مقالات

ليسوا أسماء… بل وطنٌ يمشي على الأرض الدفعة (55) – عائلة التميز

د. الشاذلي عبد اللطيف

في سجلٍ لا تمحوه الأيام، وفي ذاكرةٍ لا تنال منها تقلبات الزمن، تقف الدفعة (55) لا كرقمٍ عابر، بل كقيمةٍ راسخة، وعلامةٍ مضيئة في مسار وطنٍ لا يعرف إلا الرجال الذين يصنعون حضوره بالفعل قبل القول. لم تكن نشأتهم في السادس عشر من أبريل 1986م بدايةً عادية، بل لحظة اصطفاء نادرة، صاغوا فيها من أنفسهم معنى يتجاوز حدود الاسم، ليغدوا جزءًا من عزّةٍ لا تنقطع.

لم يكونوا مجرد منتسبين، بل كانوا بناءً يتشكّل، وروحًا واحدةً تتوزع في أجساد متعددة، تمضي بثبات نحو ما يستحق أن يُسمّى مجدًا. كانوا يسبقون الفجر، لا سباقًا مع الزمن، بل سباقًا إلى المعنى؛ وكان التعب عندهم سُلّمًا يُرتقى، لا عبئًا يُتجنب، وطريقًا يُسلك، لا عائقًا يُخشى. وهكذا يكون الرجال.
وهنا… لا تُقرأ الأسماء، بل يُستدعى التاريخ سطرًا سطرًا، وتنهض الذاكرة شاهدةً على رجالٍ مرّوا من هنا فغيّروا المعنى:

محمد علي الحسن المكي، أمين عبد السلام عثمان، علاء الدين خضر حسن، محمد الحاج موسى، عبد الملك عبد الرحيم الحسن، عبد الوهاب مكي أحمد، عبد الحميد محمد علي، عبد الرؤوف الضو محمد، عبد الرحمن إسماعيل فضل، عاطف خلف الله أحمد، شريف عبد الرحيم سعيد، محمد الدين مهدي محمد الدين، عمر عبد الماجد بشير، حسن حسين إبراهيم، محمد عبد العزيز آدم، أشرف حسن أحمد سليمان، أحمد عوض الجيد أحمد، فارس حسين محمد أحمد، بكري حسن جمعة، أمين نور الدائم عبد العزيز.

التلب حسين الخليفة، إبراهيم الرشيد عبد الرحمن، عزة إسماعيل مرحوم، عادل عبد الغفار علي، محمد عثمان آدم أحمد، محمد عثمان محمد خير، سايمون ميجور فابيك، عثمان علي حمد النعمة، أنور مصطفى صالح، محمد إبراهيم المبارك، خضر رخاء أحمد، ماهر يوسف محمد عوض، نهلة السيد الحاج، الشاذلي عبد اللطيف محمود، إسماعيل الصادق عبد الرحيم، محمد خضر محمد أحمد، شهاب الدين ميرغني، جعفر أحمد عثمان، عمر عبد العزيز محمد الحسن، مبارك عبد المنعم المبارك.

عمر مختار عثمان فضل الله، زهير صلاح الدين أحمد، عبد الرحيم عبد المتعال عبد الرحيم، عمر مصطفى محمد أحمد، سامي حامد أحمد، نبيل خيري عبد القادر، السر أحمد علي التهامي، أحمد عبد الدافع عبد الحليم، أحمد صديق عيسى، الوليد حمد أحمد حران، أمير حسن محمد حسن، فوزي محمد أحمد محمد، إبراهيم محمد علي فضل الله، جيمس ماندي أنوكا، ياسر يوسف أحمد، الضو بشير سليمان، إبراهيم عبد الرحمن طه، أبو دجانة محمد عبد السلام، حسن محمد نور ساتي، مصطفى عبد الحميد الصادق.

عثمان محمد فضل المولى، نصر الدين يوسف محمد، مبارك سعيد آدم، محمد سعيد أزيرق، ياسر مبارك يوسف، أمير عبد المنعم فضل، مختار الشيخ مختار، إبراهيم حسان يوسف، علي حسن عبد الله شدو، جمال برمة علي المد، عوض الكريم عبد الرحمن أحمد، حاتم عبد الحميد عثمان، زين العابدين عبد الرحيم رضوان، مبارك عبد الرحمن الرفاعي، حاتم مبارك خضر باسعيد، عادل عبده صالح عبده، عبد العظيم عبد السلام محمد، مأمون حسن عبد الكريم، نزار عبد الرحمن أحمد.

