
تعد البيئة ركيزة أساسية للتنمية المستدامة وإستقرار المجتمعات , وفي ظل التحديات المتفاقمة شهد السودان في 15 ابريل واحدة من أشد الحروب التى أحدثت أضرار كبيرة على البيئة. تداخل الآثار البيئة المباشرة وغير المباشرة للحرب نتج عنها تدهور ملحوظ فى مكونات البيئة (الهواء ،الماء ، التربة ) وتدمير النظم البيئية و التنوع الأحيائى و انهيار في النظام الصحي ادي إلى انتشار نواقل الامراض مما يهدد صحة الانسان.
بحيث اجمع الخبراء والمهتمين بالشان البيئي والمشاركين في المؤتمر الأول لامناء المجالس الولائية بولاية القضارف على وضع خطة إسعافية عاجلة لمجابهة الآثار البيئية الناتجة عن الحرب ، وجملة من التوصيات في محاور الحوكمة والهيكلة ، المسح البيئي ، النفايات ، الغطاء النباتي ، والتوعية وبناء القدرات.
واوصي المؤتمر بمراجعة وتعديل القوانين البيئية لتواكب المتغيرات ، وتفعيل مجالس البيئة القائمة وإنشاء مجالس في الولايات التي لا توجد بها مجالس ، إضافة إلى تشديد العقوبات وربطها بحجم الضرر ، وإجراء مسح بيئي شامل ، وإنشاء قاعدة بيانات بيئية ومنصة للعمل البيئي ، وإدماج المفاهيم البيئية في المناهج التعليمية.
توصيات بيئية
وتسلم والي القضارف المكلف الفريق الركن محمد احمد حسن نسخة من توصيات المؤتمر الأول للمؤسسات البيئية الاتحادية والولائية الذي استضافته القضارف خلال الفترة الماضية ، مؤكداً إلتزام حكومته بتنفيذ ما يليها من هذه التوصيات وبحث والي القضارف مع وفد المجلس الاعلى للبيئة والموارد الطبيعية جملة من القضايا والموضوعات المتعلقة بالبيئة وكيفية تنسيق الجهود لتنفيذ الأنشطة والبرامج لصون وحماية البيئة.
نموذ مشرف
وامتدح الامين العام للمجلس القومي للبيئة والموارد الطبيعية سليمان البوني جهود حكومة القضارف في مجال حماية واصحاح البيئة وإعمار الغابات ومعالجة النفايات والتخلص السليم منها ، مشيدا بتجربة القضارف مدينة نظيفة واعتبرها انموذجا مشرفا يجب الاهتداء به في بقية الولايات.
استدامة وخطط استراتجية
وفي ذات السياق كشفت الأستاذة غادة حسين العوض آلامين العام للمجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية والريفية ولاية الخرطوم خلال مشاركتها في المؤتمر الأول لامناء المجالس بالولايات بولاية القضارف بتقديم ورقة علمية أعدها خبراء بجامعة الخرطوم بعنوان مبادرة جامعة الخرطوم لاعمار السودان بعد الحرب وذلك فى إطار المسئولية العلمية والمجتمعية التى تتبناها الجامعة وذلك
بتقديم رؤية الخبراء واسهامهم في اعادة اعمار السودان بعد الحرب، وقالت ان المبادرة اظهرت اهتمام كبير باعادة اعمار السودان ضمن منظومة تشغيلية تضع الاستدامة البيئية من ضمن الركائز الاساسية للخطط الاستراتيجية للانشطة المتعددة في مجالات الطاقة والتعدين والزراعة والغابات،والبنية التحتية حيث افردت لها لجنة خاصة اهتمت بوضع اطار عام لاستراتيجية البيئة بالسودان.
إطار استراتيجي
وقالت الاستاذة غادة ان الاطار الاستراتيجي يهدف الي وضع معالم و رؤية واضحة، ورسالة واهداف استراتيجية لحوكمة العمل البيئي في السودان، مع وضع الركائز والمحاور الاساسية والخطة التنفيذية لتلك الخطة الاستراتيجية مع تضمين مصادر التمويل ومنظومة الرقابة والمتابعة لتطوير واعمار قطاع البيئة بعد الحرب.
منظومة للمراقبة والمتابعة
وللمحافظة على الموارد البيئية شددت الورقة على إجراء المسح البيئي الشامل للتحديد الكمي والجغرافي للتدهور البيئي في المناطق المتأثرة بالحرب ، مع الاشارة الي امكانية الاستفادة من تقنيات الاستشعار عن بعد لتقدير حجم الأضرار قبل بدء المسح الميداني الشامل، خاصة تدهور الغطاء النباتي والتعدي على الغابات وتعرض المناطق الصناعية ومصفاة الخرطوم للتدمير الكبير مما يؤثر على البيئة
، بجانب تصميم خطة عمل تنفيذية طارئة لتاهيل المواقع الساخنة ذات الأولوية القصوى في المدن التي شهدت عمليات حربية ، وضرورة للادارة المتكاملة للنفايات ومخلفات الحرب وتاهيل الاراضي ومراقبة وتقييم جودة المياه والهواء، مع بناء منظومة للرقابة والمتابعة لعمليات التاهيل للمناطق المتدهورة، وتعزيز التعاون المجتمعى في عمليات التاهيل وضمان الاستدامة وتصميم وتنفيذ برامج للتوعية والتثقيف البيئى والصحى، وتحديث منظومة
للادارة المتكاملة للموارد المائية وذلك برفع كفاءة استخدام المياه ومشاريع حصاد المياه وبناء نظام رقابة ومتابعة لجودة المياه، واستخدام تقانات انتاج الطاقة النظيفة بتشجيع تقانات الطاقة الشمسية والرياح والبيوغاز والادارة المتكاملة للمحميات الطبيعية ودعم مشاريعها في السياحة البيئية.
تنفيذ حملات توعوية
فيما اكدت دكتور ام الخير مختار مدير الإدارة العامة للمختبر البيئي للمجلس الأعلى للبيئة ولاية الخرطوم في مؤتمر أمناء المجالس بالولايات في ورقتها بعنوان
الآثار البيئية للحرب بولاية الخرطوم دور المجلس الأعلى للبيئة لتهيئة ولاية الخرطوم وإعادة الاعمار
، وإعداد خطة عاجلة للتعافي بولاية الخرطوم شملت عدد ثمانية مشاريع متمثلة في المسح البيئي للولاية ، زيادة المساحات الخضراء، تأهيل المختبر البيئي، التوعية في المجتمعات، الرصد والمتابعة ،تأهيل المبنى ومركز المعلومات ، بجانب المشاركة في اللجنة القومية لتهيئة البيئة لعودة المواطنين بولاية الخرطوم مع تنفيذ حملات توعوية مكثفة استهدفت المدارس والمجتمعات المحلية.
وسلطت الدكتورة الضوء علي تدمير محطات المياه وشبكات الصرف الصحي بسبب الحرب إضافة إلى تراكم النفايات نتيجة لفقد والآليات وسرقتها بواسطة مليشيا الدعم السريع وتدمير المحطات الوسيطة والمرادم النهائية.
تغيير النسيج الإجتماعي
وأشارت الورقة الي التدهور الكبير في القطاع الصحى وانتشار نواقل الامراض خاصة الملاريا وحمى الضنك رغم المجهودات الكبيرة المبذولة فى عمليات الاصحاح البيئي .
لافته للتدهور في الغطاء النباتي وتدمير المواطن الطبيعية الاحيائية والبنيات التحتية للمباني والجسور، بجانب الآثار الاجتماعية للحرب بالزيادة في معدل الوفيات وارتفاع نسبة الأرامل والايتام ومفقودي الحرب والهجرة والنزوح وفقد مصادر الدخل التي جميعها أدت إلى تغيير في النسيج الاجتماعي مما أثر على البيئة بصورة كبيرة.





