترقى إلى جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، متهمة المليشيا بتنفيذ تصفيات ميدانية داخل الأحياء والمستشفيات ودور العبادة، وارتكاب اعتداءات بحق النساء والأطفال وكبار السن، فضلاً عن الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري.
وأضافت أن الانتهاكات امتدت إلى معسكرات النازحين، مشيرة إلى ما وصفته بإبادة جماعية في معسكر زمزم شملت حرق الجثث، واعتداءات على معسكري السلام وأبو شوك وقرى غرب الفاشر، إلى جانب تهجير سكان 54 قرية جنوب المدينة ونهب المواشي والممتلكات.
واتهم البيان المليشيا بتحويل مستشفى الأطفال التخصصي وبورصة الفاشر ومقر صندوق الإمداد الدوائي وعدد من منازل المواطنين إلى مراكز احتجاز وتعذيب، واستخدام سجن شالا الاتحادي معتقلاً مركزياً، ونقل آلاف المحتجزين إلى سجن دقريس بمدينة نيالا، مؤكداً أن مصير مئات الأشخاص لا يزال مجهولاً.
أكثر من 80 قتيلاً داخل جامعة الفاشر
وبحسب الإحصاءات الأولية الواردة في البيان، فإن عدد القتلى الذين تمت تصفيتهم في المستشفى السعودي وجامعة الفاشر والمنازل وطرق النزوح نحو قرني وجبل أنا وطرة وغرب المدينة لا يقل عن 5 آلاف شخص.
وأشار البيان إلى مقتل أكثر من 80 شخصاً داخل جامعة الفاشر وحدها، وفق شهادات ناجين، قال إن عمليات تصفيتهم تمت بتوجيه مباشر من نائب قائد مليشيا الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو.
كما اتهمت الحكومة المليشيا بارتكاب مجزرة في مستشفى أم كدادة الريفي، شملت تصفية المدير الطبي وعدد من الكوادر وقيادات بالخدمة المدنية، بينهم مدير الثروة الحيوانية، واقتياد أسرى إلى سجني دقريس والضعين، إلى جانب مجزرة أخرى في منطقة جبل حلة وانتهاكات في محليات أخرى.
إشادة بالإعلاميين ومطالب بتحقيق العدالة
واستحضرت الحكومة دور الإعلاميين الذين بقوا في الفاشر طوال فترة الحرب والحصار، وقالت إنهم واصلوا نقل معاناة المدنيين إلى العالم، مشيرة إلى أن بعضهم استشهد أو أصيب، فيما وقع آخرون في الأسر، واضطر بعضهم إلى النزوح إلى ولايات آمنة أو اللجوء إلى خارج البلاد.
وأدانت الحكومة ما وصفته بالصمت الدولي وتجاهل المنظمات الأممية، مطالبة المجتمع الدولي ومجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية بتحمل مسؤولياتهم، وتصنيف مليشيا الدعم السريع منظمة إرهابية، والضغط للكشف عن مصير المعتقلين والمخفيين قسراً.
وأكدت أن الحكومة شرعت في توثيق الجرائم والانتهاكات عبر الشهادات والصور والتقارير الطبية، تمهيداً لتقديمها إلى العدالة الوطنية والدولية، مشددة على أن ما حدث في الفاشر لن يسقط بالتقادم.
وفي ختام البيان، ترحمت الحكومة على أرواح الشهداء من القوات المسلحة والقوة المشتركة وجهاز المخابرات العامة والشرطة والمقاومة الشعبية والمدنيين، وخصت بالذكر الفريق عبود آدم خاطر والفريق حامد إدريس جزم، متمنية الشفاء للجرحى والعودة الآمنة للأسرى والمفقودين.
وجدد والي شمال دارفور تأكيده أن تحرير الفاشر بات قريباً، وأن القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى والقوة المشتركة والمستنفرين عازمون على استعادتها، لتعود عاصمة تاريخية لدارفور وصمام أمان لوحدة السودان.





