
لم يكن استهداف تلفزيون ولاية شمال كردفان مجرد حادث عابر في سياق الحرب بل رسالة مكتوبة بالنار مفادها أن الكلمة الحرة تظل أخطر من الرصاص وأن الصوت الذي ينحاز للناس يصبح هدفاً لمن يخشون الحقيقة.
هذا الصرح الإعلامي الذي ظل، لسنوات نافذة الولاية إلى الوطن، ومرآةً تعكس نبض المواطن البسيط لم يكن يوماً منصة للترف الإعلامي، بل كان صوتاً للمعاناة وذاكرةً تحفظ تفاصيل الحياة في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتداخل فيه الأزمات.
حين تُوجَّه فوهات الاستهداف نحو شاشة تنقل هموم الناس، فإن الأمر يتجاوز البنية التحتية إلى محاولة اغتيال الوعي نفسه فالإعلام في مثل هذه الظروف ليس مجرد ناقل خبر بل خط دفاع أول عن الحقيقة وحائط صد أمام الشائعات التي تسعى لزعزعة الاستقرار وبث الخوف في النفوس.
لقد ظل تلفزيون شمال كردفان حاضراً رغم شح الإمكانيات وقسوة الظروف ينقل الأخبار يوثق الأحداث ويُبقي شعلة التواصل مشتعلة بين المواطن ومحيطه.لم ينقطع صوته ولم يتراجع عن رسالته بل ازداد صلابةً كلما اشتدت التحديات مؤمناً بأن دوره لا يُقاس بحجم الإمكانات بل بصدق الرسالة.
إن استهدافه يكشف بوضوح حجم التأثير الذي أحدثه ويؤكد أن الكلمة الصادقة قادرة على إرباك حسابات من يراهنون على الفوضى والظلام فالمليشيا التي تعجز عن مواجهة الحقيقة تلجأ إلى إسكات من ينقلها لكنها تغفل أن الصوت الحر لا يُقصف وأن الفكرة لا تُهزم بالقوة
ومن هنا،فإن الواجب لا يقف عند حدود الإدانة بل يمتد إلى ضرورة حماية المؤسسات الإعلامية ودعمها باعتبارها ركناً أساسياً في معركة الوعي .
فاصلة
سيبقى تلفزيون شمال كردفان رغم الاستهداف شاهداً على المرحلة وناطقاً باسم الناس وحارساً لذاكرة المكان وستظل شاشته مهما حاولوا إطفاءها تضيء درب الحقيقة
فالرسالة التي خرجت من بين الركام واضحة يمكن أن تُستهدف المباني لكن لا يمكن أن تُهزم الكلمة
اللهم امنا في اوطاننا





