يوسف عبد المنان يكتب | خارج النص | كامل والرأي العام

بعد نشر صحيفة “الكرامة” مقالاً في عددها الصادر يوم الأحد بالصفحة الأخيرة عن ضرورة عودة قلب الخرطوم ومد السوق العربي بالكهرباء والمياه وإعادة نفس مقرن النيل وعطر شارع الجمهورية وضجيج الباعة حول المسجد الكبير سارع البروفيسور كامل إدريس رئيس الوزراء إلى السوق العربي في زيارة غير معلنه وبعيداً عن الضجيج وإحساساً من رجل الدولة بما يثار في الرأي العام باعتباره يمثل ولو نسبياً رأي الشارع .
ودكتور كامل إدريس رجل دولة بثقافة وتكوين غربي وسلوك إنساني رفيع ، وتواضع يعتبره البعض ضعفاً لأننا شعب تربى وعلى رأسه مسؤولين غلاظ شداد لا رحماء رؤفاء يحسب الشعب التواضع ضعف ولكن القوة ليست في التشدّد والقهر والتسلّط ،وكامل إدريس له قرنا استشعار وبصيرة متدبّره خرج من مكتبه صباح الإثنين إلى قلب
السوق العربي بنفسه وتحدّث للناس وتجار شارع الحرية وهو شارع الأدوات الكهربائية في عاصمة قلبها بلا كهرباء ووقف على حجم التضحيات الكبيرة لتجار شارع الحرية وعودتهم لمزاولة نشاطهم التجاري بعد شهر من تحرير
الخرطوم وصبر بعضهم لشهر كامل بلا بيع ولا شراء حتى استعصى على بعضهم تناول وجبة الفول من مطعم هيا وهو أول مطعم فتح أبوابه للجمهور في قلب الخرطوم تعهّد كامل إدريس بتوصيل التيار الكهربائي لشارع الحرية وبالتالي ستعود الكهرباء لمنطقة الخرطوم غرب حتى بنك السودان وجامعتي النيلين والسودان.
وتفقّد رئيس الوزراء مجمع الذهب وقال إنه يتعهّد بتوصيل التيار الكهربائي ، والأدب والحياء حالا دون إعلان الدكتور كامل إلغاء قرار اللجنة التي يرأسها الفريق إبراهيم جابر القاضي بحرمان قلب الخرطوم من الخدمات حتى يتم إعادة تخطيطها كواجهة سياحية ولكن تلك أحلام مؤجلة والواقع يفرض إعادة أحياء القلب أولاً ثم البحث عن الواجهة لاحقاً، وأدي كامل الصلاة في مسجد الخرطوم
الكبير ،والحمد الله الذي جعل على قيادة الدولة المدنية رئيس وزراء يؤدي الصلاة مع الشعب بعد أن كان رئيس وزرائنا تشغله قضايا النوع وحقوق قوم لوط عن الشعائر التعبّدية وحقوق الرعية المسلمة على الوالي.
كامل له مكتب يقرأ ويكتب وخلافاً لما يثار حول مكتب كامل إدريس فقد وجدت عند حضوري لمرتين كل التقدير من شباب في غاية التهذيب واحترام الآخر ولكنهم على درجة عالية من الانضباط في المواعيد والالتزام الشي الذي يصادم ثقافة الكثيرين ممن لم تسعفهم تجاربهم للتعامل مع بعض ممن تدرّب في الغرب حيث الانضباط الشديد والتقيّد الصارم بالتسلسل الوظيفي.
شكراً يابروف على الانفعال اللحظي مع قضايا كبيرة في عاصمة تنهض من تحت رماد الحرب.




