
شدد مشاركون في ورشة عمل متخصصة على ضرورة التحرّك العاجل لمراجعة التشريعات المنظمة للعلاقة بين المالك والمستأجر، وذلك لمواجهة تداعيات الحرب في السودان وما أفرزته من إشكالات قانونية معقدة. الورشة التي نظمتها “وكالة النقيب ببحري” تحت عنوان (تداعيات الحرب في السودان وأثرها على عقود الإيجار.. الإشكالات والحلول)، حظيت برعاية كريمة من نقيب المحامين مولانا زين العابدين محمد حمد بقاعة محلية بحري.
تحديات قانونية في ظل النزاع
أكد المتحدثون أن الظروف الاستثنائية الحالية أدت إلى قفزة كبيرة في أعداد النزاعات الإيجارية المنظورة أمام المحاكم، مما يتطلب رؤية قانونية جديدة تتجاوز نصوص قانون الإيجارات لسنة 1991. وأشار ممثل نقيب المحامين، الأستاذ محمد الحسن عوض الله، إلى أن هذه الورشة تمثل البداية الصحيحة لتشريح القوانين وتعديلها بما يتوافق مع الواقع المتغير الذي فرضته تداعيات الحرب في السودان، بمشاركة واسعة من السلطة القضائية ووزارة العدل والنيابة العامة.
توصيات لتحقيق “لا ضرر ولا ضرار”
استعرضت الورشة أوراقاً علمية قدمها خبراء قانونيون، من بينهم مولانا مبارك محمد سعيد والأستاذ الطاهر محمد عثمان، تناولت التطور التاريخي للقوانين منذ عام 1953 وحتى اليوم. وخلصت المداولات إلى مجموعة من التوصيات الرامية لتقليل النزاعات وتحقيق التوازن بين مصلحة أصحاب العقارات والمستأجرين، انطلاقاً من القاعدة الفقهية (لا ضرر ولا ضرار)، لضمان الاستقرار الاجتماعي والأمني في المناطق المتأثرة، تماشياً مع رؤى وزارة العدل السودانية.
إن مراجعة قوانين الإيجار لم تعد ترفاً أكاديمياً، بل ضرورة إنسانية وقانونية ملحة لترميم النسيج الاجتماعي الذي أرهقته تداعيات الحرب.





