مقالات

سلطنة عُمان والشهادة النبوية !!،،

عادل هلال يكتب | أحوال

منذ عقود خلت وحتى هذه اللحظة، ما زلت أتابع بشغف شديد ما تجود به السياسة الشعبية والرسمية العمانية تجاه مختلف الدول الأخرى، بلا تعقيدات، بلا مكر، بلا أنفة، بلا أنانية، وبلا مشاكل تذكر. وهذا ما يجعلني متيقناً تماماً بأن سلطنة عُمان، رغم أنني لم أتشرف بزيارتها بعد، ستظل قادرة في كل لحظة على تقديم النماذج الناجحة المتوالية في كيفية التعامل مع الغير بطريقة متوازنة وحكيمة وذات بصمة مؤثرة، أو كما تفعل قيادتها تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية الخانقة..

*وما دفعني لكتابة هذا المقال الآن هو إصرار عُمان الرسمية على الثبات في مبادئها مهما تصاعدت العواصف من حولها، وبذلها ما بوسعها للتعامل مع المواقف الحرجة بفن الممكن. ولذلك، نجد أن نجاحها في عدم تأثرها سلباً بمثل هذه الأعاصير المدمرة يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنها تسير دوماً على نهج سياسي ودبلوماسي معتدل، وإرث حضاري رائع، ونهر إنساني لا ينضب، ونظرة ثاقبة لا تخيب. ولذلك نجحت في نزع فتيل العديد من الأزمات والتصدعات الإقليمية والدولية بكل هدوء، وأسوتها الحسنة في ذلك (أمحها يا علي) !!..

*وقد فعلتها السلطنة مراراً وتكراراً كلما حلت فتنة بين أشقائها العرب، فتسرع بإصلاح ذات البين بالدعوة إلى محو كل مسببات الوصول إلى حل، وضرورة التعالي عن الجراح. وثمار هذه المنظومة المتماسكة، وكل ما رأيناه سابقاً وما نراه الآن، لم يكن مجرد ضربة لازب أو (ساي كدا) كما نقول بالدارجية السودانية، بل جاء من خلال تكوين شخصية المواطن العماني الذي يشهد له جميع أصدقائي الذين عملوا هناك بوافر العلم، ووافر الأدب ووافر الرقي، وحسن المعشر..
*ومن يدرك أن ثروة عُمان الثمينة تتجلى في شعبه المحترم، لن يستغرب أبداً إذا ما علم أنها ربما تكون من أفضل دول العالم التي يجد فيها الأجانب كامل حقوقهم والمعاملة الطيبة العادلة..

*ويكفي أنها قد اتخذت لسياستها طريقاً لا يمكن التأثير عليه أو استقطابه بأفضل الأساليب الحضارية في زمن أصبحت فيه العديد من الدول لا تخطو خطوة بلا تحيز لهذا المحور أو ذاك الحلف ..
*وفيما يتعلق بشعب السودان وحكوماته المتعاقبة، سيضيق المجال حتماً إذا ما حاولنا ذكر ما قدمته سلطنة عُمان من وقت لآخر..

*ولذلك يطيب لنا أن نتحدث عن كرم وأصالة عُمان وأهلها وهم يقفون مع إخوتهم السودانيين عقب الحرب المدمرة، ويستقبلونهم بلا شكوى من ازدحامهم، وبلا قيود مكبلة، وبلا تكاليف باهظة الثمن، وبلا منٍّ ولا أذى.
*ويقول محدثي المستشار ميرغني كننة الذي وصل إلى ديارهم الطيبة عقب الحرب وتفاجأ بحسن خصالهم وطيب معشرهم :

*والله زرت الكثير من الدول بحكم عملي، لكن لم أجد أبداً مثل أهل عُمان الذين يحترمون الصغير، ويوقرون الكبير، ويعطون الشارع حقه كاملاً. فلا تسمع لهم ضجيجاً، ولا تجد منهم أي نوع من أنواع الأذية.ويا لهم من شعب في غاية التهذيب والرقي والتواضع..
*إذن، فإن معدنهم الأصيل وطبعهم المتفرد وخلقهم السمح الذي جبلوا عليه يظهر هكذا بلا مساحيق، وبلا نفاق، وبلا تكلف ..

*وفي الحديث النبوي، يروي أبو برزة نضلة بن عبيد الأسلمي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً من أصحابه إلى حي من أحياء العرب ليدعوهم إلى الإسلام، فسبوه وضربوه، وأوقعوا به الأذى، فرجع من عندهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما جرى له، فقال له صلى الله عليه وسلم: “(لو أن أهلَ عُمان أتيت) – أي: ذهبت إليهم ودعوتهم إلى الحق، ما سبُّوك ولا ضربوك، وما عاملك أهلُها بمثل ما عاملك هذا الحي من العرب ..

*وهذه شهادة نبوية ما بعدها شهادة في حق أهل عُمان، فهنيئاً لهم بها، وهنيئاً لهم بما هم فيه من كريم عيش وأمن وأمان ..
*ولشعب عُمان الذي يرفع الأيادي بالدعاء للسودان بكل خير خاصة في أيام شهر رمضان الكريم نقول :
حفظكم الله ودولتكم الرائدة الرشيدة، وسدد خطاكم،، ووفقكم لما يحب ويرضى ..
وكل عام وأنتم بخير ..

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى