مقالات

عبدالمنعم شجرابي يكتب: أزمة الضمير

.. استراحة الجمعة ..

عبدالمنعم شجرابي يكتب: أزمة الضمير

*** الساعة الثانية عشرة منتصف الليل والليلة صيفية ( قمرها اربعتاشر ) يضئ المكان ( والرزق سبح ) كما تيقنت وأنا أقرر العودة إلى منزلي ( بمزاج عالٍ ) استوقفني شاب ثلاثيني أخذني إلى شارع فرعي وضع حقائبه في

السيارة وخرجت زوجته وأطفاله وأمه المتوكأة على عصا في الطريق إلى المطار وسط ( جوقة مودعين ) سالت دموعهم بحر مع لحظات الوداع
*** تحركت والكل ( دامع وصامت ) ليشق صوت الحبوبة العجوز الصمت موجهة إلي الكلام : والله والله السودان ده ما بنفات .. والله بلادنا زيها ما في لو ما مجبورين

على السفر ما كنا سافرنا .. أنا الحمدلله ولدي واحد ومحل ما يمشي تراني ماشة معاهو ربنا يسهل عليهو محل ما يقبل أولادو ديل أمهم كانت خايفة عليهم من الجية للسودان والصورة الكعبة بالملاريات والكهربا

القاطعة والنهب والسرقات وجينا وهسه الأولاد زعلانين وما عاوزين يرجعوا وشايفين السودان أحلى منو ما في
.. والله والله والله بلدنا سمحة سائلة ربي أرجع وأموت فيها

*** بعد خمس سنوات من مشوار المطار جلست أمس مع أسرة مغتربة فكان الحديث ذاته وبنفس الجمال .. كان الحديث عن خيرات بلادنا ونحن نجهل تصديرها .. كان الحديث عن كفاءات لنا بالخارج نجهل قيمتها .. كان

الحديث عن سودان غني فوق الأرض وتحت الأرض .. وانتهى الحديث عن مواطن بالخارج يلعن بلده في حضور شعوب أخرى وفي جيبه إقامة قابلة أو غير قابلة للتجديد وكان الأسف كبيراً ومواطن بالبلاد ( قانت من رحمة الله ) والعياذ بالله يقول

البلد دي تاني ما بتصلح ومواطن آخر يخطط ويعمل جاهداً مثابراً من أجل الإصلاح
عفواً اختلاف ( المزاج ) وليس اختلاف الرأي هو أزمة البلاد بعد ( أزمة الضمير )
جمعة مباركة وكل جمعة وانتو طيبين
عبدالمنعم شجرابي ..

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى