
في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وتداعيات الحرب التي ألقت بظلالها على حياة المواطنين، تبرز المبادرات المجتمعية بوصفها أحد المسارات العملية للتعافي الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة. وتزداد أهمية هذه المبادرات في ولاية الجزيرة، التي واجه سكانها تحديات قاسية جراء النزوح واللجوء وفقدان الممتلكات ومصادر الدخل، قبل أن يعود كثير منهم إلى منازلهم محملين بأعباء إعادة بناء حياتهم من جديد.
فقد عاد عدد كبير من المواطنين إلى مناطقهم ليجدوا أن الحرب قد أفقدتهم بضائعهم التجارية وممتلكاتهم وأثاثاتهم المنزلية، فضلاً عن مصادر أرزاق يعتمدون عليها في تلبية احتياجاتهم اليومية. وإلى جانب هذه الخسائر، أسهم ارتفاع الأسعار، لا سيما أسعار المنتجات الزراعية، وشح الأمطار خلال الموسم الحالي، في زيادة الضغوط المعيشية على الأسر، الأمر الذي جعل البحث عن مصادر إضافية للدخل وتعزيز الإنتاج المحلي ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة.
وسط هذه التحديات، برزت مبادرة «الجزيرة الخضراء»، التي أطلقها المهندس مدني الصادق حسين الطاهر ، انطلاقاً من تجربة محلية بسيطة اعتمدت على استثمار المساحات الفارغة داخل المنازل وتحويلها إلى مساحات منتجة للخضروات والأشجار المثمرة. ومع نجاح التجربة الأولى، تطورت الفكرة من جهد شخصي محدود إلى مبادرة مجتمعية اتسع نطاقها ليشمل قرى أخرى بولاية الجزيرة.
من تجربة منزلية إلى مبادرة مجتمعية
بدأت المبادرة من منزل صاحبها بولاية الجزيرة، حيث استغل المساحات المتاحة في زراعة عدد من أصناف الخضروات، مستفيداً من الإمكانات الموجودة بدلاً من ترك تلك المساحات دون استخدام. وبعد نحو ثلاثة أشهر من بدء التجربة، ظهرت نتائجها الأولى، فقام بتوزيع المنتجات على أهله وجيرانه، عارضاً عليهم الفكرة ومشجعاً إياهم على الاستفادة من المساحات المنزلية في الإنتاج الزراعي. وقد كان ابن اخته الباشمهندس مدني محمد احمد ادريس الكناوي خير شريك ومعاون علي توسيع المبادرة ونقلها لمحطات ارحب.
ولم تتوقف التجربة عند زراعة الخضروات، بل اتجه صاحب المبادرة إلى تجهيز شتول من الأشجار المثمرة كالليمون والبرتقال المانجو الجوافة والعناية بها حتى نمت وأصبحت صالحة للتوزيع. ومن هنا بدأت الفكرة تتخذ مساراً أوسع، إذ جرى توزيع الشتول على أهالي قرية التبيب أبو جريس مكان سكنه ، لتتحول المبادرة تدريجياً إلى عمل جماعي يشجع السكان على الزراعة والإنتاج والاستفادة من الموارد المتاحة داخل محيطهم السكني.
ومع اتساع المشاركة، أصبحت الزراعة المنزلية وسيلة لتعزيز الإنتاج الغذائي، من خلال زراعة الخضروات والفواكه وأشجار الموالح، بما يتيح للأسر الاستفادة من منتجاتها في تلبية جانب من احتياجاتها اليومية، مع إمكانية تسويق الفائض منها وتحويله إلى مصدر إضافي للدخل.
«الجزيرة الخضراء».. من المحلية إلى القرى المجاورة
بعد النتائج التي حققتها التجربة في قرية التبيب أبو جريس، اتجه المهندس مدني الصادق حسين إلى توسيع نطاق المبادرة ونقلها إلى القرى المجاورة، تحت اسم «الجزيرة الخضراء». وقد وجدت الفكرة قبولاً لدى المجتمعات المستهدفة، وأسهم تفاعل الأهالي في توسيع دائرة الاستفادة منها، بما يعكس قابلية المبادرات المحلية للتطور عندما ترتبط باحتياجات المواطنين وتقدم حلولاً عملية لمشكلاتهم اليومية.
وتقوم فكرة المبادرة على تشجيع السكان على استثمار المساحات المتاحة في منازلهم، مهما كان حجمها، وزراعتها بالخضروات والأشجار المثمرة، إلى جانب نشر ثقافة الإنتاج المنزلي وتعزيز الاعتماد على الذات. وهي بذلك لا تقتصر على توفير الشتول، بل تسعى إلى ترسيخ سلوك إنتاجي يجعل المنزل جزءاً من منظومة الأمن الغذائي للمجتمع المحلي.
وتكتسب هذه التجربة أهمية خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، إذ يمكن للإنتاج المنزلي أن يخفف جانباً من نفقات الأسر على الغذاء، ويعزز قدرتها على مواجهة ارتفاع الأسعار، فضلاً عن إسهامه في نشر ثقافة العمل والإنتاج بدلاً من الاقتصار على الاستهلاك.
المهندس مدني الصادق حسين نموذج للمثقف العضوي
تتجاوز تجربة «الجزيرة الخضراء» حدود النشاط الزراعي لتقدم نموذجاً لما يعرف في الفكر الاجتماعي بمفهوم «المثقف العضوي»، الذي لا يكتفي باكتساب المعرفة والخبرات، بل يوظفها في خدمة مجتمعه، ويربط ما تعلمه باحتياجات الناس وتحدياتهم الواقعية.
وقد اكتسب المهندس مدني الصادق حسين خبرات من تجارب خارجية في عدد من دول شرق اسيا التي زارها مخلال دراسته وعمل بها، لكنه اختار أن ينقل ما اكتسبه إلى مجتمعه المحلي، محولاً المعرفة إلى ممارسة عملية بدأت من منزله، ثم امتدت إلى قريته والقرى المجاورة. وتكشف هذه الخطوة عن أهمية المبادرة الفردية في إحداث التغيير، خاصة عندما تنطلق من فهم واقع المجتمع وتستند إلى موارده وإمكاناته المتاحة.
وفي هذا السياق، لا تكمن قيمة التجربة في عدد الشتول التي جرى تجهيزها أو توزيعها فحسب، بل في قدرتها على تحفيز المواطنين على المشاركة، ونقلهم من موقع المتلقي إلى موقع المنتج، فضلاً عن تشجيعهم على استثمار الموارد البسيطة المتاحة لديهم في تحسين أوضاعهم المعيشية.
الشراكة المجتمعية طريق لاستدامة المبادرة
ومن العوامل المهمة في تطوير المبادرات المجتمعية وجود تفاعل من المؤسسات الحكومية والاجتماعية ذات الصلة. وقد وجدت مبادرة «الجزيرة الخضراء» تفاعلاً من جهات معنية بتنمية المجتمع المحلي، من بينها وزارة الزراعة بولاية الجزيرة ممثلة في الدكتورة عرفه ومؤسسات أخرى، إلى جانب مشاركة الأهالي واستجابتهم للفكرة.
ويمثل هذا التفاعل مدخلاً لتعزيز أثر المبادرة وتوسيع نطاقها، خاصة إذا تطور إلى شراكات عملية تسهم في توفير الشتول والإرشاد الزراعي والتوعية الصحية والبيئية، وتساعد المجتمعات المحلية على تطوير قدراتها الإنتاجية.
كما أن توسيع نطاق المبادرة يتطلب الاهتمام باستدامة الشتول بعد توزيعها، وتوفير الإرشادات اللازمة للعناية بها، واختيار الأصناف الملائمة لطبيعة المنطقة والظروف المناخية، إلى جانب تشجيع الأسر على تبادل الخبرات والتجارب الناجحة فيما بينها.
الزراعة المنزلية.. خطوة نحو التعافي الاقتصادي
تؤكد تجربة «الجزيرة الخضراء» أن التعافي من آثار الحرب لا يرتبط بالمشروعات الكبرى وحدها، بل يمكن أن يبدأ أيضاً من مبادرات محلية تستثمر الإمكانات المتاحة وتستجيب للاحتياجات المباشرة للمواطنين.
فالمساحة الصغيرة التي تتحول إلى حديقة منتجة، والشتلة التي تنمو لتصبح شجرة مثمرة، والأسرة التي تبدأ في إنتاج جزء من غذائها، جميعها خطوات يمكن أن تتراكم لتصنع أثراً اقتصادياً واجتماعياً أوسع، متى توافرت لها الرعاية والاستمرارية والدعم المؤسسي.
ومن هنا، تبرز أهمية مبادرة «الجزيرة الخضراء» باعتبارها تجربة تجمع بين المبادرة الفردية والعمل الجماعي، وتعيد الاعتبار إلى الزراعة المنزلية بوصفها وسيلة للإنتاج وتحسين الدخل وتعزيز الأمن الغذائي. كما تقدم مثالاً على الدور الذي يمكن أن يؤديه الشباب وأصحاب الخبرات في خدمة مجتمعاتهم، من خلال تحويل الأفكار إلى مشروعات عملية تنطلق من الواقع وتسعى إلى صناعة مستقبل أكثر استقراراً وإنتاجاً.
قرية الهبيكة عكود نوزج
حيث قام صاحب المبادرة باشمهندس مدني الصادق حسين بعرض مبادرته علي الجهات الحكومية زات الصله حيث عرضها علي وزيرة الزراعة بولاية الجزيرة الدكتورة عرفه التي تفاعلت ورحبت بالمبادرة وابدءت جميل تعاون الوزارة مع المبادرة التي أصبحت تحت رعاية ابن الجزيرة ابوعاقلة كيكل وارتقة الي منظمة الجزيرة الخضراء وجابت الثامن محليات بالجزيرة وتم توزيع ١٤ الف شتلة (ممثمرة وظلية وتجملية) ركزت في الشتول المثمرة على أشجار موالح المانجو الجوافة التين الاسبابني والقشطة) بالاضافه الي توزيع بزور الخضروات حيث شهدة قرية الهبيكة عكود نموزج كبير لتوزيع ومحاضرة تثقيفية لتعليم كيفية زراعة ورعاية الشتول .
جاري الاستعداد ل ١٠٠ الف شتلة مثنرة
منظمة الجزيرة الخضراء الان تستعد لشتل ٨٠ الف الي مائة ألف شتلة من مختلف الاتواع الاشجار ستوزع علي المحليات الثامن بالجزيرة علي حسب طبيعة المنطقه المستهدفة ففي الدور الحكومية والتعليمة ستزرع بها اشجار تجميلية وظلية والسكنية ستوزع اشجار إنتاج غذائي وهكذا غير ان هذا العمل يتطلب مزيدا من الجهد مزيدا من المساحات المخصصة للرعاية الاولي فالمنظمة حينما كانت مبادرة بداء من داخل منزل الباشمنهدس حسين وبعدها انتقلت إلي محمية من احد متبني الفكرة ومع هذا التوسع يتطلب الامر مزيدا من المحميات لتجهيز الشتول .الامر الذي يتطلب التعاون والوقوف لجنب المنظمة الجزيرة الخضراء حتي تعم الخضراء كل ارجاء الجزيرة وتنطلق منها الي باقي الولايات التي بادرة بترحيب للمنظمة وتوسعها مثل الدمازين والدامر





