عامان على استشهاد يحيى السنوار.. أبرز محطات حياته وأشهر خطاباته وكلماته
الخرطوم | العهد أونلاين

تمر، اليوم السبت، الذكرى الثانية لاستشهاد يحيى إبراهيم السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، الذي قُتل في 17 أكتوبر 2024 خلال اشتباك مع قوات الجيش الإسرائيلي في منطقة تل السلطان بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة، بعد مسيرة حافلة بالاعتقال والعمل السياسي والعسكري، انتهت في قلب الحرب التي اندلعت عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023.
ويُعد السنوار أحد أبرز الشخصيات القيادية في حركة حماس، إذ ارتبط اسمه بمراحل مفصلية في تاريخ الحركة، من تأسيس أجهزتها الأمنية وصعوده في هياكلها القيادية، إلى توليه قيادة الحركة في قطاع غزة، ثم رئاسة مكتبها السياسي عقب اغتيال إسماعيل هنية في يوليو 2024.
من مخيم خان يونس إلى قيادة حماس
وُلد يحيى السنوار في 19 أكتوبر 1962 بمخيم خان يونس للاجئين في قطاع غزة، لعائلة فلسطينية هُجّرت من مدينة المجدل خلال نكبة عام 1948. وتلقى تعليمه في مدارس خان يونس، قبل أن يلتحق بالجامعة الإسلامية في غزة، حيث حصل على شهادة في اللغة العربية.
بدأ نشاطه التنظيمي في الأوساط الطلابية، ثم انخرط في حركة حماس منذ تأسيسها عام 1987، وتولى أدواراً في بناء أجهزتها الأمنية والتنظيمية.
وفي عام 1988، اعتقلته السلطات الإسرائيلية، وصدر بحقه حكم بأربعة أحكام بالسجن المؤبد على خلفية قضايا مرتبطة بقتل جنديين إسرائيليين وأربعة فلسطينيين اتُّهموا بالتعاون مع إسرائيل.
قضى السنوار أكثر من عقدين في السجون الإسرائيلية، وتعلم اللغة العبرية ودرس المجتمع والسياسة الإسرائيليين، كما ألّف رواية «الشوك والقرنفل»، التي تناولت جوانب من التجربة الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني.
صفقة شاليط.. محطة مفصلية
في عام 2011، أُفرج عن السنوار ضمن صفقة تبادل الأسرى التي أطلقت بموجبها إسرائيل سراح 1027 أسيراً فلسطينياً مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
مثّلت الصفقة نقطة تحول في مسيرته؛ إذ عاد إلى قطاع غزة واستأنف نشاطه داخل الحركة، وانتُخب عضواً في مكتبها السياسي عام 2012، قبل أن يتولى رئاسة المكتب السياسي للحركة في القطاع عام 2017.
وخلال السنوات التالية، برز السنوار بوصفه أحد أبرز صانعي القرار داخل حماس، وشارك في إدارة ملفات سياسية وأمنية وعسكرية، كما ارتبط اسمه بمفاوضات التهدئة وتبادل الأسرى.
وفي أغسطس 2024، اختارته الحركة رئيساً لمكتبها السياسي خلفاً لإسماعيل هنية، الذي اغتيل في طهران أواخر يوليو من العام نفسه.
السابع من أكتوبر والحرب على غزة
ارتبط اسم السنوار بهجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي نفذته كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، وفصائل فلسطينية أخرى، على مواقع وبلدات إسرائيلية محاذية لقطاع غزة، وهو الهجوم الذي أشعل الحرب الإسرائيلية الواسعة على القطاع.
وتتهم إسرائيل السنوار بأنه أحد أبرز مهندسي الهجوم، بينما شكلت الحرب التي أعقبته مرحلة غير مسبوقة من الدمار والخسائر البشرية في قطاع غزة.
وخلال الحرب، ظل السنوار بعيداً عن الظهور العلني لفترات طويلة، وسط ملاحقة إسرائيلية مكثفة له، إلى أن أعلنت إسرائيل مقتله في أكتوبر 2024، بعد اشتباك ميداني في رفح. وأكدت حماس مقتله في اليوم التالي، ونعاه القيادي خليل الحية في خطاب متلفز.
أشهر خطاباته وكلماته
استعادت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، عقب مقتله، عدداً من خطابات السنوار وتصريحاته التي عبّرت عن مواقفه السياسية والعسكرية، وأبرزها:
«أكبر هدية يمكن أن يقدمها الاحتلال لي»
في تصريح متداول عام 2021، رد السنوار على التهديدات الإسرائيلية باغتياله، معبّراً عن استعداده للموت في مواجهة مع إسرائيل، ومفضلاً، وفق ما نُقل عنه، أن يُقتل في غارة جوية على أن يموت بمرض أو لأسباب طبيعية. وعادت هذه التصريحات إلى الواجهة عقب مقتله في رفح.
«سنصلي في الأقصى محرراً»
كان المسجد الأقصى حاضراً في خطاباته، إذ عبّر في تصريحات سابقة عن أمله في الصلاة فيه بعد تحريره، وربط بين قضية القدس والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، في خطاب استند إلى مكانة المدينة الدينية والوطنية لدى الفلسطينيين.
المقاومة وتوازنات الصراع
في أعقاب معركة «سيف القدس» عام 2021، تحدث السنوار عن تأثير المواجهة في المشهد الفلسطيني والإقليمي، مؤكداً دور المقاومة في فرض معادلات جديدة، وفق رؤيته للصراع مع إسرائيل.
الأسرى والثوابت الفلسطينية
أكد السنوار في تصريحات متعددة أهمية ملف تبادل الأسرى، وربط مواقفه السياسية بقضايا القدس وحق العودة والحصار المفروض على قطاع غزة. وكانت هذه الملفات من أبرز المحاور التي تكررت في خطابه خلال سنوات قيادته للحركة.
ملاحظة تحريرية: تُنسب الاقتباسات المتداولة أعلاه إلى تصريحات وخطابات سابقة، ويُفضّل الرجوع إلى التسجيل الأصلي قبل وضع أي عبارة بين علامتي اقتباس حرفيتين.
مشهد النهاية في رفح
شكّل مقتل السنوار في 17 أكتوبر 2024 محطة بارزة في الحرب على غزة. فقد أظهرت مشاهد مصورة نُشرت بعد مقتله وجوده في مبنى متضرر في رفح، وهو ما أثار اهتماماً واسعاً، خاصة أن مقتله جاء خلال اشتباك ميداني، وليس في عملية اغتيال مخطط لها بالطريقة التي سادت في التوقعات الإسرائيلية السابقة.
وبعد إعلان مقتله، توافقت المواقف الفلسطينية والإقليمية والدولية، وتباينت القراءات بشأن انعكاسات غيابه على مستقبل حماس والحرب ومفاوضات وقف إطلاق النار.
ومع حلول الذكرى الثانية، تبقى سيرة السنوار مرتبطة بمراحل متشابكة من تاريخ الحركة والحرب على غزة، وبأسئلة مستمرة حول مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وكلفة الحرب على المدنيين، وفرص التوصل إلى تسوية تنهي القتال وتفتح الطريق أمام معالجة الأزمة الإنسانية في القطاع.
المصادر:
- الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية: https://palquest.org/en/biography/41041/yahya-al-sinwar
- وكالة أسوشيتد برس عبر PBS: https://www.pbs.org/newshour/world/who-is-hamas-leader-yahya-sinwar
- الجزيرة: https://www.aljazeera.com/news/2024/10/18/hamas-confirms-leader-yahya-sinwar-killed-in-combat-in-gaza-by-israeli-army





