د. حجازي إدريس يكتب | اقتصاد الجباية أم اقتصاد التنمية؟

1- تقوم الاستراتيجية الاقتصادية السليمة على تنمية الموارد الوطنية ورفع كفاءة الإنتاج والاستثمار من أجل توفير الإيرادات اللازمة لتمويل نفقات الدولة وتحقيق التنمية المستدامة. فالدولة الناجحة لا تبني موازناتها على جيوب المواطنين، بل على اقتصاد منتج قادر على خلق الثروة وتوسيع القاعدة الإنتاجية وزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات
2- الضرائب سواء كانت مباشرة تُقتطع من دخول الأفراد أو غير مباشرة تُفرض على السلع ليست هدفاً في حد ذاتها، وإنما وسيلة لتمويل الخدمات الأساسية التي ينتظرها المواطن، مثل التعليم والصحة والطرق والكهرباء والمياه والأمن العام. وعندما يدفع المواطن الضرائب، فإنه يفعل ذلك على أساس وجود عقد اجتماعي يضمن له الحصول على خدمات عامة تتناسب مع ما يقدمه من مساهمة في تمويل الدولة
3- غير أن الواقع يكشف عن معادلة مختلة؛ فالمواطن السوداني أصبح الممول الرئيسي لنفقات الدولة، بينما تتآكل قدرته الشرائية تحت وطأة الضرائب والرسوم المتزايدة وارتفاع تكاليف المعيشة. وفي المقابل، لا يلمس تحسناً حقيقياً في مستوى الخدمات العامة، بل يرى جانباً كبيراً من الموارد العامة يذهب إلى بند المرتبات والامتيازات والمخصصات والمنافع الإدارية، دون انعكاس ملموس على حياته اليومية، وان استمرار هذا النهج لا يؤدي إلا إلى لإضعاف النشاط الاقتصادي السوداني وتقليص فرص النمو. فالاقتصاد الذي يعيش على الجباية لا يستطيع أن يبني دولة قوية، بينما الاقتصاد المنتج هو القادر على خلق الوظائف وزيادة الدخل وتحسين مستوى المعيشة وتحقيق الاستقرار المالي
4- ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى تشكيل (هيئة وطنية مستقلة) تضم الخبراء والمتخصصين لوضع الأسس العلمية لإصلاح الاقتصاد وإعادة هيكلة النظام المالي والضريبي. وينبغي أن تنطلق هذه المراجعة من مبدأ العدالة الضريبية، بحيث يتحمل العبء القادرون على الدفع والأنشطة ذات الأرباح المرتفعة، بدلاً من تحميل الفقراء وذوي الدخل المحدود أعباء إضافية تزيد من معاناتهم وسيبقى الفقير هو من يتحمل تكلفة السياسات الخاطئة بينما يجني ثمارها أصحاب النفوذ والثروة.





