
استعرض مجلس السيادة أمس بالقصر الجمهوري، في اجتماعه برئاسة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، عدداً من الملفات المهمة، منها الأمنية وكذلك الخدمية.
ويأتي انعقاد اجتماع مجلس السيادة في توقيت استثنائي، إذ تشهد البلاد موجة من التحديات التي أطلت برأسها على واجهة الأحداث، و أهمها الوضع الاقتصادي الذي يشهد أزمات متفاقمة.
الترتيبات
وبحسب إعلام مجلس السيادة، فإن الاجتماع تناول القضايا الوطنية والملفات ذات الأولوية المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والأمنية والخدمية بالبلاد، كما طاف كذلك على ملف الخدمات وجهود الدولة لمعالجة التحديات الاقتصادية، مع التركيز على الإجراءات الرامية إلى استقرار سعر صرف العملات الأجنبية والحد من انعكاساتها على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وناقش الاجتماع مسار الحوار السوداني السوداني، حيث جدد المجلس دعمه لكل المبادرات الوطنية الهادفة إلى تحقيق التوافق بين السودانيين وصولاً إلى رؤية وطنية مشتركة تخدم مصالح البلاد، كما اطمأن المجلس على سير العمليات العسكرية والأوضاع الأمنية بمختلف المحاور، مشيداً بالجهود التي تبذلها القوات النظامية في حماية الوطن والمواطنين.
وطالب المجلس بالإسراع في تنفيذ الترتيبات الأمنية واستكمال عمليات الدمج وفقاً للخطط الموضوعة. كما طالب المواطنين بعدم الانسياق وراء الشائعات والحملات الإعلامية المضللة التي تستهدف بث الذعر والبلبلة وسط الرأي العام، مؤكداً أهمية الاعتماد على المصادر الرسمية في تلقي المعلومات ومتابعة المستجدات.
ومما يجدر الإشارة إليه أن الاجتماع التأم بالقصر الرئاسي، وفي ذلك دلالات مهمة، إذ تؤكد بأن عودة الحكم إلى القصر الجمهوري بمثابة التأكيد الأقوى على قوة وعزيمة الدولة السودانية.
محاولات
ويقول الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي إن المرحلة الحالية التي تمر بها البلاد تتطلب من الجميع التماسك، وأن يكون ما يحدث في الجبهات عاملاً إضافياً على المزيد من بذل الجهود واجتراح الحلول الاستثنائية للتعاطي مع التحديات، وخاصة المتصلة بحياة ومعيشة المواطنين اليومية، ووضع حد لتراجع سعر العملة الوطنية، ولا بد من وضع خطة عمل متكاملة من الحكومة وبذل الجهود للحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة وتفادي الانهيار الاقتصادي.
ويرى د. هيثم بأنه من الضروري وضع خطة عمل متكاملة من الحكومة وبذل الجهود للحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة وتفادي الانهيار الاقتصادي، وتنفيذ الإجراءات اللازمة للحد من التلاعب بأسعار الصرف، وتنفيذ حملات رقابة بما في ذلك على أسعار المواد الغذائية، واستغلال كل ما هو متاح أمامها للتعاطي مع التحديات القائمة بمختلف جوانبها، خاصة العسكرية والاقتصادية والمعيشية.
وتابع فتحي بأنه ينبغي على الوزارات والجهات الحكومية العمل وفق منهجية مختلفة تراعي طبيعة الظروف الاستثنائية، وخطط تعمل على تعزيز الإيرادات وترشيد النفقات، والشروع في تنفيذ إصلاحات اقتصادية بشكل عاجل من أجل تحقيق مصلحة المواطنين وكسب ثقة المجتمع الدولي لتقديم الدعم اللازم لإعادة إعمار وبناء ما دمرته المليشيا من أعيان مدنية وبنى تحتية هي ملك للشعب السوداني.
ودعا لاعتماد المصارحة والشفافية مع المواطنين منعاً لأي شائعات قد تضر بمصالح الدولة والمجتمع وإفشال أي محاولات للإضرار بالممتلكات العامة والخاصة أو الإخلال بالأمن الوطني، خاصة أن هناك إرادة صلبة لأبطال الجيش والمقاومة الشعبية والتفافاً مجتمعياً من الشعب السوداني لتحقيق الانتصار في هذه المعركة التي يدافعون فيها عن كرامتهم وبلادهم وممتلكاتهم.
تعهّدات
من جانبه، أكد رئيس تحرير صحيفة المقرن محجوب أبو القاسم على أهمية الاجتماع الذي انعقد أمس برئاسة رئيس مجلس السيادة، وذلك لوقوفه على معاناة المواطنين جراء التدهور الاقتصادي المتسارع، ويمكن قراءة مخرجاته باعتبارها محاولة لإظهار إدراك القيادة السياسية والعسكرية لحجم الضغوط الاقتصادية التي يعيشها المواطن، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية وتراجع القوة الشرائية للمواطن، وهي قضايا باتت تتصدر اهتمامات الشارع أكثر من أي ملفات أخرى.
وأضاف أبو القاسم في معرض الطرح بأن المجلس أكد عزمه على معالجة الأوضاع الاقتصادية والعمل على استقرار سعر الصرف وتحسين الخدمات، فإن التحدي الحقيقي يظل في تحويل هذه التوجهات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية. فالمواطن لا ينتظر إعلان السياسات بقدر ما ينتظر انعكاسها على أسعار الخبز والوقود والدواء وكلفة المعيشة بشكل عام.
ويشير محجوب إلى أن المجلس استشعر بوضوح حجم المعاناة التي يواجهها المواطنون جراء الغلاء وصعوبة الأوضاع المعيشية، وهو ما انعكس في تركيز الاجتماع على الملفات الاقتصادية والخدمية، غير أن نجاح هذه الجهود يتطلب المتابعة الدقيقة والتنفيذ الصارم للإجراءات المعلنة مع تقييم مستمر لمدى تأثيرها على الأسواق ومستوى
الأسعار وانخفاض سعر السوق الموازي حتى يلمس المواطن آثارها الإيجابية بصورة مباشرة. كما أن ربط المجلس بين الملفات الاقتصادية والأمنية يعكس قناعة بأن الاستقرار الأمني واستكمال الترتيبات الأمنية يمثلان شرطاً أساسياً لعودة النشاط الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتحسين حركة التجارة والإنتاج.
واختتم محجوب إفادته بالقول إن الرسالة الأبرز من الاجتماع هي أن الدولة تدرك حجم الأزمة المعيشية وتضعها ضمن أولوياتها، لكن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مرحلة التعهدات والتوجيهات إلى مرحلة الإنجاز والتنفيذ حتى يشعر المواطن بأن الجهود الحكومية بدأت تنعكس فعلياً على واقعه المعيشي وتخفف من أعباء الحياة اليومية.
المصدر | صحيفة الكرامة





