كهرباء السودان 8% من كهرباء مصر الفجوة التي تعطل الزراعة والصناعة والتنمية
بهدوءٍ وتدبّر | محمد عثمان الشيخ النبوي

حين يُطرح سؤال التنمية في السودان، يذهب كثيرون مباشرة إلى الحديث عن الأرض الخصبة، والمياه، والمعادن، والثروة الحيوانية، والموقع الجغرافي، والموارد البشرية. وكل ذلك صحيح ومهم، لكنه لا يكفي وحده لبناء اقتصاد حديث؛ فالموارد، مهما عظمت، تظل كامنة أو محدودة الأثر ما لم تجد الطاقة التي تحركها، والكهرباء التي تنقلها من طور الإمكان إلى طور الإنتاج.
فالأرض الواسعة لا تتحول إلى زراعة حديثة بمجرد اتساعها، بل تحتاج إلى ري، وتشغيل طلمبات، وتبريد، وتجفيف، وفرز، وتعبئة، وتصنيع. والثروة الحيوانية لا تتحول إلى صادرات عالية القيمة بمجرد كثرة أعدادها، بل تحتاج إلى مسالخ حديثة، وسلاسل تبريد، ومعامل فحص، ومصانع ألبان وجلود ولحوم. والمعادن لا تصبح صناعة وطنية بمجرد وجودها في باطن الأرض، بل تحتاج إلى طاقة للتنقيب، والطحن، والمعالجة، والنقل، والتصنيع. ولذلك فإن أي حديث عن نهضة السودان دون حديث جاد عن إنتاج الطاقة هو حديث ناقص من أساسه.
والكهرباء في عالم اليوم ليست مجرد خدمة منزلية تضيء المصابيح وتشغل المراوح، وإنما هي البنية العميقة التي تقوم عليها الدولة المعاصرة. بها تعمل المستشفيات، والمدارس، والجامعات، وشبكات المياه، والصرف الصحي، والاتصالات، والإنترنت، والموانئ، والمطارات، والمصانع، والمناجم، ومراكز التخزين، وكل منظومة إنتاج أو خدمة أو إدارة. ومن هنا فإن ضعف الكهرباء ليس أزمة قطاع واحد، بل خلل ينعكس على الاقتصاد كله، وعلى حياة المواطن اليومية، وعلى قدرة الدولة على النهوض.
وتكشف المقارنة الدولية حجم الفجوة بوضوح. فالصين تستهلك نحو 9,443 تيراواط/ساعة سنويًا، والولايات المتحدة نحو 4,273 تيراواط/ساعة، والسعودية نحو 423 تيراواط/ساعة، ومصر نحو 219 تيراواط/ساعة، بينما يدور استهلاك السودان في حدود 17.6 تيراواط/ساعة تقريبًا. وهذا يعني أن ما يستهلكه السودان لا يساوي إلا نحو 0.19% من استهلاك الصين، ونحو 0.41% من استهلاك الولايات المتحدة، ونحو 4.17% من استهلاك السعودية، ونحو 8% من استهلاك مصر.
والأخطر من ذلك أن هذه النسبة القليلة نفسها ليست كهرباء مستقرة تصل إلى المواطن والمنتج على نحو منتظم ومأمون؛ فما يتاح منها يتعرض للانقطاع المتكرر، وما يعود بعد الانقطاع قد يأتي في كثير من الأحيان بجهد ضعيف أو متذبذب، بما يرهق البيوت، ويعطل الورش والمصانع الصغيرة، ويهدد الأجهزة والمعدات، ويجعل التخطيط للإنتاج أو التبريد أو التشغيل المستمر أمرًا بالغ الصعوبة. وبذلك لا تكون المشكلة في ضآلة حجم الكهرباء وحدها، بل في ضعف انتظامها وجودتها واستقرارها أيضًا.
وهذه ليست فجوة كهرباء فحسب، بل فجوة إنتاج وصناعة وزراعة وخدمات؛ لأن الكهرباء في الاقتصاد الحديث ليست ضوءًا في البيوت فقط، بل هي الطاقة التي تحرك الأرض، والمصنع، والميناء، والمستشفى، وشبكات الاتصالات، وكل مفاصل الدولة. فحين تستهلك دولة آلاف التيراواط/ساعة، فهذا يعني أن وراء الرقم بنية ضخمة من المصانع، وشبكات النقل، والمدن، والموانئ، والتقنيات، وسلاسل التبريد، ومراكز البيانات، والمرافق العامة. وحين يبقى استهلاك دولة مثل السودان في حدود منخفضة جدًا، فإن ذلك يعني أن الصناعة محدودة، والزراعة الحديثة ضعيفة، والقيمة المضافة ضائعة، والتعدين غير مكتمل، والخدمات العامة مرهقة، والاستثمار متردد.
والسودان لا يعاني لأنه بلد عديم الموارد، بل لأن موارده لم تُدعَم بعد بمنظومة طاقة تناسب حجمها. فبلد بهذه المساحة، وهذه الشمس، وهذه الأراضي الزراعية، وهذه الثروة الحيوانية، وهذه المعادن، وهذه الحاجة إلى التصنيع والتصدير، لا يجوز أن يظل إنتاجه واستهلاكه الكهربائي محدودًا إلى هذه الدرجة. إن الفجوة بين إمكان السودان الطبيعي وواقعه الكهربائي هي واحدة من أكبر مفاتيح فهم تعثر التنمية فيه.
وقد ازدادت الأزمة تعقيدًا بسبب الحرب وما صاحبها من تدمير وتعطيل ونزوح واضطراب في خطوط الإمداد والصيانة والوقود والشبكات. لكن الإنصاف يقتضي أن يقال إن الأزمة لم تبدأ بالحرب وحدها؛ فقد كان قطاع الكهرباء قبلها يعاني أصلًا من مشكلات في القدرة، والتمويل، والصيانة، والتوزيع، واستقرار الإمداد، فجاءت الحرب ففاقمت الخلل، لكنها لم تخلقه من العدم.
ومن أخطر ما ينبغي التنبه له أن أزمة الكهرباء لا تُختصر في عدد المحطات وحده. فقد توجد محطة لكنها لا تعمل بطاقتها بسبب الوقود أو الصيانة، وقد يتوفر إنتاج في منطقة ولا تصل خطوط النقل به إلى منطقة الحاجة، وقد ترتفع الأحمال في ولاية بسبب النزوح أو انتقال النشاط الاقتصادي إليها بينما الشبكة المحلية غير مهيأة، وقد تتوفر الكهرباء ساعات محدودة لكنها تأتي بجهد ضعيف أو متذبذب يضر الأجهزة والمصانع والمعدات. ولذلك فالسؤال الصحيح ليس: كم محطة لدينا فقط؟ بل: هل لدينا نظام كهربائي متكامل ينتج وينقل ويوزع ويحمي ويصون ويستجيب للطلب؟
ومن هنا ينبغي التفكير في الطاقة باعتبارها مشروعًا وطنيًا شاملًا، لا مجرد ملف فني داخل وزارة أو شركة. فالطاقة يجب أن تدخل في قلب التخطيط الزراعي، والصناعي، والتعديني، والصحي، والتعليمي، والرقمي، واللوجستي. كل وزارة تحتاج إلى كهرباء، وكل ولاية تحتاج إلى كهرباء، وكل مشروع إنتاجي يحتاج إلى كهرباء. وإذا لم توجد رؤية موحدة، ستظل المعالجات جزئية ومؤقتة.
في الزراعة، لا يمكن تحقيق نقلة حقيقية بالاعتماد على الوسائل التقليدية وحدها. السودان يحتاج إلى كهرباء للري الحديث، وضخ المياه، وتشغيل الآلات، وإنشاء المخازن المبردة، ومصانع الزيوت، والأعلاف، والدقيق، وتجفيف الخضر والفاكهة، وتصنيع التمور والسمسم والفول السوداني والصمغ العربي والقطن. إن غياب الكهرباء في الريف والمناطق الزراعية لا يعني ظلامًا في القرى فحسب، بل يعني فقدان فرص إنتاج وتصدير وتشغيل ودخل.
وفي الثروة الحيوانية والتعدين والصناعة تبدو الصورة أكثر وضوحًا. فالمسالخ الحديثة، ومراكز التبريد، ومصانع الألبان، وتجهيز الجلود، ونقل المنتجات الحساسة، كلها تحتاج إلى طاقة منتظمة. وكذلك التعدين المنظم، وصناعة الحديد والصلب، والأسمنت، ومواد البناء، ومعالجة المعادن، لا تقوم بلا كهرباء كبيرة ومستقرة ومجدية التكلفة. ولذلك فإن ضعف الطاقة يجعل السودان قريبًا من تصدير الخام والمنتجات الأولية، وبعيدًا عن التصنيع العميق والقيمة المضافة.
أما في الخدمات، فالكهرباء تحدد جودة الحياة نفسها. فالمستشفى الذي لا يجد تيارًا مستقرًا لا يستطيع أن يضمن تشغيل الأجهزة الحساسة. والمدرسة والجامعة لا تستطيعان الدخول في التعليم الحديث بلا كهرباء وإنترنت. ومراكز الاتصالات لا تستقر بلا طاقة. وشبكات المياه والصرف الصحي تحتاج إلى تشغيل دائم. والمطارات والموانئ والخدمات اللوجستية لا تقوم على الانقطاع والتذبذب. لذلك فإن أزمة الكهرباء لا تؤثر فقط على الإنتاج، بل على كرامة الحياة اليومية للمواطن.
ولهذا يحتاج السودان إلى استراتيجية وطنية للطاقة تبدأ من الواقع ولا تكتفي بالتمنيات. وأول ما ينبغي فعله هو إجراء حصر دقيق لكل ما هو قائم: المحطات العاملة والمتوقفة، خطوط النقل، المحولات، مراكز التحكم، شبكات التوزيع، مناطق الفاقد، مواقع الأعطال، الولايات الأكثر تضررًا، والمناطق التي زاد فيها الطلب بسبب الحرب والنزوح. فالتخطيط بلا بيانات دقيقة يتحول إلى شعارات، والقرارات العاجلة بلا خريطة فنية قد تهدر المال والجهد.
ثم تأتي أولوية إعادة التأهيل. فقبل الحديث عن مشروعات ضخمة بعيدة، يجب إنقاذ ما يمكن إنقاذه بسرعة: صيانة المحطات القابلة للعمل، توفير قطع الغيار، إصلاح خطوط النقل، حماية المحولات، تقوية الشبكات الضعيفة، واستعادة مراكز التحكم والتشغيل. فالطاقة الموجودة إذا أُحسن ترميمها وإدارتها قد تعطي أثرًا سريعًا، وتخفف الضغط، وتعيد جزءًا من الثقة إلى المواطن والمنتج.
لكن إعادة التأهيل وحدها لا تكفي. فالسودان يحتاج إلى زيادة حقيقية في التوليد، وإلى تنويع مصادره. فالاعتماد الكبير على التوليد المائي مفيد من حيث التكلفة وكونه مصدرًا محليًا، لكنه لا يكفي وحده ولا يصح أن تُعلّق عليه كل آمال البلاد. لا بد من مزيج متوازن يشمل التوليد المائي، والطاقة الشمسية، والرياح حيث تثبت جدواها، والمحطات الحرارية عند الحاجة، والكتلة الحيوية في بعض البيئات الزراعية والحيوانية، مع تطوير التخزين والشبكات الذكية تدريجيًا.
والطاقة الشمسية تمثل فرصة كبيرة للسودان، لكنها تحتاج إلى إدارة صحيحة. فليست كل ألواح شمسية حلًا، وليست كل بطارية صالحة، وليست كل منظومة صغيرة قابلة للاستدامة. المطلوب مواصفات فنية صارمة، وتمويل مناسب، وتدريب فنيين، وربط الطاقة الشمسية بالإنتاج لا بالاستخدام المنزلي فقط. فالمضخة الشمسية في مشروع زراعي، والثلاجة الشمسية في مركز صحي، ومنظومة الطاقة في محطة اتصالات، ومحطة شمسية تخدم قرية أو سوقًا أو مصنعًا صغيرًا، قد تكون أكثر أثرًا من مشروعات مشتتة لا تخدم الإنتاج.
ومن المهم كذلك ألا ينتظر السودان الشبكة القومية وحدها. فبلد واسع ومترامي الأطراف يحتاج إلى حلول مركزية ولا مركزية في وقت واحد. الشبكة القومية ضرورية للصناعة والمدن الكبرى والمناطق الثقيلة، لكن القرى والمناطق البعيدة والمشاريع الزراعية يمكن أن تُخدم بشبكات صغيرة ومحطات هجينة تجمع بين الشمس والبطاريات ومولدات احتياطية عند الضرورة. هذا النوع من الحلول يناسب السودان أكثر من انتظار تمديدات طويلة ومكلفة لكل مكان قبل بدء الإنتاج.
ولا بد أن تُربط الكهرباء بالمناطق المنتجة لا بالمراكز السياسية فقط. فالأولوية ينبغي أن تُعطى للمناطق التي تُنتج الغذاء، أو تصنع، أو تعدّن، أو تصدّر، أو تقدم خدمات حيوية. الكهرباء التي تذهب إلى مشروع زراعي ناجح تعني إنتاجًا وغذاءً وفرص عمل. والكهرباء التي تذهب إلى مصنع تعني قيمة مضافة. والكهرباء التي تذهب إلى مستشفى تعني حياة. والكهرباء التي تذهب إلى ميناء تعني تجارة وصادرات. بهذا الفهم تصبح الطاقة أداة لبناء الاقتصاد، لا مجرد بند خدمي في الميزانية.
ولا يمكن إصلاح قطاع الطاقة دون إصلاح إدارته وتمويله. فالقطاع الذي لا يستطيع تحصيل إيراداته، ولا يقلل الفاقد، ولا يصون شبكاته، ولا يحاسب كبار المستهلكين، ولا يضبط الاعتداءات، ولا يستخدم العدادات والرقمنة، سيظل عاجزًا حتى لو أُضيفت إليه محطات جديدة. المطلوب نظام مالي عادل وشفاف، يراعي ضعف المواطنين، لكنه لا يترك القطاع ينهار. فحماية الفقير لا تكون بإفقار الكهرباء، بل بنظام واضح: شرائح عادلة، دعم موجّه، تعرفة إنتاجية تشجع الزراعة والصناعة، ومحاسبة من يستهلك كثيرًا أو يعتدي على الشبكة.
ومن جهة الاستثمار، فإن الطاقة هي أول ما يسأل عنه المستثمر الجاد. لا يكفي أن تعرض الدولة أرضًا زراعية أو معدنًا أو ميناءً أو منطقة صناعية إذا كان المستثمر لا يجد كهرباء مستقرة، ولا تعرفة واضحة، ولا شبكة قادرة. ولذلك فإن جذب الاستثمار يبدأ من الطاقة كما يبدأ من سعر الصرف والقوانين والشفافية والرقمنة. وكل مشروع استثماري كبير ينبغي أن تُدرس حاجته من الكهرباء قبل الترخيص له، وأن تُربط مناطق الاستثمار بخطة الطاقة الوطنية.
غير أن الوصول إلى هذه الطاقة لا يتحقق بمجرد إعلان الخطط أو شراء المعدات، بل يحتاج قبل ذلك إلى إصلاح البيئة الكلية التي تجعل التمويل والاستثمار والإدارة ممكنة. فمحطات الكهرباء، وخطوط النقل، والطاقة الشمسية، والشراكات، كلها تحتاج إلى بيئة مستقرة وواضحة: سعر صرف معلوم، رسوم منضبطة، قوانين شفافة، حوكمة تمنع الهدر، ورقمنة تضبط الإيرادات والعقود والخدمات. ولذلك فإن إصلاح الطاقة لا ينفصل عن إصلاح الدولة نفسها؛ تحريرًا، وحوكمةً، ورقمنةً.
ومن المفيد أن تُقسم الاستراتيجية إلى مراحل. في المرحلة العاجلة، تكون الأولوية لإعادة تشغيل ما يمكن تشغيله، وتأمين الكهرباء للمستشفيات والمياه والاتصالات والمخابز والمرافق الحيوية، ومعالجة الاختناقات في الولايات الآمنة والمناطق التي استقبلت أعدادًا كبيرة من النازحين. وفي المرحلة المتوسطة، يتم توسيع الطاقة الشمسية الإنتاجية، وتقوية خطوط النقل، وإحياء المحطات المتوقفة، وربط المشاريع الزراعية والصناعية بالكهرباء. وفي المرحلة الطويلة، تُبنى منظومة طاقة وطنية كبيرة تجعل السودان قادرًا على الدخول في التصنيع الواسع والتصدير المنظم.
ولا ينبغي أن يغيب عن التخطيط أن العالم يتجه إلى مزيد من الكهرباء لا إلى أقل منها. فالاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والزراعة الذكية، والتبريد، والنقل الحديث، وتحلية المياه، كلها قطاعات تزيد الطلب على الطاقة. فإذا كان السودان يريد أن يدخل المستقبل، فلا يكفي أن يعالج انقطاع اليوم، بل عليه أن يخطط للطلب القادم بعد عشر سنوات وعشرين سنة. فالبلد الذي يخطط على قدر أزمته الحالية فقط سيجد نفسه دائمًا متأخرًا عن حاجته.
والخلاصة أن السودان لا يمكن أن يبني نهضته على الموارد الخام وحدها. فالذهب بلا طاقة يظل خامًا أو نشاطًا محدودًا. والزراعة بلا كهرباء تظل موسمية وضعيفة القيمة. والثروة الحيوانية بلا تبريد وتصنيع تظل أقل من إمكانها. والصناعة بلا طاقة لا تولد أصلًا. والخدمات بلا كهرباء تنهك المواطن والدولة معًا.
لذلك فإن “إنتاج الطاقة” ليس عنوانًا فنيًا، بل عنوان لمستقبل الدولة. فإذا وُضعت الطاقة في قلب المشروع الوطني، وربطت بالزراعة والصناعة والتعدين والخدمات والاستثمار، وأُسندت ببيئة كلية صالحة تقوم على التحرير والحوكمة والرقمنة، أمكن للسودان أن يحول موارده الواسعة إلى اقتصاد منتج. أما إذا بقيت الكهرباء ملفًا يعالج بالمسكنات، فستظل البلاد تدور في الحلقة نفسها: موارد كثيرة، إنتاج قليل، صادرات خام، خدمات ضعيفة، وفرص ضائعة.
إن نهضة السودان تبدأ من الاعتراف بهذه الحقيقة الواضحة: لا دولة حديثة بلا طاقة كافية، ولا اقتصاد منتج بلا كهرباء مستقرة، ولا زراعة صناعية بلا تشغيل وتبريد وتصنيع، ولا استثمار جاد بلا بنية كهربائية موثوقة. ومن أراد أن يبني السودان حقًا، فليبدأ من حيث يبدأ كل اقتصاد حي: من الطاقة التي تحرك الأرض، والإنسان، والآلة، والسوق، والدولة.




