
في كشف علمي جديد يهدف إلى مواجهة تحديات الرضاعة الطبيعية، طورت الدكتورة كيلسي بارتا، الأستاذ المساعد في كلية التمريض بجامعة هيوستن، أداة قياس مبتكرة تُعرف باسم مقياس الاحتياجات النفسية للرضاعة. وتأتي هذه الأداة لسد فجوة كبيرة في فهم التحديات النفسية التي تواجه الأمهات الجدد، والتي غالباً ما تكون السبب الرئيسي وراء التوقف المبكر عن الرضاعة الطبيعية.
نظرية تقرير المصير ودعم الأمومة
يعتمد مقياس الاحتياجات النفسية للرضاعة على نظرية “تقرير المصير” النفسية، التي تركز على ثلاثة احتياجات أساسية: الاستقلالية، الكفاءة، والارتباط. وأوضحت الدكتورة بارتا في دراستها المنشورة في “مجلة الرضاعة البشرية” أن الرفاهية الكاملة للأم لا تتحقق إلا بإشباع هذه الاحتياجات مجتمعة، مشيرة إلى أن التركيز على المهارات العملية للرضاعة دون الجانب النفسي هو ما يؤدي لنتائج غير مرضية.
أرقام صادمة وحلول مستدامة
أشارت الدراسة إلى أن معدلات الرضاعة الطبيعية الحصرية لا تزال دون الأهداف المنشودة عالمياً، حيث تبلغ نسبة الرضاعة الحصرية عند ستة أشهر حوالي 24.9% فقط. ووجد البحث الذي شمل أكثر من 600 أم مرضعة أن ارتفاع الدرجات في مقياس الاحتياجات النفسية للرضاعة يرتبط مباشرة باستمرار الرضاعة لفترات أطول. ويؤكد الخبراء في منظمة الصحة العالمية أن دعم الممرضات ومقدمي الرعاية للأمهات نفسياً هو المفتاح لتعزيز صحة الأجيال القادمة.
إن نجاح الرضاعة الطبيعية لا يتوقف عند قدرة الجسد فحسب، بل يبدأ من استقرار الروح وشعور الأم بالكفاءة والاحتواء النفسي.





