الثقافيةصحة

مستويات الطاقة في الجسم.. أيهما أهم الحديد أم فيتامين د؟

يتسبب نقص المغذيات الأساسية في شعور مستمر بالتعب والإرهاق، إلا أن نقص الحديد يمتلك تأثيراً أكثر تفوقاً ومباشرة على تعطل مستويات الطاقة في الجسد مقارنة بفيتامين د؛ ويعود هذا الارتباط الوثيق إلى دور الحديد الجوهري في إنتاج بروتين “الهيموجلوبين” المتواجد في خلايا الدم الحمراء، والمسؤول الأول عن نقل الأكسجين من الرئتين وتوزيعه على الأنسجة والعضلات؛ وبدون تدفق كميات كافية من الحديد، تصاب الخلايا بحالة من الاختناق الوظيفي الخفي؛ مما يفرز تراجعاً حاداً في القدرة على التحمل البدني والنشاط اليومي المستمر.

وتشير الأبحاث الطبية الحديثة إلى خطأ شائع يربط ظهور أعراض التعب بحدوث فقر الدم (الأنيميا) فقط؛ إذ تبين علمياً أن انخفاض مستويات الطاقة يبدأ في الظهور حتى قبل تراجع خلايا الدم في الفحوصات المخبرية، وهو ما يُعرف طبياً بـ “نقص الحديد بدون أنيميا”؛ وتعد فئات النساء اللواتي يعانين من غزارة الدورة الشهرية، والنساء الحوامل، والنباتيين، بالإضافة إلى رياضيي التحمل، هم الأكثر عرضة لهذا الخمول؛ وتظهر على المريض علامات واضحة تشمل الدوار، وضيق التنفس أثناء الجهد، وشحوب البشرة، وتساقط الشعر، وبرودة الأطراف، والصداع المتكرر.

الدور غير المباشر لفيتامين د في مكافحة التعب الجسدي

وعلى الجانب الآخر، يؤثر نقص فيتامين د على مستويات الطاقة ولكن بطرق غير مباشرة؛ حيث يتخذ الخمول الناتج عنه نمطاً عاماً وثقيلاً يترافق غالباً مع آلام العضلات، وضعف العظام، وتقلبات المزاج، واضطرابات النوم المزعجة؛ وعلى الرغم من الشهرة الواسعة لهذا الفيتامين في تعزيز امتصاص الكالسيوم وبناء الهيكل العظمي، إلا أن الخبراء يؤكدون كفاءته في تنظيم هرمونات النوم، وتقليل معدلات الالتهابات الحيوية، ودعم الكفاءة العضلية؛ مما يجعله عنصراً مكملاً وهاماً لتنشيط الحيوية العامة للجسم ومنع الوهن.

وتشمل أبرز عوامل الخطورة للإصابة بنقص فيتامين د عدم التعرض الكافي لأشعة الشمس، والتقدم في السن، والبدونة، وأصحاب البشرة الداكنة، فضلاً عن المعاناة من أمراض سوء الامتصاص مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي؛ ويؤكد الأطباء اليوم الجمعة 19 يونيو 2026م، ضرورة إجراء الفحوصات المخبرية قبل الإقدام على تناول مكملات عالية الجرعات؛ حيث تشمل فحوصات الحديد قياس “الفيريتين” المخزن والحديد الكلي، بينما يُقاس فيتامين د بتحليل (25-hydroxy)، محذرين من أن الإفراط العشوائي في الحديد قد يتسبب في سمية خلوية، بينما يؤدي فرط فيتامين د إلى ارتفاع خطير في مستويات الكالسيوم بالدم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى