مقالات

هدى الخليفه النور تكتب  | عبق الذاكرة | الانسحاب المفاجئ

لم يعد الانسحاب المفاجئ من العلاقات العاطفية تصرّفًا نادرًا، بل تحوّل إلى سلوك شائع يُمارَس ببرود لافت، وكأنه خيار طبيعي لإنهاء علاقة كانت، يومًا ما، مليئة بالكلام والوعود.
الانسحاب المفاجئ ليس مجرد انتهاء علاقة، بل هو اختفاء بلا تفسير، وصمت بلا شجاعة، وترك للطرف الآخر في منتصف الطريق دون خريطة أو وداع. هو قرار أحادي لا يراعي الأثر النفسي، ولا يعترف بأن العلاقات الإنسانية لا تُغلق بزرّ “تجاهل”.

المؤلم في هذا النوع من الانسحاب أنه يضع الضحية في مواجهة أسئلة قاسية:
هل قصّرت؟ هل لم أكن كافيًا؟ ماذا تغيّر؟
أسئلة لا تبحث عن إجابة بقدر ما تبحث عن طمأنة لم تأتِ.
الحقيقة التي يغفل عنها المنسحبون أن الصراحة، مهما كانت موجعة، أقل قسوة من الصمت. وأن قول “لم أعد قادرًا” أكثر إنسانية من الاختفاء. فالهروب لا يُنهي المشاعر، بل يتركها معلّقة، عالقة، تبحث عن معنى.

الانسحاب المفاجئ لا يدل على قوة، بل على عجز عن المواجهة. ولا يعكس قيمة العلاقة بقدر ما يكشف هشاشة التواصل داخلها. فالعلاقات لا تحتاج إلى وعود كبيرة بقدر ما تحتاج إلى شجاعة صغيرة: شجاعة الكلام.
في النهاية، قد ينسحب شخص من علاقة، لكنه لا ينسحب من أثره. فالصمت، وإن بدا هادئًا، قد يكون أكثر الأصوات إيذاءً.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى