الأخبارالشرق الأوسطالعالميةتقارير

الملف الإيراني الأمريكي يعود لمربع أزمة الضمانات

 

في عالم السياسة الدولية والمعادلات الإستراتيجية المعقدة، يُقال دائماً إن الشيطان يكمن في التفاصيل، لكن في مسار الملف الإيراني الأمريكي الراهن، يثبت الواقع أن الشيطان الحقيقي يكمن في بند “الضمانات”. وعلى مدى جولات ماراثونية طويلة من المفاوضات غير المباشرة، بدت واشنطن وطهران أقرب من أي وقت مضى من صياغة إطار شامل للتهدئة وتمديد وقف إطلاق النار، غير أن هذا القُرب الدبلوماسي يتبدد سريعاً في الأمتار الأخيرة نتيجة صراع محتدم يُدار بعقلية حذرة يحسب فيها كل طرف خطواته بدقة هائلة، خوفاً من تقديم تنازل مجاني يُحسب ضده في الداخل.

ويبرز الملف النووي وإرث اليورانيوم المدفون كأولى العقبات الحاضرة في الملف الإيراني الأمريكي؛ حيث تصر الولايات المتحدة على تفكيك أي قدرة إيرانية لصنع سلاح نووي. ورغم أن الضربات العسكرية التي نفذتها إسرائيل وواشنطن في يونيو الماضي دمرت موقع التخصيب فوق الأرض، فإن موقعين تحت الأرض نجوا ومعهما مخزون ضخم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. وفي هذا الصدد، وضع الرئيس دونالد ترمب شرطاً ثقيلاً عبر منصته الرقمية يشترط إخراج هذا المخزون وتدميره بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما جابهه المرشد الأعلى الإيراني بتوجيه صارم يرفض إرسال مواد الـ60% للخارج، لتظل التسويات معلقة رغم إعلان رئيس الوكالة رافائيل غروسي لوكالة رويترز عن رصد كميات غير متضررة داخل مجمع أنفاق بأصفهان.

أما العقبة الثانية فترتبط ارتباطاً وثيقاً بإرث العقوبات الاقتصادية الخانقة والأصول المالية المجمدة. وقد فجرت المسودات غير الرسمية المسربة عبر وسائل إعلام إيرانية معضلة مالية صريحة؛ إذ تتضمن المسودة تفعيل آلية أمريكية للمساعدات مقابل تعهد طهران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مع اشتراط الإفراج عن 12 مليار دولار من أصول إيران المجمدة خلال 60 يوماً. وبناءً عليه، يواجه هذا المسار انعدام ثقة حاد؛ حيث أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده لا تثق بالتصريحات والضمانات الأمريكية المقابلة مشدداً على أن السلوك الميداني هو المعيار الوحيد، بينما أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن رفع الحصار سيكون تدريجياً بالتزامن مع مصادرة أصول رقمية إيرانية بمليار دولار.

وتكتمل أبعاد الأزمة بمعضلة السيطرة الأمنية على مضيق هرمز والترتيبات البحرية في المنطقة. فبينما أعلن الرئيس دونالد ترمب عبر منصته تروث سوشيال عن رفع الحصار البحري بشرط فتح المضيق فوراً دون رسوم، أكدت القيادات العسكرية الإيرانية ووكالة “تسنيم” أن الحصار الأمريكي لا يزال قائماً ميدانياً. وفي المقابل، نقلت شبكة بلومبيرغ عن مسودة التفاهم غير الرسمي، أن طهران تصر على امتلاك سلطة حصرية لتحديد طبيعة وتصنيف السفن العابرة ومنع أي حمولات تصنفها كمعادية، مما يوضح أن السيطرة على المضايق الإستراتيجية وأوراق الضغط المتبادلة تحولت في نهاية المطاف إلى جدار صلب يعيق عبور الأمتار الأخيرة.

 

المصدر: الجزيرة + وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى