مفاوضات إيران وأمريكا في جنيف : شرط طهران لاتفاق نووي

دخلت مفاوضات إيران وأمريكا في جنيف مرحلة حاسمة اليوم الخميس 26 فبراير، حيث كشف مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ رويترز عن “خارطة طريق” محتملة للتوصل إلى إطار عمل نووي. وبناءً على ذلك، رهنت طهران نجاح هذه الجولة بضرورة فصل واشنطن بين “القضايا النووية” والملفات الأخرى غير النووية (مثل البرامج الدفاعية والصاروخية). وفي واقع الأمر، تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه جنيف جولة ثالثة مكثفة برعاية عُمانية، وسط ضغوط زمنية هائلة يفرضها التلويح الأمريكي بـ “عواقب وخيمة” ما لم يتم التوصل لاتفاق في غضون 15 يوماً.
الدبلوماسية تحت ضغط الإنذار الأمريكي
تتمسك طهران بمبدأ “الاتفاق العادل والسريع”، وهو ما أكده وزير الخارجية عباس عراقجي عبر منصة “إكس”، مشيراً إلى أن الدبلوماسية هي الأولوية القصوى. وبالإضافة إلى ذلك، تبرز النقاط التالية كركائز أساسية في الجولة الحالية:
تخصيب اليورانيوم: تصر إيران على حقها في التكنولوجيا السلمية، بينما تعتبر واشنطن استمرار التخصيب مساراً لإنتاج أسلحة.
رفع العقوبات: لا يزال الانقسام سيد الموقف بشأن “نطاق وتسلسل” تخفيف العقوبات الأمريكية الصارمة التي تنهك الاقتصاد الإيراني.
الفتوى الدينية: استشهد الرئيس مسعود بزشكيان بفتوى الزعيم الأعلى علي خامنئي التي تُحرم أسلحة الدمار الشامل كضمانة أخلاقية لعدم السعي وراء القنبلة.
أزمات الداخل وظلال الاحتجاجات
علاوة على التعقيدات التقنية، تجرى مفاوضات إيران وأمريكا في جنيف على وقع أزمات داخلية حادة في إيران. ونتيجة لذلك، يواجه النظام ضغوطاً مزدوجة؛ فمن ناحية هناك العقوبات الاقتصادية المشددة، ومن ناحية أخرى تجددت الاحتجاجات الشعبية في أعقاب اضطرابات يناير الماضي. ومن ناحية أخرى، يرى مراقبون أن حاجة طهران لاتفاق يرفع العقوبات أصبحت “مسألة وجودية” لاستقرار الجبهة الداخلية وتخفيف الاحتقان المعيشي.

فرصة الـ 15 يوماً: اتفاق أم تصعيد؟
ختاماً، يبدو أن مفاوضات إيران وأمريكا في جنيف تقف عند مفترق طرق؛ فإما القبول بمبدأ “فصل المسائل” والوصول لإطار عمل، أو مواجهة التصعيد العسكري الذي تلوح به واشنطن. وبناءً عليه، فإن الأيام العشرة القادمة ستكون الحاسمة في تقرير مصير الأمن الإقليمي. باختصار، الكرة الآن في ملعب واشنطن للرد على المقترح الإيراني بفك الارتباط بين النووي والملفات الدفاعية. تذكر دائماً أن أعقد النزاعات تُحل عندما تلتقي الإرادة السياسية مع مرونة التفاوض.





