د. حسن التجاني يكتب | وهج الكلم | الوجود الأجنبي.. الخطر الداهم ..!!

لم تتوفر لحكومة السودان حتي اليوم احصائية دقيقة عن تعداد الوجود الاجنبي بالبلاد… ولم يكن ذلك متيسرا في الوقت القريب للظروف التي تمر بها البلاد من حرب وسيولة امنية واضحة ومعروفة.
* الوجود الاجنبي هذا هو كلمة السر في الحرب التي تشهدها البلاد منذ اكثر من ثلاثة سنوات وقد كتبنا كثيرا وحذرنا من هذا الخطر الداهم الذي كان ماثلا وواضحا واخذ في التمدد بصورة غير مخفية …وما عساكر الدعم السريع الا نموذجا لهذا التمدد الذين دخلوا البلاد في صورة من صور الغش والخداع امام اجهزتنا الامنية علي انهم عسكر الدعم السريع المعترف به قانونا وهم اجانب صرف…ناهيك عن المتوفر اصلا كخلايا نائمة منذ سنوات عديدة جاءوا للبلاد وتسللوا عبر حدودها المفتوحة دون رقيب ولا رقابة واستقروا واشتغلوا في مهن هامشية وقبلهم المجتمع بكل طيب خاطر بثقة ان لديهم اجهزة امنية كالمصفاة لا يمر عبرها الا المفيد الاول.
في الاشهر التي سبقت الحرب ظهر نشاط هذه الشريحة التي ازداد عددها بصورة طفحت علي السطح لتمارس نشاطها الجنائي السالب كمجموعة (9طويلة) و كل التفلتات الامنية التي ازعجت المجتمع كانت بسبب هذا الوجود الاجنبي غير المقنن حتي بعض الوجود المقنن اصبح يمارس خبثه ضد السودان بعد ان وجد راحته تماما في غفلة القوات الامنية كلها يومها التي اصابها (طماما مهنيا) من عبث السلطات والسياسات العليا المتقلبة التي غيرت كل مسارات تنفيذ خططهم الامنية المحكمة الي سراب وضياع كانت نتيجته حرب دفع ثمنها المواطن غاليا ومازال.
* بالطبع لم ينحصر نشاط هذا الوجود الاجنبي في الضرر الامني الذي لحق بالبلاد والعباد…بل امتد هادما للاقتصاد مخربا له بالنهب والسلب والسرقة والتزوير والتزييف …وللاسف اجانب بعض دول الجوار الذين سمحت لهم سلطاتنا بالدخول دون سؤال حتي هم من هربوا كل ثرواتنا لدولهم دون رقيب ورقابة فكانت النتيجة هبوط الجنيه السوداني مقابل الدولار الي حد الحضيض وعدم القيمة وارتفعت الاسعار وجنت معيشة الناس جنونها واصبحت لا تطاق الحياة معها .
المؤسف رغم كل ذلك مازال التدفق الاجنبي يتدفق ليلا نهارا وكأن شيئا لم يكن….المصريون عندما لجأ اليهم السودانيون بسبب الحرب بمالهم وعملتهم الصعبة وبجوازاتهم ومستنداتهم التي صٓعًب المصريون وضع اختامهم عليها ليفتحوا عليهم بابا اخرا من ابواب الجحيم بعد جحيم الحرب المشتعلة في السودان …استنكروا دخول السودانيين الذين هم اخوة لهم وقفوا معهم يوما في السراء والضراء بالغالي والنفيس …استنكر المصريون هذا الوجود السوداني علي دولتهم رغم ما تحصلوا عليه بسبب السودان من اموال الامم المتحدة التي قبضتها حكومة مصر لاجل العناية بالسودانيين القادمون اليهم …لكن اهل السودان لم يهتموا بها في (كثيرهم) واعتمدوا علي دعمهم الخاص وبعد كل ذلك لم يسلموا من همز وغمز اولاد بمبة ابناء النيل .
* فرصة كبيرة جاءت لحكومة السودلن عندما كتبنا يومها وقلنا ان الحرب رغم لعنتها لكنها فرصة لحسم ملف الوجود الاجنبي تماما …خاصة ان عملية الدخول والخروج للبلاد صار امرا عسيرا وتفتحت العقول التي كانت غافلة قبل الحرب فهي فرصة للحصر والابعاد وقفل الملف والبداية بعد الحرب علي نضيف .
