مقالات

رسائل من الخرطوم.. المواطن أولاً والأمل باقٍ

قصاصات متفرقة.. إشتياق الكناني تكتب:

 

في توجيهات رئيس الوزراء الأخيرة بالنسبة لأهل الخرطوم، الخاصة بإعفاء المواطنين من دفع فواتير المياه ومعالجة  مشاكل الكهرباء. أعتقد أنها خطوة جيدة من حيث تخفيف أعباء إعادة الإعمار عن المواطنين، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها بعد الحرب وما خلفته من دمار ونزوح وفقدان للممتلكات ومصادر الدخل.

ولكن إذا كان لابد من قرارات أخرى تساعد هؤلاء المواطنين وتخفف عنهم، فإن ضبط أسعار المواد الغذائية ومراقبة الأسواق يجب أن يكون في مقدمة الأولويات، مع فرض غرامات على المحال التي تتلاعب في الأسعار أو الأوزان، لأن المواطن اليوم لا يعاني فقط من آثار الحرب، وإنما يعاني أيضاً من ارتفاع الأسعار وعدم ثباتها.

ولعل رغيف الخبز هو أكثر ما يوضح هذه المعاناة. فما زال حتى هذه اللحظة يشهد تصغيراً في الحجم، وفي كل مرة يذهب فيها المواطن إلى المخبز يجد الرغيف أصغر من المرة السابقة، بينما السعر كما هو أو في ارتفاع. وهذه مسألة تحتاج إلى رقابة حقيقية، لأن المواطن لا يستطيع أن يراقب كل شيء، لكن الجهات المختصة تستطيع أن تضع ضوابط واضحة وتتابع تنفيذها.

أما الكهرباء، فهنا لابد أن نقول إن هيئة الكهرباء أوفت بما وعدت به في كثير من المناطق، وعودة التيار الكهربائي خطوة مهمة جداً في مرحلة إعادة الحياة إلى الخرطوم. ولكن أحياناً ما زال المواطن يشهد ذبذبات وانقطاعات غير مستقرة، وبرمجة متفاوتة قد تصل في بعض الأحيان إلى عشر ساعات وأكثر.

نحن ندرك حجم التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، وندرك أن إعادة الخدمة بعد ما تعرضت له البلاد ليست أمراً سهلاً، لكن المواطن الذي عاد إلى منزله يحتاج إلى كهرباء مستقرة، لأن عودة الحياة لا تكتمل بعودة الناس إلى بيوتهم فقط، وإنما بعودة الخدمات الأساسية التي تجعل الحياة ممكنة.

ورسالة أخرى، معنونة إلى والي الخرطوم واللجنة الأمنية بالولاية، بخصوص معروضات المواطنين في معارض الشرطة.

هناك عدد كبير من المواطنين فقدوا المستندات الرسمية التي تثبت أيلولة بعض المعروضات إليهم، بسبب ظروف الحرب والنزوح وفقدان الأوراق والمستندات. وهنا يأتي السؤال: ما مصير هؤلاء المواطنين؟

هل فقدان المستند الذي يثبت الملكية يعني ضياع الحق نفسه؟

نعتقد أن هناك مواطنين لديهم ما يكفي من القرائن والشهود والمعلومات التي يمكن أن تساعد في إثبات ملكيتهم، ولذلك نأمل أن توضع آلية واضحة ومرنة لاستقبال طلباتهم والنظر فيها، حتى لا يتحول فقدان المستندات بسبب الحرب إلى فقدان للحقوق.

وفي وسط كل هذه الرسائل، لابد من كلمة شكر.

شكراً لمركز الفضاء العالمي ولإدارة بنك الخرطوم التي سهلت لنا تحديث البيانات للإعلاميين والدراميين والشعراء والفنانين وأهل الثقافة بشتى ضروب الإبداع، وأكرمتهم بما يستحقون من اهتمام وتقدير.

هذه مبادرة يستحقها أهل الإبداع والإعلام، لأنهم ظلوا جزءاً مهماً من وجدان هذا الشعب، والكلمة والفن والثقافة كانت دائماً حاضرة في حياة السودانيين، حتى في أصعب الظروف.

وفي رسائل جميلة كل جمعة، تقدم لنا الأستاذة عفاف حسن الأمين حديث الأمل والحب والصبر عبر شاشة قناة النيل الأزرق، حديثاً يشكل وجدان السودانيين ببساطته وصدقه، في المطايبة وتمجيد الصفات والأخلاق الحميدة.

صوتها يصل إلى الناس ببساطة تشبه عفاف نفسها، وكأنه يقول لكل السودانيين: نحن بخير رغم كل شيء.

رغم الدمار والتهجير، ورغم العنف الذي وقع على النساء، ورغم مرارات الحرب، ما زال لدينا أمل بأننا ح نبني ونعمر تاني بلدنا وننهض.

شكراً على سماحتك يا عفاف، وشكراً على زراعة الأمل في نفوسنا جميعاً.

فالسودان لن يُبنى بالإعمار وحده، وإنما سيُبنى أيضاً بحفظ حقوق الناس ، وبالاهتمام بالمواطن، وبالكلمة الطيبة، وبالثقافة، وبالفن، وبكل صوت يزرع فينا الأمل بأن القادم أجمل، وأن هذا البلد مهما طال عليه التعب، قادر على أن ينهض من جديد.

إشتياق الكناني

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى