
تتجه الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان نحو مرحلة جديدة من التنسيق الدبلوماسي، مع انضمام أربع دول جديدة إلى دائرة التحركات الرامية إلى كسر الجمود بشأن وقف إطلاق النار، بالتزامن مع اجتماع تشاوري دولي تستضيفه جنيف يومي 20 و21 أكتوبر الجاري، بمبادرة مشتركة من الأمم المتحدة وسويسرا.
وذكر موقع «أفريكا إنتليجنس» (Africa Intelligence)، في تقرير نشره يوم 16 أكتوبر 2026، أن النرويج وقطر وألمانيا والمملكة المتحدة انضمت إلى المحادثات الجارية في محاولة لتجاوز حالة الجمود في جهود التوصل إلى وقف لإطلاق النار في السودان.
ويأتي هذا التحرك وسط مساعٍ لتنسيق المبادرات الدولية، وتعزيز التعاون بين الأطراف المعنية بالوساطة، في ظل استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية، وعدم إحراز اختراق حاسم يقود إلى إنهاء القتال.
وفي تطور متصل، أعلنت الأمم المتحدة أن جنيف ستستضيف الاجتماع التشاوري السادس لتعزيز التنسيق بين مبادرات وجهود السلام في السودان، بالشراكة مع سويسرا ومكتب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، بمشاركة وفود رفيعة المستوى من الدول والمنظمات الدولية والإقليمية.
وبحسب الإعلان الرسمي للأمم المتحدة، يهدف الاجتماع إلى تنسيق المبادرات القائمة وتحديد السبل الكفيلة بتعزيز تكاملها ودعم جهود خفض التصعيد ودفع العملية السياسية، إلى جانب بحث الأبعاد الإقليمية للحرب وتداعياتها على الدول المجاورة.
ومن المنتظر أن يضم الاجتماع ممثلين عن دول الرباعية، وهي الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر، إلى جانب دول الخماسية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد»، فضلاً عن دول إقليمية ومجاورة للسودان.
وأوضحت الأمم المتحدة أن الاجتماع سيشهد مشاركة نحو 27 وفداً رئيسياً، بإجمالي يقارب 80 مشاركاً، على أن تتولى وفود رفيعة المستوى تمثيل الدول والمنظمات المشاركة، في إطار مساعٍ لتوحيد الجهود الدبلوماسية وتعزيز فرص التوصل إلى تسوية للأزمة السودانية.
وفي المقابل، أكدت الأمم المتحدة أن الحكومة السودانية وممثلي قوات الدعم السريع لن يشاركوا في الاجتماع، باعتباره منصة مخصصة للوسطاء والجهات التي تقود مبادرات السلام، بهدف تنسيق تحركاتها وتكاملها، على أن تُطلع الأطراف السودانية المعنية على مخرجاته لاحقاً.
ويعكس توسيع دائرة المشاركين وتكثيف الاجتماعات التشاورية إدراكاً دولياً للحاجة إلى تجاوز تعدد المبادرات وتباين مسارات الوساطة، والعمل على بناء مقاربة أكثر تنسيقاً لدعم وقف القتال وإطلاق عملية سياسية، مع مراعاة التداعيات الإقليمية للصراع.
ومع ذلك، لا يعني انعقاد الاجتماع أو انضمام دول جديدة إلى جهود الوساطة التوصل إلى اتفاق بشأن هدنة أو وقف نهائي لإطلاق النار، إذ تظل النتائج مرهونة بما ستسفر عنه المشاورات ومدى قدرة الأطراف الدولية على توحيد مواقفها ودفع الأطراف السودانية نحو خطوات عملية لإنهاء الحرب.