إبراهام بول أدوات، محمد خليل سعد، فارلمنت جيمس بيلو، حسين قرشي يامبيو، بكري علي محمد، أحمد عبد الله محمد جدو، منور شوت زوال، ميول أفيوس أتيم، عمر محمد إبراهيم حمودة، معاوية عبد الدائم موسى، صابر الله جابو فضل السيد، عاصم حسن محمود، محمد علي سيد أحمد، عمر عبد القادر عباس هجانة، محمد صالح محمد حامد، محمد عبد العزيز عمر، الرشيد فرح الحسن، أمير عباس مدني محمد، السهيلي محمد عبد الماجد، عماد عبد العزيز حامد.

طارق عبد الوهاب الشفيع، سليمان أحمد سليان، عصمت صديق بابكر، عادل حسن علي، عماد الدين علي محمد الخليفة، وليم شول مشيك، دانيال واني لازوو، فتحي محمد الحسن عثمان، عمر أبو بكر عثمان صيام، صلاح الدين بابكر محمد أحمد، محي الدين سر الختم محمد، عمر الطيب محمد حسين، صلاح الزبير محمد، صلاح يس ندمي، شول قور جوك أبندن، متوج مبير أتير.

هذه ليست قائمة أسماء، بل وثيقة شرف. لم يحملوا السلاح فحسب، بل حملوا المعنى الذي تقوم به الأوطان. إذا ذُكر الوفاء كانوا أصله، وإذا استُحضرت التضحية كانوا أوضح فصولها. لم يتعلموا كيف يقفون فقط، بل كيف يثبتون حين تميل المواقف، وكيف يعلون حين تضيق المساحات.

ومنذ السابع من أبريل 1988م، لم تكن مسيرتهم امتدادًا لمرحلة، بل تحولًا إلى حضورٍ دائم؛ انتقلوا من ميدانٍ إلى ميدان دون أن يفقدوا جوهرهم. علا نجمهم في كل موقع، وامتد أثرهم إلى تفاصيل الحياة ومهنها، حتى غدوا معيارًا يُقاس به التميز، لا استثناءً يُذكر.

ونالت هذه الدفعة شرفًا لا يبلغه إلا الكبار؛ إذ كان بينهم سيد الشهداء، الذي سبقهم إلى مقام الخلود، فصار ذكره تاجًا، ومكانه رمزًا لا يغيب. ومنهم من بلغ ذرى القيادة فتقلد منصب مدير عام الشرطة، ومنهم من حمل الكلمة مسؤولًا عنها ناطقًا إعلاميًا، ومنهم من تصدّى للدفاع عن ضباط الشرطة، فكان صوتًا للحق لا ينحني، وموقفًا لا يتراجع.

ومنهم من بلغ أعلى المقامات في ميادين العلم، فنالوا درجة الدكتوراه والماجستير، جامعِين بين صرامة الأداء وعمق المعرفة. ومنهم الشاعر الذي صاغ الكلمة وجدانًا، والفقيه الذي حمل العلم هدايةً ومنهجًا، فاجتمع فيهم عقل الموقف ونور البصيرة.

ومنهم من تصدّر مواقع المسؤولية، فكانوا مدراء لمكاتب وزير الداخلية، وصنّاع قرار في مفاصل الدولة، ورجالاً في ميادين التنفيذ، وحضورًا فاعلًا في ساحات السياسة، وأعمدةً في الاقتصاد، ومحامين حملوا العدل رسالة، والكلمة أمانة، والموقف التزامًا لا يتبدل.

وفيهم كذلك السفراء، والنظار، والتجار، والاقتصاديون… رجالٌ امتد أثرهم في كل درب. إذا ذُكر الإتقان كانوا أهله، وإذا طُلبت الكفاءة كانوا عنوانها. لم يعرفوا التوسط يومًا؛ كانوا حيث تكون الصدارة… أو لا يكون.

نحن قومٌ لا توسط بيننا…
لنا الصدر دون العالمين أو القبر.
ونخص بالدعاء من مضوا إلى رحمة الله منهم؛ أولئك الذين غابوا عن العيون وبقوا في المعنى، فلا يُذكرون إلا مقرونين بالمجد الذي لا يبهت. رحمهم الله رحمةً تليق بمقامهم، وجعل سيرتهم نورًا مقيمًا. لم يغيبوا… بل ارتفعوا، وبقي أثرهم شاهدًا لا يزول.

لقد كانت الدفعة (55) عائلةً لا تشبه إلا نفسها؛ قامت على القيم، وثبتت على العهد، ومضت في طريقٍ لا يعرف التراجع. لم يكن الانتماء إليها مرحلة، بل ارتقاءً، وانتسابًا إلى معنى أكبر من الاسم، وأعمق من الزمن.

يمضي الزمن… وتبقى السيرة.
تتغير الوجوه… ويبقى الأثر.
ومن أراد أن يعرف كيف يُكتب المجد… فليتأملهم.
فقد مرّوا من هنا… فارتفع المكان، وازدان الزمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى