
كان القلق رفيقًا دائمًا لمرضى غسيل الكلى بمستشفى التضامن في محلية الدبة.. فمع كل انقطاع للتيار الكهربائي، كانت تتجه الأنظار إلى أجهزة الغسيل في صمت يملؤه الترقب، بينما يسابق الأطباء والممرضون الزمن لضمان استمرار العلاج. لم يكن انقطاع الكهرباء مجرد عطل فني بل لحظات ثقيلة يعيشها المرضى وأسرهم وهم يتمنون أن تكتمل الجلسة بسلام.
في الممرات كان العاملون بالمستشفى يدركون أن استقرار الكهرباء يعني أكثر من مجرد تشغيل الأجهزة إنه يعني طمأنينة مريض وراحة أسرة، وقدرة فريق طبي على أداء رسالته في ظروف آمنة.
اليوم تغير المشهد
فمع تشغيل منظومة الطاقة الشمسية التي نفذتها شركة (سوداني) للاتصالات في مركز غسيل الكلى أصبحت أشعة الشمس مصدرًا للاستقرار والأمل، وانتهت ساعات القلق التي كانت ترافق انقطاع التيار، ليحل محلها شعور بالثقة في استمرارية الخدمة ،بأن رحلة العلاج أصبحت أكثر أمنًا واستقرارًا.
تأتي هذه المبادرة في إطار التزام (سوداني) بمسؤوليتها المجتمعية، وإيمانها بأن الاستثمار في صحة الإنسان هو استثمار في مستقبل المجتمعات.. فقد صُممت المنظومة لتوفير مصدر طاقة نظيف ومستدام يضمن استمرار تشغيل أجهزة غسيل الكلى، ويحافظ على استقرار الخدمات في أحد أكثر الأقسام حساسية داخل المستشفى.
وخلال زيارة تفقدية للمشروع، أشاد الدكتور ساتي حسن ساتي، المدير العام لوزارة الصحة بالولاية الشمالية والوزير المكلف، بحجم منظومة الطاقة الشمسية وكفاءتها، مؤكدًا أنها تمثل إضافة نوعية للبنية التحتية الصحية بالولاية، وتعكس أهمية الشراكة بين القطاع الخاص والمؤسسات الصحية في دعم الخدمات العلاجية، خاصة للمرافق التي تعتمد على الإمداد الكهربائي المستمر.
أما داخل المستشفى، فلم تكن فرحة المرضى وحدهم هي الحاضرة، بل شاركهم فيها الأطباء والممرضون والعاملون الذين رأوا في المنظومة بداية مرحلة جديدة من الاستقرار، فبعد أن كانوا يعملون تحت ضغط احتمال انقطاع الكهرباء في أي لحظة، أصبح بإمكانهم التركيز على تقديم الرعاية الصحية بثقة أكبر، في بيئة أكثر أمانًا للمرضى، ولسان حال دكتورة غادة حسن مديرة المستشفى اليوم لم نعد نخشى انقطاع الكهرباء أثناء الجلسات .
وأعربت اللجنة المجتمعية لمستشفى التضامن بمحلية الدبة عن بالغ شكرها وتقديرها لشركة (سوداني)، مؤكدة أن المبادرة لم توفر مصدرًا للطاقة فحسب، بل أعادت الطمأنينة إلى المرضى وأسرهم، وأسهمت في تعزيز ثقة المجتمع في استمرارية الخدمات الصحية، ووصفت اللجنة المشروع بأنه نموذج حي للدور الذي يمكن أن يؤديه القطاع الخاص في دعم المجتمعات المحلية وتحسين جودة الحياة.
ويجسد المشروع رؤية (سوداني) في أن التنمية المستدامة تبدأ من تلبية احتياجات الإنسان الأساسية، ويتسق مع أهداف التنمية المستدامة من خلال توظيف الطاقة المتجددة لضمان استمرارية الخدمات الحيوية والحد من الأثر البيئي نحو صحة جيده.
قد تبدو المنظومة في ظاهرها مجموعة من الألواح الشمسية، لكنها بالنسبة لمرضى غسيل الكلى في مستشفى التضامن تعني شيئًا أكبر بكثير؛ إنها ساعات علاج أكثر استقرارًا، وقلوب أكثر اطمئنانًا، ورسالة تؤكد أن الاستثمار في الطاقة النظيفة يمكن أن يكون استثمارًا في حياة الإنسان نفسها.