* للاسف هذا لم يحدث بل انتشر الوجود الاجنبي في كل الولايات الامنة منها وغير الامنة التي دخلوها دعما لمليشيا الدعم السريع ارتفعت احصائياتهم لاكثر من اربعة ملائيين هلك من هلك منهم في الحرب والان الخرطوم تغلغلت فيها الالاف من الجنسيات الاجنبية …سوريين وصومالين وجنوبيين واريتريين واثيوبيين ومصريين واجانب النيجر ونيجيريا وكولمبيا وتشاد وافريقيا الوسطي واليمن وغيرهم كلهم اجانب اغلبيتهم بلا مستندات وبلا اي قيود وضوابط تحدد اهمية وجودهم من عدمه.
* نبهت من قبل في وهج الكلم عن الوجود الاجنبي الخطر الداهم وقلت التباطؤ والانتكاس في حسم الملف وراء هذا التمدد وقد بدأت لجنة الامن ذلك واستبشرنا خيرا ولكن سرعان ما حدثت الانتكاسة التي سبق ان دفعنا ثمنها غاليا ومازلنا ندفع.
* الغريبة كل الدول في العالم تجعل من مستندات الاقامة والوجود بطريقة رسمية بعبعا يهابه كل مقيم وامر اي زائر محسوم اجرائيا واحصائيا …الا السودان…مفتوح بفهم الكرم والشجاعة والبسالة الواهمة التي الحقتنا امات طه…واضاعت وطنا عظيما عزيزا علينا .
* لسنا ضد ان يكون السودان قبلة لكل شعوب العالم ان احبوا وارادوا لكن وفق شروط وضوابط هجرية تحفظ الحقوق وتضبط الواجبات كما هو الحال الان في كل دول العالم .
* الذي يجب ان يعيه الشعب السوداني ويعلمه جيدا ان سبب كل هذه المشاكل التي هو فيها الان هي بسبب هذا الوجود الاجنبي اللعين الذي دعم المليشيا وكان لها جيشا وسندا وعضدا حتي هزمت وتقهقرت بقوة قواتنا المسلحة وارادة شعبنا العظيم.
سطر فوق العادة :
ليعود الحال للافضل ويروق السودان من الحال السئ الذي هو عليه الان ..يجب ان ننتفض وننفض الغبار .. غبار الغفلة عنا وان نهزم مشاعر العاطفة السالبة فينا وان نرفع قرنا استشعار الوطنية لدينا وان نعلم ان الاوطان يحميها بنوها واهلها شيبها وشبابها رجالها ونسائها …ولتكن الحرب نقطة ايقاظ وتصحيح ووعي وادراك بخطورة الوجود الاجنبي الذي هو بمثابة الدعم السريع والتمثيل الواقع المعاش خلال الحرب …يجب ان ترتفع فينا درجات الغيرة تجاه وطنا اننا نملك يا سادتي وطنا عزيزا معافيا كريما غنيا بكل شئ بالاخلاق وسماحة العادات والتقاليد التي تميزنا عن سائر شعوب العالم….بلاش عاطفة زائدة وهاشمية هوجاء وادعاءات كاذبة وبطولات هشة يجب ان نعود لاصولنا وجذورنا وقوتنا وتكاتفنا وان نترك الجشع والطمع
والاستهبال وان نتكاتف ونتعاضد ونقوي حتي ننهض بوطن جاهز (وقودا وزيتا) فقط يحتاج منا النظر اليه بانه وطن عظيم فريد محسود يطمع فيه كل من هب ودب وان نجارب فينا العنصرية والجهوية وخطاب الكراهية …وان نعلم بايمان قاطع ان السودان عظيم وسر محاربته انه يملك كل شئ فليس بعيدا عن ان يكون دولة عظمي لها ما بعدها في الهيمنة علي كل العالم…حاربوا الفساد واصبروا علي رزقكم الحلال بالصبر والاجتهاد والمثابرة يجب ان نعمل لاجيال افضل منا قادمة فالسودان ليس حمدوك ولا كامل ادريس ولا خالد سلك ولا مريم الصادق ولا وجدي صالح وليس (كوز) كما تتدعون… السودان وريد وشريان دم في قلب كل
سوداني…وعندما يعود السودان يعود بالخير كله للكل …كل الطامعين فيه لوحدهم من ابنائه هم جهلاء لا يعلمون ان اعداءهم يريدون ان ينتصروا بهم فقط ولكن لا يفكرون في ضمهم بعد انتصارهم ولكن هيهات فالسودلن لديه رجال يحمونه وقد وعوا الدرس تماما وفهموا الرسابة كما يجب ان تفهم ..وبكرة احلي ولا للوجود الاجنبي المقنن المنحرف عن رسالته وغير المقنن المنحرف اصلا.
(ان قدر لنا نعود)





