مقالات

قوة الطوارئ والعمليات… حين تكون العقيدة قبل السلاح

د. الشاذلي عبداللطيف يكتب | ترانيم الظلم

سعادة وزير الداخلية، وسعادة مدير عام الشرطة، ظللتم تمثلون مدرسة في القيادة الأمنية التي تعرف معنى الدولة، وتدرك أن الأمن ليس إجراءً مؤقتًا، بل التزام دائم تجاه الوطن. في ظل قيادتكما، استعادت المؤسسة كثيرًا من تماسكها، وارتفعت جاهزيتها، وأصبح الأداء أكثر احترافًا وانضباطًا.

نحن، كضباط شرطة، نعلم جيدًا أن أخطر اللحظات لا يراها الناس، وأن أصعب القرارات تُتخذ في ثوانٍ، وأن هيبة الدولة لا تُبنى بالكلمات بل بالفعل المنضبط. ومن هنا تأتي أهمية قوة الطوارئ والعمليات، فهي ليست مجرد قوة تدخل، بل هي الخط الأول حين تضيق الخيارات، وحين يكون الخطأ غير مسموح.
قوة الطوارئ والعمليات تمثل اليوم ركيزة حقيقية للأمن الداخلي. جاهزية عالية، انضباط تكتيكي، قدرة على الحسم دون انفعال، والتزام واضح بضوابط استخدام القوة. هذه ليست تفاصيل فنية فقط، بل هي انعكاس لعقيدة أمنية ناضجة تعلم أن الحزم لا ينفصل عن القانون، وأن الشجاعة لا تعني التهور.

في ظل التحديات الأمنية المعقدة التي نعيشها، يصبح وجود قوة محترفة ومدربة بهذا المستوى ضرورة استراتيجية لا رفاهية تنظيمية. مكافحة الجريمة المنظمة، التصدي للتهديدات الخطرة، تأمين الفعاليات، دعم الإدارات الأخرى عند الحاجة… كلها مهام تتطلب رجالًا يعرفون قيمة القسم الذي أدوه.

والحق يُقال، إن كثيرًا من النجاحات لا تُكتب في البيانات الرسمية، لكنها تُحفظ في ذاكرة المؤسسة. رجال يقفون في الصفوف الأولى بينما ينام الآخرون، يتحملون الضغط، ويواجهون المخاطر، ويحافظون على صورة الشرطة وهيبتها.

حديثنا هنا ليس مجاملة، بل قراءة مهنية من داخل البيت الشرطي. قوة الطوارئ والعمليات اليوم تمثل أحد أعمدة استقرار الدولة، وأحد أهم ضمانات عدم انزلاق المواقف إلى فوضى. وهذا لم يأتِ صدفة، بل نتيجة قيادة واضحة، وتدريب مستمر، وروح مؤسسة ما زالت قادرة على العطاء.
الأمن في النهاية ليس شعارًا نرفعه، بل مسؤولية نحملها. وقوة الطوارئ والعمليات أثبتت أنها على قدر هذه المسؤولية.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى