الأخبارالسودان

( تعويم الجنيه) .. فشل السياسة وغرق الجميع

  1. ( تعويم الجنيه) .. فشل السياسة وغرق الجميع

تقرير: العهد اونلاين

قبيل الاعلان عن قرار تعويم الجنيه السوداني فى فبراير ٢٠٢١م كان سعر صرف الجنيه السوداني بالسوق الرسمي فى حدود( 55 ) جنيها لكل دولار، ونسبة التضخم( ١٥٦%) تقريبا، ولكن قرار حكومة الفترة الانتقالية برئاسة دكتور عبدالله حمدوك قفز بسعر الصرف في يوم من ( 55 جنيه الي 375 جنيها) كاعلي سعر صرف للجنيه يشهده تاريخ السودان الحديث بعد الاستقلال، تنفيذا لورشتة صندوق النقد الدولي القاضية بتعويم الجنيه السوداني وتحرير سعر صرف الدولار الجمركي وتوحيد سعر صرف الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، لتقفز بذلك أسعار السلع والخدمات بنسبة كبيرة انعكست سلباً على معاش الناس وزيادة تكلفة الإنتاج الزراعي والصناعي وزيادة اسعار السلع والخدمات بنسبة تفوق مقدرة المواطنين على شراء احتياجاتهم الأساسية، كما قفزت معدلات التضخم والفقر والبطالة والجريمة، واختلت كل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن قرار تعويم الجنيه السوداني الذي مر عام علي تطبيقه أثر بصورة مباشرة علي القيمة التبادلية للجنيه أمام العملات الأجنبية، بفقدان الجنيه لقوته الشرائية وفقداان المواطنون لقدرتهم علي شراء احتياجاتهم الأساسية، في ظل ارتفاع مستمر في تكلفة الإنتاج الزراعي والصناعي وزيادة اسعار السلع والخدمات وزيادة معدلات التضخم والفقر والبطالة والجريمة.

ورشتة قياسية

ووصف الخبراء ورشتة صندوق النقد الدولي القاضية بتعويم الجنيه السوداني والتى طبقتها حكومة الفترة الانتقالية بأنها كانت قاسية وأثرت سلباً على معاش الناس والمؤشرات الاقتصادية، وارتفاع المستوى العام للأسعار، وزيادة تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي، وزيادة اسعار السلع والخدمات بالاسواق المحلية، وزيادة معدلات التضخم والفقر والبطالة والجريمة المنظمة.

إفقار الشعب السوداني

ويري الاستاذ محمد نور كركساوي الخبير الاقتصادي وعضو اللجنة الاقتصادية لقوي الحرية والتغيير، أن تعويم الجنيه أفقر الشعب السودانى وتلاشت الطبقة الوسطى من المجتمع وهى طبقة الموظفين بحيث أصبحوا من الفقراء ولم يستفيدوا من زيادة الأجور المهولة ٥٥٦% ، بل امتصها غول إرتفاع الأسعار والتضخم الهائل بسبب سياسات التحرير دون تدرج وبدون اصلاحات حقيقية على مستوى هياكل الاقتصاد الكلى .

اتفاق مسبق علي تعويم الجنيه

واضاف كركساوي: علمنا كلجنة اقتصادية لقوي الحرية والتغيير، بان هنالك اتفاقا موقع مسبقاً مع وزير المالية فى حكومة الفترة الانتقالية برئاسة دكتور عبدالله حمدوك الاولى والبنك الدولى وصندوق النقد على اجراء اصلاحات ببرنامج محدد ، محكوم بفترة زمنية ومراقب من قبلهم بفريق Staff Monitoring Program (SMP
لتحرير سعر الصرف ورفع الدعم السلعى ، وحينها (كلجنة اقتصادية) كان لنا برنامجا اقتصاديا يسمى البرنامج الإسعافي للفترة الانتقالية توافق عليه معظم خبراء وعلماء الاقتصاد بمختلف مشاربهم الفكرية، كما توافقت معه مخرجات المؤتمر الاقتصادى الأول الذى انعقد فى سبتمبر 2020م، ويعتم هذا البرنامج على حشد الموارد ووضعها تحت سيطرة ولاية وزارة المالية واهمها استقلالية البنك المركزى السودانى، وتعديل قوانين الحوكمة والسياسات المالية ، التمويلية والنقدية ومن بينها تغيير العملة العملة لأن اكثر من ٩٠% من النقد كان خارج ولاية البنك المركزى، وبناء الاحتياطي النقدى من العملات الاجنبية، والسيطرة على الثروات القومية مثل النفط والمعادن وبخاصة الذهب، وعدم تصدير المنتجات الزراعية ،كمواد خام ، ويجب ربطها بالقيمة المضافة عبر الصناعات التحويلية من اجل زيادة عائدات الصادر والسيطرة عليها عبر تشجيع قيام شركات المساهمة العامة بالإضافة إلى الإصلاحات الأخرى فى الموازين التجارية الداخلية والخارجية والمالية الجارية واعادة هيكلة اجهزة الدولة والقوات الامنية
وتفعيل دور الرقابة والشفافية لمنع وتجريم التجنيب فى بعض الوزارات والهييءات الحكومية مع إصلاح الخدمة المدنية ومحاربة الفساد.

قرار مفاجئ بتعويم الجنيه

ونوه كركساوي الي أن جميع هذه الإصلاحات الغرض منها تقوية سعر صرف الجنيه السودانى أمام العملات الأجنبية بحيث تنخفض الأسعار وبالتالى تنخفض نسبة التضخم الى حدود لا تتجاوز الرقمين( ٩٥% ) خلال النصف الأول من موازنة ٢٠٢١ واضاف : طلبنا من وزيرة المالية بالانابة انذاك د. هبة بان تؤجل قرارات تحرير سعر الصرف ورفع الدعم السلعى الى النصف الثانى من الموازنة ٢٠٢١ كى تتم الاصلاحات الموضحة فى اعلاه ، ولكن تأتى الرياح الخارجية بما لاتشتهي السفن وتفاجأنا بقرارات وزيرة المالية بالانابة بتحرير سعر الصرف بحدود 375 جنيها مقابل الدولار، وتحريك الدولار الجمركي الي ٢٨ جنيها تقريبا مما كان له الاثر السالب على الأسواق وارتفاع الأسعار ونسبة التضخم وصلت لاكثر من ٤٥٠% ثم استقرت على ٣٥١% فى الربع الاخير من السنة هذا ما فعله تعويم الجنيه حيث أفقر الشعب السودانى .

أثار التعويم

ويؤكد دكتور محمد الناير الخبير الاقتصادي، أن قرار تعويم الجنيه السوداني جاء استجابة من حكومة الفترة الانتقالية برئاسة دكتور عبدالله حمدوك، لضغوط البنك الدولي الذي اشترط على الحكومة تعويم الجنيه السوداني حتي تستفيد من الأموال التى أودعها في بنك السودان المركزي لتنفيذ برنامج ثمرات لدعم الأسر السودانية ليقفز سعر صرف الجنيه السوداني دفعة واحدة الي 375ج جنيه بدلا عن 55 جنيه، ولتظهر ألاثار السالبة لتعويم الجنيه بوضوح في اختلال المؤشرات الاقتصادية بانخفاض قيمة الجنيه السوداني وضعف قوته الشرائية، وينخفض الناتج المحلي الإجمالي من (108) مليارات دولار الي ( 13) مليار دولار بعد التعويم، وينخفض متوسط دخل الفرد من أكثر من ( 2500 دولار الي 350 دولار) في العام، ويتاثر معاش الناس سلباً وتضعف قدرة المواطنين على شراء احتياجاتهم الأساسية وتذداد معدلات التضخم والفقر والبطالة والجريمة المنظمة ويتواصل ارتفاع أسعار السلع والخدمات بالاسواق المحلية وتتاثر قطاعات الإنتاج الزراعي والصناعي بزيادة تكلفة الإنتاج.

فشل التعويم

واضاف دكتور الناير: لم تنجح سياسات تعويم الجنيه في إنهاء سيطرة السوق السوداء علي اسعار صرف الدولار أمام الجنيه السوداني ، بل مازالت هنالك فجوة كبيرة بين السعرين الرسمي والموازي للدولار، وبدأت الفجوة تتسع بين السعرين الرسمي والموازي وعادت الأمور إلي ما كانت عليه قبل تعويم الجنيه الأمر الذي يتطلب اتخاذ إجراءات جديدة لإعادة الاستقرار لسعر صرف الدولار أمام الجنيه السوداني بالسوق الموازي وتضييق الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي للدولار ،بجانب تنظيم صادرات الذهب لبناء احتياطيات من النقد الأجنبي والذهب لخلق استقرار في سعر صرف الجنيه السوداني .

عدم استيفاء شروط التعويم

وفي السياق ذاته عضد دكتور محمد سرالختم الخبير الاقتصادي ومدير معهد الدراسات المصرفية الأسبق، من القول بحدوث استعجال في تعويم الجنيه السوداني دون استيفاء شروط التعويم التى تساعد الجنيه علي الصمود، والمتمثلة في توفير احتياطيات كافية من النقد الأجنبي ببنك السودان المركزي لمقابلة الطلب الزائد علي النقد الأجنبي لأغراض الاستيراد، وتشجيع الإنتاج الزراعي والصناعي وزيادة الإنتاج للصادر.

غرق الجنيه

واضاف دكتور سر الختم : لذلك الجنيه السوداني لم يخرج من دائرة التعويم أو الغرق، بل الترتيبات الحالية لتعويم الجنيه خلفت أثار سالبة ، تمثلت في عدم القدرة على المحافظة على مستويات الأسعار والتى ترتفع يوميا، وتاثر معاش الناس سلباً بزيادة تكلفة الإنتاج الزراعي والصناعي وزيادة اسعار السلع والخدمات بنسبة كبيرة ، كما لم نستطيع دعم المنتجين أو المصنعين ، وضعفت قدرة المواطنين على شراء احتياجاتهم الأساسية فضلا عن ضعف الوعي الاقتصادي.

توقيت مناسب للتعويم

وفي السياق نفسه يؤكد دكتور أحمد التجاني صالح الخبير الاقتصادي، ان تعويم الجنيه كان اجراءا سليما، وما يزال، ولكن توقيته لم يكن مناسبا ، حيث لم تكن هناك خطة منسقة مترابطة ومحددة لحل المشكلات الهيكلية للاقتصاد الوطني، فضلا عن ان التعويم كان معالجة لجزئية او فقرة بقطاع من القطاعات المكونة للاقتصاد وطبيعة الحال فان اليد الواحدة لا تصفق ناهيك عن الصباع.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى