
حذّرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، من استمرار تدهور الأوضاع في السودان، في ظل مواصلة القتال والهجمات بالطائرات المسيّرة والغارات الجوية، وتفاقم الأزمة الإنسانية وانهيار الخدمات الأساسية، داعية القوى الخارجية إلى استخدام نفوذها لإنهاء الحرب بدلاً من تأجيجها.
وقالت ديكارلو، في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، الجمعة، إن أطراف النزاع لم تُظهر حتى الآن التزاماً موثوقاً بتقديم تنازلات أو التفاوض على هدنة لوقف القتال، مشيرة إلى أن الأطراف تبدو معتمدة على تحقيق مكاسب عسكرية إضافية واستمرار الدعم الخارجي للوصول إلى أهدافها بالقوة.
وأكدت المسؤولة الأممية ضرورة تغيير هذه الحسابات، مشددة على أن الجهود الدولية يجب ألا تنتظر التوصل إلى اتفاق شامل قبل اتخاذ خطوات عملية للحد من العنف وتخفيف معاناة المدنيين.
وأوضحت أن الأمم المتحدة تواصل التنسيق مع المجموعة الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، لدعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية، مؤكدة استعداد المنظمة الدولية للمساعدة في تنفيذ أي اتفاق بهذا الشأن.
وطرحت ديكارلو وقف استخدام الطائرات المسيّرة، أو الاتفاق على ترتيبات صارمة لتنظيم استخدامها، باعتباره أحد التدابير الفورية الممكنة لحماية المدنيين، مشيرة إلى أن الهجمات بهذه الطائرات لا تزال السبب الرئيسي لسقوط ضحايا مدنيين خلال العام الجاري.
وفي سياق متصل، كشفت عن تحركات يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان، بيكا هافيستو، لدفع إجراءات بناء الثقة، تشمل بحث الإفراج الأحادي عن المحتجزين وإجراء عمليات متفاوض عليها لتبادل الأسرى.
كما أشارت إلى تعاون الأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» مع الأطراف السودانية لضمان إتاحة امتحان موحد ومعترف به وطنياً للطلاب السودانيين، إلى جانب مناقشات مع السلطات التشادية بشأن أوضاع الطلاب اللاجئين في تشاد.
وأكدت ديكارلو أن المدنيين السودانيين يريدون إنهاء الحرب والعودة إلى حكم بقيادة مدنية، مشددة على ضرورة الترابط بين المفاوضات السياسية والأمنية، ومواصلة إشراك النساء والشباب والفئات التي لا تحظى بتمثيل كافٍ في الجهود المتعلقة بمستقبل البلاد.
ولفتت إلى أن اجتماع المجموعة الاستشارية المعنية بالسودان في جنيف، الأسبوع المقبل، سيتيح فرصة لتنسيق الجهود الدولية وسد الثغرات وتعزيز الضغط الجماعي دعماً للسلام.
كما حذّرت من تجاهل الفظائع المرتكبة في السودان، مع اقتراب الذكرى السنوية لسقوط الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في يد قوات الدعم السريع، داعية إلى ممارسة ضغوط أكبر على أطراف النزاع والجهات التي تواصل تمكينها أو تسليحها أو تمويلها أو تقديم الدعم السياسي لها.
وشددت ديكارلو على أن المساءلة ليست أمراً اختيارياً، مؤكدة أن الشعب السوداني ، الذي تحمل معاناة كبيرة، يستحق السلام ومساراً موثوقاً نحو مستقبل أفضل، وداعية مجلس الأمن إلى استخدام جميع الأدوات المتاحة للمساعدة على وضع حد للحرب.





