
أعلنت الولاية الشمالية رسمياً عن تدشين دنقلا عاصمة للسياحة السودانية لعام 2026م، وذلك في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تحويل الكنوز الأثرية والمقومات التاريخية التي تزخر بها الولاية إلى واقع ملموس يعزز من مكانتها في خارطة السياحة الدولية. وكشف الأمين العام للمجلس الأعلى للسياحة والآثار، الدكتور عبد الرحمن إبراهيم سعيد، أن هذا المشروع يمثل حجر الزاوية في بلورة الهوية التاريخية للولاية، مشيراً إلى صدور قرار وزاري هام يقضي بتبعية مبنى “سراي الحاكم العام” للمجلس، ليتم تحويله إلى متحف متخصص يخضع حالياً لعمليات صيانة مكثفة تمهيداً لافتتاحه الرسمي خلال العام الجاري.
تسعى الخطة الطموحة إلى وضع معالجات جذرية لملف التعدين العشوائي، من خلال دمج المواقع المتأثرة ضمن مشروع “القرى الأثرية” لخلق فرص عمل مستدامة وتوفير بدائل تنموية تحافظ على الإرث الحضاري. كما تهدف الرؤية الجديدة إلى تطوير البنى التحتية وتحسين المظهر الحضاري للعاصمة دنقلا عبر شراكات واسعة مع المجلس الأعلى للشباب والرياضة والجهات ذات الصلة، لإظهار عظمة الحضارة السودانية عبر منصة قاعة “خيو جلاب” التي ستكون واجهة استثمارية عالمية تبرز العمق التاريخي العريق للمنطقة.
وفي إطار الشراكات الاقتصادية، أكد الدكتور عبد الرحمن سعيد على بناء تعاون وثيق مع “مجموعة زادنا” العالمية وقطاع الصناعة لدعم السياحة الثقافية، مع السعي الجاد لإدراج مواقع أثرية جديدة ضمن قائمة التراث العالمي. وبالتنسيق مع جامعة دنقلا وشرطة السياحة، سيتم إطلاق برامج لنشر الوعي السياحي وتأهيل الكوادر الوطنية، بما يسهم في تنويع المنتج السياحي ليشمل الأنماط العلاجية والصحراوية والنيلية، مما يجعل من افتتاح متحف “سراي الحاكم العام” منصة انطلاق كبرى للاحتفاء بدنقلا كعاصمة للسياحة والجمال.
إن تحويل “سراي الحاكم” إلى متحف وطني، هو استرداد لجزء غائب من ذاكرة السودان الإدارية والتاريخية، وخطوة ذكية نحو سياحة اقتصادية مستدامة.





